كتب وجدي العريضي في صحيفة "الديار":
لا زالت علاقة الحكومة الميقاتية مع الدول الخليجية فاترة وتحديدا على خط الرئىس نجيب ميقاتي وسائر عواصم دول الخليج العربي بحيث لم يستطع رئىس الحكومة من زيارة اي دولة خليجية وان التقى معظم سفراء تلك الدول المعتمدين في لبنان لأن ذلك يدخل ضمن الاطر الديبلوماسية والعرف المتبع في علاقات الدول وبالتالي تتمايز سائر دول الخليج لا سيما المملكة العربية السعودية وقطر بخصوصية تاريخية لناحية علاقاتها بلبنان مما يبقي حبل الود والتواصل والتآلف قائما ذلك ما تشير اليه اوساط ديبلوماسية خليجية في بيروت بحيث ان سياسة الحكومة الميقاتية ولا سيما ما يسمى بسياسة النأي بالنفس لا تنسجم او تتناغم مع الاجماع العربي في إطار النظرة لأحداث سوريا لا بل ثمة هوة كبيرة في هذا الصدد وتباعد كبير الى اجندة واضحة للحكومة الميقاتية لا تتفق مع قادة الخليج وحيث هناك لقاءات شبه يومية بين وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور والسفير السوري في لبنان اما الاشكال الابرز او الشعرة التي ستقصم ظهر البعير بين بيروت وسائر دول الخليج وتحديدا على خط الرياض الدوحة والامارات من جهة ولبنان من جهة اخرى فذلك يتمثل بزيارة نائب الرئىس الايراني محمد رضا رحيمي الى بيروت وفي توقيت يترك الكثير من التساؤلات وتحديدا في سياق تنامي التوتر بين دول الخليج وطهران.
وتقول الاوساط ان الامر الاهمّ هو ما يتعلّق بمسألة جزر ابو موسى الثلاث والتي استدعت مؤتمرا عاجلا لوزراء الخارجية في الخليج وهي موضع نزاع كبير من الإمارات وايران والجميع يدرك مدى حساسية هذا الامر في سياق الاستيلاء على ارض عربية مما يزيد من التباعد بين لبنان والخليجيين وعلم وبحسب الاوساط نفسها ان استياء خليجيا عارما من اداء حكومة ميقاتي وزيارة رحيمي والمعاهدة اللبنانية الإيرانية في مجالات النقل والتربية والطاقة وغيرها ولا سيما في خضم النزاع حول جزر ابو موسى الى ما يحدث في سوريا وقد يستدعي ذلك سلسلة تدابير لم يعرف الى الآن في اي اتجاه ستصب انما المؤكد ان علاقة لبنان بالخليج تراجعت على حدّ قول الاوساط الديبلوماسية الخليجية اشواطا كبيرة ولم يسبق ان وصلت الى ما هي عليه حاليا في ظل السياسة التي تعتمدها الحكومة الميقاتية والتي تضرب عرض الحائط تاريخ حافل من الانجازات بين لبنان وكافة دول الخليج الى الدعم السعودي الابرز وما قدمته قطر وغيرهما الامر الذي سيؤثر على الاغتراب واللبنانيين المنتشرين في كل الخليج. وتاريخيا فاعمار لبنان واقتصاده وثروة ابنائه انما هي من الخليج ما يطرح علامات استفهام حيال اداء الحكومة والى اين ستأخذ البلد وحيث لم يسبق ان تراجع بهذا الشكل على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعلى شتى الصعد والآتي اعظم وفق الاجواء القائمة حاليا.
واشارت الاوساط نفسها الى خطوات غير ايجابية قد تصيب لبنان في سباق السياسة التي يسلكها اذ ستسبب له الكوارث في كل المجالات وعليه ما يحصل حاليا سيبقي الخطر قائما على الرئيس ميقاتي بمعنى انه غير مرغوب فيه في الخليج ولا سيما بعد المعاهدة مع ايران الى امور كثيرة يقدم عليها وحكومته وتعتبر من الفاولات الخطيرة في هذه الظروف وثمة اكثر من زائر للخليج ينقل العتب والاستياء العارم لما وصلت اليه السياسة في لبنان الى نكران الجميل وان كان هنالك ادراك وتفهم لخصوصية لبنان وظروفه لكن ما يجري غير مقبول ومن الطبيعي ليس لصالح لبنان.