ذكرني العماد ميشال عون امس وهو ينظر الى الامور بعين واحدة في دعوته النائب جنبلاط والقوات اللبنانية الى الاعتذار من الابرياء الذين ماتوا في منازلهم خلال حرب الجبل ، ورفضه الرد على سؤال عن اسباب عدم اعتذاره هو (وسوريا) من ضحايا حرب التحرير العبثية، ذكّرني بـ "مانوس" الذي تعرفت اليه اواسط ستينات القرن الماضي عندما نزلت الى بيروت لاتعلم، واقمت عند عمتي في انطلياس.
كان اهل مانوس جيران عمتي وكانوا يدللون الصبي الصغير الذي تعرض في سنته الاولى لحادث افقده احدى عينيه ما جعله يعاني صعوبات كثيرة في تردده الى المدرسة التي سرعان ما غادرها واعتزل في البيت لا يخرج منه الا عند الحاحنا عليه بأن يشاركنا اللعب في الساحة الممتدة امام كنيسة مار موسى الصغيرة.
في سن المراهقة سأل مانوس "حسون" وهو ماسح احذية في ساحة انطلياس ، عما يمكن له ان يتعلم من مهنة؟ رد الرجل البسيط بانه يعرف ارمني مصور فوتوغرافي بارع وانه يعتقد ان الارمن يجيدون تماما هذا الفن، اقتنع مانوس واخذ يتردد الى ساحة الشهداء حيث يعاين المصورين الجوالين ويسألهم عن عملهم ويتودد اليهم ويراقب حركاتهم وهم يأخذون الصور للسياح بناء على طلبهم، وسرعان ما قرر ان يعمل هو ايضا في هذه المهنة التي سحرته وجذبته اليها.
كانت الصور التي يأخذها مانوس كاريكاتورية في مضمونها الذي يجمع حذاء صاحب الصورة الى الحائط القريب! وواجهة محل زجاجية الى حقيبة السيدة صاحبة الصورة ! وسرعان ما اقتنع صديقي بقدره وبمشيئة الله وعاد ليزاول عملا بسيطا في دكان صغير داخل مؤسسة تربوية تديرها عمته في منطقة الجديدة القريبة.
العماد ميشال عون سليم العينين ويضع نظارات ومع ذلك يرى القشة في عين خصومه ولا يرى الخشبة في عينه! والذي لم يشاهد قسمات وجهه حين سأله صحافي: هل حييّيت انت المواطنين الذين سقطوا اثناء حرب التحرير وحرب الالغاء؟ لم ير شيئا، فقد ساد صمت اهل القبور لاكثر من دقيقة قبل ان يرد الجنرال: "نحن هنا نتحدث عن مجازر حصلت ضمن حقبة زمنية معينة !!!". فهمتوا شي ؟ نيالك مانوس؟!