كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":
يُعقد الاجتماع الثلاثي بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي وبرعاية اممية اليوم في الناقورة. هو اللقاء الثالث منذ تسلم قائد القوة الدولية الجنرال باولو سيرا مهماته لكنه الاول من نوعه في ظل مجموعة مستجدات، آخرها السجال اللبناني – الاسرائيلي حيال اعمال بناء الجدار الذي شرعت به اسرائيل في كفركلا والذي ترافق مع تسريبات عن امكان مقاطعة لبنان للقاءات الثلاثية.
على رغم الهدوء الذي تنعم به الجبهة الجنوبية، تبدو حركة اللقاءات السياسية والامنية بين اللاعبين في المنطقة صاخبة. لولبها سلسلة عناوين، ابرزها برّاً، بدء التنفيذ العملي للمراجعة الاستراتيجية لـ"اليونيفيل" ومتفرعاتها، ومعالجة تداعيات جدار كفركلا، فيما يتواصل التنسيق اللبناني- الاممي بحراً بهدف رصد السفن الناقلة للاسلحة ولاسيما الى سوريا.
"بالخط العريض"، يجوز القول ان انتقال القوة الدولية الى مرحلة تنفيذ توصيات المراجعة الاستراتيجية ترجم حتى الآن بمجموعة خطوات.
اولاها التوصل الى تشخيص مكامن نجاح "اليونيفيل" على مستوى وقف الاعتداءات بين لبنان واسرائيل في ظل تنسيق جيد متواصل مع القوى اللبنانية المسلحة، بحسب الناطق باسم القوة الدولية اندريا تننتي، الذي يجدد الآمال بالمضي قدما في اتجاه مرحلة وقف دائم لاطلاق النار.
وتتمثل ثانية هذه الخطوات في تعزيز مهمة القوة الدولية امنيا وسياسيا بهدف فتح "نافذة فرصة" امام الاطراف للمضي قدما وتفعيل الحوار الاستراتيجي القائم مع القوى المسلحة اللبنانية. وهي خطوة تمخض عنها حتى الآن انخراط لدول اعضاء في مساندة الجيش دعما لمهمته في تحمل مسؤولياته الكاملة جنوبا.
اما ثالثها، فبرز عبر التعديل الذي طاول القوة الدولية نتيجة المراجعة الاستراتيجية. وقوامه استحداث منصب نائب رئيس مدني "لتعزيز قدرة المكون السياسي في البعثة وتقوية العلاقة بين القيادة السياسية والعسكرية للقوة الدولية"، وفقا لتننتي.
طبعا تحتل العلاقة مع "حزب الله" وملف الاسلحة جنوب الليطاني حيزا كبيرا من النقاشات الدائرة. وفيها، تعيد القوة الدولية "الكرة" الى الجيش اللبناني المسؤول عن الامن. "لسنا هنا لنزع الاسلحة" يقول تننتي، "يتلخص دورنا بمساندة القوى المسلحة اللبنانية في عمليات تأكدها من عدم وجود هذا السلاح".
وفي السياق عينه، يبدو طبيعيا ان يبلغ اللغط الذي اثاره توقيف باخرة "لطف الله 2" قبل الباخرة الايطالية امس مسامع المسؤولين الامميين، في ظل تضارب المعلومات عن تداخل في السلطات والصلاحيات بين القوة البحرية الدولية والجيش في هذا الشأن. ويبدو جليا ان لا صلاحية للقوة البحرية الدولية في القيام بتفتيش خاص بها او الاقتراب من باخرة ابعد من حدود "المناداة". ويتركز دورها في هذا المجال على تزويد الجيش اللبناني المعلومات اللازمة، على ان يعود الى البحرية اللبنانية سلطة اتخاذ اي قرار في هذا الشأن. غير ان هذه الانظمة المعمول بها قد لا تنفي احتمال حضور ضباط لبنانيين على متن البواخر الدولية، بحسب تننتي "الا انه لا يتخطى اطار التعاون في برامج التدريب المشتركة".
وعشية لقاء الناقورة الثالث، تتواصل الاجتماعات بين "اليونيفيل" والاطراف لتفعيل التدابير الامنية في كفركلا منعا لاي خرق او توتر محتمل، علما ان الاجتماع الثلاثي الاخير ظللته اجواء من التفاهم المتبادل بين الاطراف اساسه ان تتولى اسرائيل بناء الجدار في المركز نفسه حيث السياج التقني، الامر الذي شكل نقطة انطلاق لتنسيق الاعمال والنشاطات في هذا المجال، عبر القوة الدولية وفي حضور الجيش اللبناني وفريق تقني.
وفي الاطار عينه، ينقل المسؤولون الامميون عن الجيش مجموعة اعتراضات تناولت جزءا من الجدار، الامر الذي كان وراء انخراط قائد القوة الدولية بمفاوضات مع الاطراف بحثا عن حل يؤمل ان يلقى طريقه الى التنفيذ في لقاء اليوم. كما تتواصل الاتصالات لحل قضية تجاوز احد ضباط الكتيبة الاسبانية السياج التقني. وبحسب الرواية الاممية، فان اعمال القياس حتمت حضورا لفرق اسبانية، غير ان تخطي احد الضباط وبطريقة غير متعمدة السياج التقني، ولدقائق، شكل موضع اخذ ورد. وعليه، بوشرت الاتصالات لايجاد مخرج للقضية.
يبقى ان ثمة حرصا امميا على تأكيد الفصل الكامل بين مهمتي "اليونيفيل" والبعثة الدولية في سوريا، وسط تذكير مفاده ان "مهمة انتداب القوة الدولية واطار عملها يبقى محصورا بالجنوب وفقا لما حددته قرارات مجلس الامن، واي تعديل في هذا الاطار يفرض العودة الى الأمم المتحدة".