#dfp #adsense

تنشيطاً للذاكرة البلدية: ولَّى زمن الهزائم وزمن النصر تجلَّى

حجم الخط

كتب جاد ابو جودة في موقع "التيار العوني" الإلكتروني:

خلال عهد الوصاية السورية، كانت مقاطعة الانتخابات النيابية وسيلةً عبَّر من خلالها التيار الوطني الحر عن رفضه الواقعَ القائم، وسبيلاً لسحب بساط الشرعية الشعبية من تحت أقدام المجالس النيابية الثلاثة المنتخبة أيام الاحتلال، في الأعوام 1992 و1996 و2000.

غير أنَّ مشاركة التيار في الانتخابات البلدية والاختيارية عامي 1998 و2004، في ظلَّ عهد الوصاية عينه، أكدت تمسُّكَ اللبنانيين بإدارة شؤونهم المحلية، بعيداً من السياسة الوطنية العامة، التي كانوا في غالبهم في موقع المعارض لها.

غير أن تأثيرات السلطات التي كانت قائمة- على اختلاف أجهزتها السياسية والأمنية- والضغوطات المحلية والخارجية، حرمت الناس صحة التمثيل، فقامت مجالس بلدية موالية في أكثرها للطبقة السياسية الموالية.

عشية استحقاق 2010، لم يكن للتيار الوطني الحر حضور بلدي يذكر على مساحة الوطن، ما خلا استثناءات محدودة جداً.

وفي مقابل الخديعة التي أعدَّ لها الآخرون بإتقان لإسقاط سعيه الصادق إلى إقرار قانون جديد وعصري للانتخابات البلدية، حُرِم التيار الوطني الحر الإعداد الجيد للعملية الانتخابية، التي سارعت الطبقة السياسية إلى إطلاقها من جبل لبنان، في سعي مكشوف إلى إحراج التيار.

"الحرب الكونية ضد العونية" نيابياً، تكررت بلدياً، غير أن التيار الوطني الحر، في البلدية كما في النيابة، أثبت حضوره على مساحة الوطن، محققاً ما لم ينجزه اجتماع أحزاب تاريخية، في حاضرها وماضيها.

في جبل لبنان، صار التيار الوطني الحر مكوناً رئيساً لغالبية المجالس البلدية، في الرئاسة حيناً، والعضوية أحياناً، ونجاحه الأسطع كان في الحدت، كبرى البلدات المارونية والمسيحية على مساحة الوطن.

في بيروت، تقدم التيار عشر نقاط في المناطق المسيحية، فيما أثبت قوته السياسية في زحلة التي أكد أنه جزء مكون من خصوصيتها، إذ نال مرشحه المنفرد كمّاً ضخماً من الأصوات.

وفي عاصمة مسيحيي الجنوب جزين- عين مجدلين، حصد التيار كامل أعضاء المجلس البلدي، مسقطاً فريقاً مدعوماً من جهات نافذة، ثابتة في السلطتين التنفيذية والإدارية منذ عام 1984 على الأقل. وفي الانتخابات البلدية الفرعية، أكد التيار حضوره في قضاء جزين، خصوصاً في بلدة صفاريه، حيث حقق نصراً سياسياً واضحاً، في مقابل "قنص" قواتي استهدف النائب زياد أسود.

أما البلدات المسيحية العشر في البقاع الغربي وراشيا، فوجَّهت عشر صفعات إلى سمير جعجع، لتضاف مجالسها البلدية إلى الرصيد البلدي للتيار في البقاع الشمالي وشرق صيدا والشريط الحدودي. غير أن الوضع تغير في بلدة صغبين حصراً في الانتخابات الفرعية، ولو بفارق بسيط، حيث لم تجد القوات عيباً في تحالفها مع الحزب السوري القومي الاجتماعي.

شمالاً، فاز التيار وحلفاؤه في البترون وشكا، وأسهم العونيون في انتصار تيار المردة في زغرتا، وفي تكريس الهوية التاريخية لقضاء الكورة. وفيما دخل التوافق طرابلس، بات منسق التيار في الضنية رئيساً لبلدية "سير"، عاصمة القضاء السنّي بامتياز، في وقت حقق العونيون فوزاً في الغالبية الساحقة من البلدات المسيحية في عكار…

وفي الانتخابات الفرعية، نجح التيار الوطني الحر بفرض حضوره في جرد البترون، عبر تأييده حقَّ أبناء شاتين في بلدية مستقلة، ترفع عنهم ظلم عقود، مارسه ضدَّهم النائب بطرس حرب…

من الحضور البلدي الخجول، إلى خجل الخصوم من الإقرار بالنتائج… نقلة نوعية وكمية في آن معاً حققها التيار الوطني الحر.

عندما يفوز التيار لا يُعلنُ المهزوم… وعندما يخسر، لا يعلن الهازم، أما السبب فواضح: أخصام التيار الوطني الحر ليسوا طرفاً واحداً، بل تجمع شخصيات إقطاعية وأحزاب تاريخية، تحالفوا مع رئاسة جمهورية تدنى همُّها أحياناً كثيرة إلى مستوى أدنى من مختار…

وفي كل الأحوال، بلدية بالزائد أو أخرى بالناقص، الأمر ليس مهماً. فالتيار المهمش فرض موقعه الطبيعي، وزالت القشور في أكثرها ليبقى القلب النابض، مهما تبنى الآخرون من انتصارات وأعلنوا من هزائم، وقطفوا من أزهار…

المصدر:
موقع التيار الالكتروني

خبر عاجل