#adsense

حفّار القبور ونذير الشؤم

حجم الخط

لا يريد ميشال عون أن يقتنع أن الحرب الأهلية في لبنان انتهت منذ 22 عاما، وتحديدا منذ هروبه من قصر بعبدا بثياب النوم الى مقر السفارة الفرنسية في الحازمية.

هو لا يريد أن يستوعب أن حرب الجبل انتهت منذ 30 عاما، وأن المصالحة تمّت في 4 آب 2001 وكان عرابها البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير.

يحب ميشال عون أن يعيش على الدماء، على الفتن وإثارة الغرائز، على التفرقة وبث السموم والأحقاد…

أكثر من ألفي شهيد وأكثر من 300 ألف مهاجر، جميعهم من المسيحيين، وذلك بسبب حروبه العبثية في عامين من استلامه السلطة، كل ذلك لم يكفه!

لذلك هو يسعى اليوم، وبكل إمكاناته، الى استجداء حرب جديدة ومعارك جديدة وفتن جديدة!

أن يكون وليد جنبلاط وجّه تحية الى شهداء "القوات" و"الكتائب" و"الأحرار"، وهو ما لقي ارتياحا عارما وصدى مميزا بين أبناء الجبل، لا يعني ميشال عون الذي يصرّ على البقاء في أحقاده وبث السموم الطائفية والمذهبية.
أن يكون "تيار المستقبل"، تيار الاعتدال السني والذي يمثل أكثرية ساحقة في الشارع السني، رفع شعار "لبنان أولا" مقدّما ولاءه للبنان وسيادته لا يريح عون الذي يصرّ على معاداة الطائفة السنية وشنّ حروبه الهوجاء ضدّ المعتدلين فيها.

أما "حزب الله" وحركة "أمل"، فهما من ملائكة الجنة والقديسين الذين يتوجّب على عون أن يقدّم لهم البخور وواجب الطاعة والولاء كل يوم.

أما "القوات اللبنانية" فيجب أن ننبش لها القبور ونحرّض ضدّها يوميا وعلى مدار الساعة!

وأن يكون رئيس الجمهورية وسطيا يمارس قناعاته أمر يثير غيظ عون، فالمطلوب من فخامة الرئيس أن يكون دمية بين يدي الجنرال وإلا أطلق صوبه كل مدفعيته البائسة. فلا يكفي أن تكون حروب عون في الثمانينات أفقدت رئيس الجمهورية الماروني الكثير من صلاحياته، لذلك يتابع شنّ حروبه على موقع الرئاسة في محاولة منه لجعل الرئيس، لا سمح الله، "مأمورا" لدى حزب السلاح ووكلائه الداخليين.

وفي موازاة ذلك، يصرّ ميشال عون على أن الجميع في لبنان إما هم مجرمون وفاسدون ومخالفون إن كانوا خصومه، وإما ملائكة وروّاد إصلاح إن كانوا من حلفائه.

هكذا فإن الحكومة التي لا تقف مع التحقيق تكون الى جانب "السارقين والحراميي"، بشرط أن يقف هذا التحقيق عند حدود سنة 1993، وألا يتجرّأ أحد على التفكير في تحقيق يعود الى العام 1988! كما أن على الراغبين بطرح لجان التحقيق ألا يفكروا بأي تحقيق يطال صهره العزيز وزير الطاقة جبران باسيل في مواضيع الكهرباء والبواخر والمازوت، لأن صهره يشبه كثيرا… امرأة قيصر!

وهكذا فإن عون ينصّب نفسه حاكما وقاضيا ليدين الجميع في حوادث الحرب اللبنانية، أما ما اقترفته يداه، فهذا يحتاج الى تحقيق مئات السنين قبل أن يتجرّأ أحد على رشق الجنرال بوردة!

إن ميشال عون بات يشكل بكل وضوح خطرا على السلم الأهلي والاستقرار العام وأمن اللبنانيين وحياتهم، وبات من الضرورة بمكان على اللبنانيين أن يتنبهوا الى مدى خطورة أدائه السياسي وإطلالاته أمام الاعلام والرأي العام.

جنرال… باسم اللبنانيين، سئمنا منك!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل