#dfp #adsense

الإخوان المسلمون.. نزع القناع

حجم الخط

تلقيتُ أكثر من رسالتين من قارئ، يبدو أنه غاضب بسبب مقال الأمس، وربما محاولة لثنيي عن متابعته اليوم، وخَلاصة قوله ـ التي لا بُدّ منها ـ «لكم تمنيت لو تتوقفي عن هجمتك على الاخوان الذين قدموا قادتهم قبل افرادهم شهداء في سبيل نهضة هذه الامة والدفاع عنها، في الشيشان الاخوان هم اول من حارب الصرب ووقف في وجههم ضد جرائم الإبادة بينما العلمانيون والليبراليون كانوا يرقصون على جثث الشهداء، في افغانستان الاخوان حاربوا الاتحاد السوفياتي وراجعي تاريخ عبد الله عزام»، فلماذا هذا الهجوم اليومي والإخوان لم يتسلموا الحكم حتى هذه اللحظة (…) وأنت الآن تحكمين وتطلقين الأحكام على الاخوان ولم يتسلموا الحكم حتى هذه اللحظة!! ولم ينسَ أن يقرّر أحقيته بسؤالي عمّا «إن كنت مؤمنة بعودة الخلافة وبأن يكون لدى المسلمين دولة واحدة فاعلمي ان الاخوان هم الذين يسعون الى هذا الهدف»!!

وبصرف النظر عن «موعظة القارئ الحسنة، وحقّه فيها، لا بدّ من الاعتراف بأن الكثير من المسلمين الطيبين البسطاء تخدعهم اللحى والعمائم والجلباب والجهاد وعنونة القتل والتفجير والإرهاب بأنه «إسلام»، ولكن لم يفكّر أحد من هؤلاء أن يطرح على نفسه السؤال: أي «إسلام» وما نراه اليوم اليوم «إسلامات» كلّها تدّعي أنها الصورة الحقيقية، وأيّ «جهاد» هذا الذي بدأ أميركياً في أفغانستان في وجه الاتحاد السوفياتي في ظلّ الحرب الباردة، وأي تغرير بالشباب المسلم في غسل دماغه بأنه يُحارب الإلحاد، حتى تحوّل «الوحش» المخيف الذي حمل اسم تنظيم القاعدة ـ وكلّ ما تفرّع عنه، وقائده المقتول أسامة بن لادن الذي يحمل علامة «صنع في أميركا»، والحالي المصري «أيمن الظواهري» ـ وهو أحد الذين انشقوا عن جماعة الاخوان ـ إلى أداة إرهاب أكثر ما أفلحت في تشويهه هو صورة الإسلام والمسلمين!!

يتضمن تاريخ الجماعة، أو الإخوان المسلمون، تفجيرات إرهابية وعمليات اغتيال سياسية أودت بحياة عدد من الزعماء والمسؤولين المصريين، وأشهر من أدانهم مرشد الإخوان حسن البنا، فاستنكر قيام مجموعة منهم، بقتل محمود فهمي النقراشي رئيس الوزراء المصري وتبرأ منه ومن القتلة وقال البنا يومها مقولته التي عنون بها مقالته الشهيرة: «ليسوا إخوانا، وليسوا مسلمين» وبعد اغتيال النقراشي بعدة أشهر، تم اغتيال مؤسس الجماعة حسن البنا مساء السبت 12 فبراير 1949.

وعودة إلى سياق «هامشنا»، نفتح اليوم نافذة على «مراجعة الذات»، شهدت مصر موجة مِن العنف الأُصولي في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي كادت تدمر بنيتها الاجتماعية والاقتصادية، وقبل مبادرة الجماعة إلى ما أسمته «مراجعة الذات» لوقف العنف، نفذت عناصر الجماعة الإسلامية وحدها نحو 90% من أحداث العنف، التي وقعت في عقد التسعينات، بدءاً من اغتيال الدكتور رفعت المحجوب، رئيس مجلس الشعب المصري السابق، بطريق الخطأ، خلال تشرين الأول 1990، وانتهاء بمذبحة الدير البحري الدامية في الأقصر، والتي وقعت في تشرين الثاني 1997، أعلنت الجماعة في مصر وقف العنف من جانب واحد، ومن دون قيد أو شرط، في بيان أصدره الإخوان في آذار العام 1999، وهي مبادرة تعاملت معها الدولة في البداية بنوع من الشك، ثم قامت، بعد ذلك، بتمكين القيادات التاريخية للجماعة، من الاتصال بأفرادها في السجون التسعة، التي توزعوا عليها، ثم السماح لهم بنشر مراجعاتهم الفكرية، في عدد من الكتب، والإفراج التدريجي عن أفرادها.

تبلورت معظم أفكار الجماعة الإسلامية، قبل الإعلان عن المبادرة، في صورة كتب ورسائل، داخل سجن ليمان طره، ومن أهمها: كتاب ميثاق العمل الإسلامي، وهو دستور الجماعة، والذي تتلخص أفكاره في أن غاية الجماعة هي رضا الله تعالى، بتجريد الإخلاص له سبحانه، وتحقيق المتابعة لنبيه صلى الله عليه وسلم، وأن عقيدتها هي عقيدة السلف الصالح، جملةً وتفصيلاً، وهدفها تعبيد الناس لربهم، وإقامة خلافة على نهج النبوة.

وفي أول دراسة ميدانية عن الإخوان منذ أربعين عاما، والتي استمرت لمدة عامين ونصف، أشار الكاتب المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، خليل العناني، في كتابه «الاخوان المسلمون في مصر، شيخوخة تصارع الزمن» الصادر في 2007 إلى «وجود فجوة كبيرة داخل الجماعة في فهمهم لمسألة الديموقراطية، حيث يفهمونها كممارسة وليس كقيم، أي يدخلون الانتخابات ويطلقون تظاهرات لكن لا يوجد إيمان لديهم بقيم الديموقراطية من مساواة وحرية وعدالة».

ستظل مصر المكان الأهم والأخطر لطرح السؤال المخيف، ما الذي يمنع جماعة الإخوان المسلمين من العودة إلى العنف تحت، ما دام هدفهم « إقامة خلافة على نهج النبوة» من العودة إلى مربعهم الأول والحقيقي، العنف والاغتيال السياسي والتفجيرات الإرهابيّة؟ بالتأكيد لا شيء، حمى الله مصر مما يُحاك لها من فتن تتحين الانقضاض على قبطها ومسلميها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل