كتبت باسكال عازار في "النهار":
هجر البرد الأجواء وبدأ الطقس يميل إلى حرّ يمهّد لاستقبال موسم الصيف. ولهذه الغاية، ثمة تحضيرات كثيرة، من بينها السعي للحصول على أجساد رشيقة.
الجمال بعينه هو ما دفع داليا، وهو اسم وهمي لفتاة أرادت أن تبدو بأجمل صورة وأن تخسر وزناً على أبواب الصيف، الى طبيب في واحد من أعرق المستشفيات البيروتية لتخضع لجراحة في معدتها فتفقد الوزن وتحقق مبتغاها. أما هو، الطبيب، فقد وجد في داليا زبونا جديدا لا يملك المعايير المطلوبة للخضوع للجراحة، لكنه صيد ثمين ومصدر كسب لـ9000 دولار.
وهكذا تحول تقاطع المصالح بين الطبيب الذي يسعى إلى كسب لاأخلاقي، والفتاة التي تحلم بتحسين مظهرها، كارثة إنسانية كادت تودي بها.
ليس ما سبق ذكره مقدمة أقصوصة، بل فصول قصة تراجيدية تتكرر في مستشفياتنا من دون حسيب أو رقيب. وفي التفاصيل التي حصلت عليها "النهار" أن فتاة عمرها 24 عاما قررت الخضوع لجراحة تصغير معدتها بعدما بلغ وزنها نحو 75 كيلوغراما، فقصدت الطبيب وقال لها ان وزنها لا يخوّلها الخضوع للجراحة. وقبل عرض التفاصيل لا بد من الإشارة إلى أن هناك معايير لاجراء الجراحة، فعلى المريض أن يكون وزنه 80 كلوغراما وما فوق. وفي الخارج لا يجرونها إلا إذا كانت نسبة الدهون في الجسم تفوق الـ 35 في المئة، أما في لبنان فيعتمدون معدل 30 في المئة من الدهون حتى يتمكنوا من العمل اكثر". وبالعودة إلى داليا التي كان وزنها دون المطلوب، فقد وقعت في شرك طبيبها، الذي بدل ان ينصحها باتباع حمية، طلب إليها أن تزيد وزنها حتى 80 كيلوغراما ثم تعود. وكيف لا ينصحها بذلك اذا كان سيخسر 9000 دولار؟".
وبعدما اكتسبت 6 كيلوغرامات، عادت داليا إلى طبيبها "وخضعت لكل الفحوص المطلوبة، وقال لها انه سوف يجري الجراحة من طريق "الناضور"، وقد اشترطت عليه ألا يقوم بشق بطنها حتى لا يترك على جسدها أي ندب أو علامات.
يقوم الطبيب عبر هذه الجراحة، وفق ما قاله مصدر "بإزالة 70 في المئة من المعدة والإبقاء على 30 في المئة منها، وبالتالي لا يعود في إمكان من يخضع للجراحة أن يأكل بكثرة، فيخسر نحو 25 كيلوغراما".
وثقب الطبيب بطن داليا بثلاثة ثقوب حتى يتمكن من إجراء الجراحة بالناضور، وفي طريقه إلى إدخال الآلة قطع عن طريق الخطأ عرقا أساسيا داخل بطنها، مما تسبب بنزف حاد جعلها تفقد ليترين من الدم وانخفض ضغطها حتى الأربعة، أما حرارتها فإلى 35 درجة ولم يعد في استطاعته رؤية المكان الذي يتدفق منه الدم أو من أين تنزف، فاضطر إلى شق بطنها من فوق إلى أسفل حتى يتمكن من السيطرة على النزف، واستعانوا بجراح وطبيب قلب، إذ كان هناك خطر على قلبها، وتمكنوا من إنقاذ حياتها في اللحظات الأخيرة، بعد إثارة الذعر والبلبلة بين الأطباء.
ويقول المصدر انها الآن في العناية المشددة، ولم يتمكن الطبيب من إنجاز الجراحة التي كانت تطلبها في الأساس، وبدل أن تصحو من البنج لتجد نفسها نحيفة جميلة، وجدت نفسها متألمة ضعيفة ومصابة بتشوهات فظيعة في بطنها، أما الطبيب فبرر فعلته بأنه سبق أن نصحها بألّا تخضع للجراحة، لكن لماذا أقنعها بزيادة وزنها والعودة اليه؟