#dfp #adsense

تعطيل قانون النسبية أفشل مخطّطات «حزب الله» وحلفائه للإستئثار بالأكثرية النيابية

حجم الخط

تعطيل قانون النسبية أفشل مخطّطات «حزب الله» وحلفائه للإستئثار بالأكثرية النيابية
قانون الستين فُرض بالسابع من أيار ولكن نتائجه لم تتطابق مع طموحات عون و8 آذار

تعطيل إقرار قانون جديد للإنتخابات على أساس النسبية في مجلس الوزراء والمجلس النيابي أسقط ورقة مهمّة من أيدي تحالف قوى الثامن من آذار

تاريخ السابع من أيار عام 2008 المشؤوم، يوم شنّ «حزب الله» هجوماً عسكرياً واسعاً على مدينة بيروت وبعض مناطق الجبل تحت شعار مزيف وكاذب سمّاه قادة الحزب يومذاك «الدفاع عن سلاح المقاومة» أفرز قانون انتخابات جديد سمّي بقانون الستين بقوة هذا السلاح واستجابة لإلحاح حليف الحزب زعيم التيار العوني ميشال عون، على اعتبار أن هذا القانون يعطي مرشحي التيار وحلفائهم ظروفاً أفضل من القانون السابق للفوز بمقاعد نيابية إضافية تخوّلهم للحصول مع باقي قوى الثامن من آذار بالأكثرية النيابية في المجلس وبالتالي يستطيعون التحكم من خلالها بتشكيل الحكومة المنبثقة عنه والإمساك بمفاصل السلطة السياسية وإبعاد خصومهم السياسيين في تحالف قوى 14 آذار عنها.

ولكن بعد إجراء الانتخابات النيابية في العام 2009، استناداً إلى اتفاق الدوحة وبأجواء معقولة نسبياً وليست جيدة وفوز تحالف قوى 14 آذار بالأكثرية النيابية، تبيّن عدم صحة الحسابات التي استند إليها تحالف الثامن من آذار بموافقتهم على قانون الستين لأن الأغلبية ذهبت لصالح خصومهم السياسيين وليس لصالحهم كما كان متوقعاً، ولذلك بدأت التحضيرات من جديد لوضع السيناريوهات المطلوبة للانقضاض على السلطة من جديد بترهيب من سلاح «حزب الله»، كما حصل يوم تواطأ الحزب مع نظام بشار الأسد علناً في نهاية العام 2010 لاسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري وتأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بغطاء سوري ايراني مشترك وبعزلة عربية شاملة خلافاً لاتفاق الدوحة والتحرك لوضع الاجراءات الدستورية المطلوبة لاقرار قانون انتخابات جديد يفصّل على قياس مصالح ونفوذ مرشحي هذا التحالف تفصيلاً دقيقاً كما بات يعرف بقانون النسبية لاعطاد مرشحيه افضلية الفوز على المرشحين الآخرين من خلال استعمال ترهيب سلاح الحزب والميلشيات الدائرة في فلكه توطئه للفوز بالاكثرية النيابية في الانتخابات النيابية المرتقبة بعد عام تقريباً ومن بعدها يمكن لحزب الله وحلفائه تشكيل الحكومة الجديدة ومن ثم التحكم بانتخابات رئاسة الجمهورية وفرض المرشح المحسوب على خطه السياسي والذي يؤمن استمرارية التغطية لسلاح الحزب ومصالحه الاقليمية بمعزل عن الداعم السوري الذي بدأ يتاكل نظامه تدريجاً ويضعف في المعادلة الاقليمية إلا ان خطط وطموحات تحالف الثامن من آذار لوضع قانون انتخابي جديد اصطدمت برفض بعض اطراف الحكومة الحاليين كالنائب وليد جنبلاط والمعارضة على حدٍ سواء، مما اعاق اقرار هذا القانون بعد تفاعل الخلافات بشأنه في الحكومة اولاً وفي المجلس النيابي، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى استمرار اعتماد القانون الحالي لاجراء الانتخابات المرتقبة في العام المقبل.

ولكن بعد تعذر تنفيذ كل ما خططت له قوى الثامن من آذار وتعذر إقرار قانون النسبية للانتخابات، ما هي الخطوة المرتقبة لهذه القوى وهل تتعايش مع الواقع القائم، أم انها ستلجأ من جديد إلى خيار الترهيب بالسلاح او الزج به مرّة أخرى لإبقاء قبضتها على السلطة بالقوة أيضاً؟.

يعتبر بعض المراقبين السياسيين أن تعطيل إقرار قانون جديد للانتخابات على أساس النسبية في مجلس الوزراء والمجلس النيابي في ما بعد، اسقط ورقة مهمة من ايدي تحالف قوى الثامن من آذار للفوز بالاكثرية النيابية بالوسائل الدستورية وفوت فرصة مهمة على التحالف المذكور كان يمكن من خلالها لو استجابت معظم الأطراف لهذا المطلب الإمساك بمفاصل السلطة لوقت طويل نسبياً. ولكن الاعتراضات على قانون النسبية وتعطيل اقرارها سيؤدي حتماً إلى إعطاء كلا فريقي الأكثرية والمعارضة فرصاً متقاربة أو أرجحية للاخيرة كي تعيد الحصول على الأكثرية في الانتخابات المقبلة، خصوصاً ان بعض القوى المشاركة في الحكومة الحالية فقدت حيزاً كبيراً من رصيدها الشعبي جراء أدائها السياسي الفاشل وهو سيضاف حتماً الى أرصدة خصومها السياسيين في النهاية.

وفي اعتقاد هؤلاء المراقبين ان لجوء «حزب الله» إلى السلاح من جديد لفرض أمر واقع بالقوة وللتعويض على خسارته معركة الفوز بقانون النسبية بالوسائل الدستورية، ليس بالأمر السهل كما يتصور البعض، لان الظروف المحلية والاقليمية والدولية ليست مشابهة للظروف التي قام من خلالها باجتياح مدينة بيروت وقتل المدنيين الابرياء فيها، لا سيما في ظل استمرار إنهيار النظام السوري الذي شكّل الداعم الاساس للحزب وتغطية كل تحركاته العسكرية والأمنية للامساك بمفاصل السلطة السياسية.

ولكن هذا لا يسقط احتمال الترهيب بالسلاح والتلويح باستعماله للاستفادة من هيبته قدر الامكان في منع تداعيات انهيار النظام السوري والتمسك بالامتيازات السياسية والأمنية للحزب في المرحلة المقبلة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل