رأى عضو كتلة "نواب زحلة وتكتل "القوات اللبنانية" النائب شانت جنجنيان أن تحية رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لشهداء القوات والكتائب وتثمينه دور البطريرك صفير بمصالحة الجبل، أكدت أن صفحات الحرب الأهلية التي يحاول النائب ميشال عون إعادة فتحها في إطار نبشه لقبور الماضي، قد إنطوت بإحكام ولن يكون لدى اللاعبين على حبال الفتنة بين اللبنانيين بعد اليوم المقدرة على الإيقاع بهم مجددا.
واعتبر أن تحية النائب جنبلاط مشكورا أكدت للمتحالفين مع المحاور الإقليمية أن إرادة اللبنانيين في التلاقي لإعادة بناء الدولة الحقيقية أقوى من سلاحهم وأصلب من أن تضعف أمام مهامهم في قطع الطريق على الربيع الآتي.
واشار الى أن حزب "القوات اللبنانية" لم يغب عن باله يوما أن حرب الجبل الممقوتة كما كافة الحروب الأهلية، كانت بتدبير من قوات الوصاية التي عملت جاهدة على تفريغ لبنان من وحدة شعبه ومن مقوماته الإجتماعية والسياسية لإحكام سيطرتها على قراره وذلك على قاعدة "فرّق تسد"، وهو أي (حزب القوات) يُثمن حرص النائب جنبلاط على مصالحة الجبل ووحدة العيش بين المسيحيين والدروز ويرد له بالتالي التحية بالمثل لشهداء الحزب "التقدمي الإشتراكي" .
ولفت النائب جنجنيان في تصريح لـ "الأنباء" الى أن عون يحاول عملا بالمهام الموكلة اليه من خارج الحدود حينا ومن داخلها أحيانا، إغتيال المصالحة في الجبل ونكء الجراح المسيحية ـ الدرزية، وذلك ليس فقط بهدف الردّ على مواقف النائب جنبلاط داخل الحكومة ومواقفه من الثورة السورية وحسب، إنما أيضا بهدف خلق شرخ بين المسيحيين والدروز لإستغلاله في حملاته الإنتخابية.
ولفت الى ان عون وبعد فشله في إستحداث موقع مسيحي له في الشوف إثر زيارته العام الماضي اليه، إنتقل الى مرحلة تضليل المسيحيين بمواقف إستقطابية لعواطفهم ومشاعرهم، لافتا الى أنه كان أجدى بعون فيما لو كان فعلا حريصا على المسيحيين، أقله التصدي لعملية خطف الكاهن غاريوس في البقاع بدلا من الدفاع عن دور حليفه "حزب الله" فيها وحلوله مكان القوى الأمنية.
وردا على سؤال لفت جنجنيان الى وجود ثلاثة أسباب رئيسية تكمن وراء تصعيد عون للهجته الخطابية وهي :
أولا : الإنتخابات النيابية، إذ أن كل ما يملكه عون من رصيد سياسي يمكنّه من خوض العملية الإنتخابية هو تضليل المسيحيين بشعارات إصلاحية وعناوين وهمية واللعب على عواطفهم من خلال فلفشة صفحات الحرب الأهلية ونبش القبور ونكء الجراح، إضافة الى تخويفهم من مارد إسلامي متطرف رفضه ويرفضه أهل السنّة أنفسهم، هذا لجهة الإستقطاب الشعبي، أما لجهة قانون الإنتخاب، فإن عون وانطلاقا من إدراكه لضعفه الشعبي على المستوى المسيحي، يحاول تصعيد لهجته الخطابية ظنّا منه أنه قد يستطيع فرض قانون النسبية على أساس لبنان دائرة واحدة كي يضمن وصوله على ظهر حلفائه بأكبر عدد ممكن من النواب الى المجلس النيابي .
ثانيا ـ تطور الأزمة السورية، إذ تبين للعماد عون أن يوم الثلاثاء المقبل من كل أسبوع لن يكون يوم إستسلام المعارضة في سوريا، لا بل أدرك في قرارة نفسه أن عقارب الساعة لن تعود الى الوراء في سوريا بعد أن تمكنت المعارضة من الصمود أمام العمليات العسكرية النوعية التي نفذها جيش النظام، وهو ما جعله يعيد حساباته لمرحلة ما بعد النظام السوري بحيث يحاول، وبدعم من حلفائه، فرض وجهة نظره سواء على رئاسة الجمهورية أم على رئاسة الحكومة أم على اللبنانيين جميعا غير المؤيدين لسياسته، وذلك بهدف الإستحواذ على أكبر عدد ممكن من المناصب السياسية والإدارية التي تخوله الإستمرار ضمن المعادلة السياسية القادمة تحت عنوان "الربيع العربي" .
ثالثا ـ الوصول الى رئاسة الجمهورية، إذ أنعون أكثر من يدرك أن الإنتخابات النيابية المقبلة في العام 2013 ستكون، نسبة لسنّه، الفرصة الأخيرة أمامه للوصول الى رئاسة الجمهورية، وهي بالتالي الفرصة التي جعلته متوترا على المستوى الخطابي وشاحنا للنفوس، أملا منه بالنفاذ الى تحقيقها .
وختم جنجنيان مشيرا الى أن لبنان ما عاد يحتمل سياسات تصادمية كتلك التي تقودها قوى "8 آذار" سواء من داخل الحكومة أم من خارجها، لا سيما تلك التي يقودها عون ضد الرئيس سليمان، معتبرا أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتخلي البعض عن الإلتحاق بركب المحاور الإقليمية، وبدعم رئاسة الجمهورية، وحلّ الحكومة الحالية، وتشكيل أخرى تستطيع فعليا إنقاذ البلاد ورعاية مصالح اللبنانيين بعد أن أغرقتهم الحكومة الحالية ببحر من الأعباء المالية والمعيشية .