#adsense

…وتمتم مش هيدا موضوعنا هلأ!!

حجم الخط

"الزم الصمت واوعا تفلّت لسانك بقا" برفع الاصبع هدد جنرال الرابية بيك الجبل. صار له هو أيضا اصبع يهدد بها، هي الموضة في المقلب اللبناني الاخر.

ثم وبثقة بالنفس تهزّ الجبال كالعادة، بادر الجنرال البيك بسؤال كبير محرج قاتل: "انت حييت شهدا القوات والكتائب بحرب الجبل عال بس هل حييت الشهدا المسيحيين الابريا يللي سقطوا كمان بوقتا؟".

وهنا، وبهدوء تام، تسلل سؤال من أحد الزملاء الصحافيين القلة الذين ما زالوا يرتادون قصر الرابية، فبهدوء مميت سارعه الزميل مروان القدوم، بسؤال لم يكن ليتوقعه: "هل حييت انت المواطنين الشهداء الابرياء الذين سقطوا في حربي التحرير والالغاء؟"… فساد الصمت. ارتبك لسان الجنرال المتفلّت عادة من كل قيود اللياقات. صمت! تصوروا، صمت لثوان. من أشعل البلاد حروبا عبثية، والان يشعل الحكومة حروبا مماثلة وان كانت بلا بارود، اهتزّت شفتاه، تمتم عبارات غير مفهومة، زاغت عيونه في اللامكان بحثا عن جواب سريع، مقنع، يلبّي رغبة الحقيقة المفجعة، الحقيقة المفجعة بانه تسبب من اجل لا شيء، بموت مئات اللبنانيين ولم يصل الى غايته المنشودة، فكان لا بد لا بد من الاجابة بأي شيء لتنتهي تلك اللحظة الدهر، وعندما حضره الجواب كان… لاشيء: "هيدا مش موضوع الساعة هلأ"!

هكذا عندما تحشره الحقيقة يهرب الى الساعة غير الموآتية. كل ساعات الحقيقة عنده غير مواتية. طيب متى تصبح الاجابة الحقيقية موآتية؟ لا جواب.

صمت الصحافيون. منهم بمرارة ومنهم بغضب، ومنهم بلا شيء، بمشاعر فارغة. فهناك أيضا معسكران 8 و14. وأسأل الزملاء من صحافيي المعسكر الاول: هل أعجبتهم الاجابة؟ هل أقنعتهم؟ هل صحيح ان "مش وقتا هلأ"؟ كيف شعروا وهم يسمعون اجابة مماثلة؟ هل شعروا بالامتلاء انهم صحافيون يعرفون كيف يستخرجون الاجابات المدويّة من الفم المدوّي بـ "الحقائق"، ام شعروا انهم يُستَغبون؟

صراحة لوهلة أشفقت عليه!! قد تحصل أن يثير "قائد" عظيم الشفقة. يثير الشفقة عندما يتحوّل الى العوبة بيد الكذبات الكبيرة والصغيرة، الى بيدق في يد من يحرّك الدمى ويزعم انه غائب. حين يعيش وهم الاسطورة وهو يغرق في التقهقر.

في عامه الخامس والسبعين تقريبا، يضجّ الجنرال بحيوية ابن العشرين، لكن لا حكمة تشوبه. لا شيب يغزو الشعر المصبوغ بالشباب والمصفوف بقوة الجيل. لا رسالة يوصلها أو خبرة تزرع في الاجيال خميرة للايام. هذه حال نادرة، نادرة جدا. رجل في سبعينياته يعيش الغضب والغضب الدائم. يدمن الصراخ، يتقن فن الشائعة وتحويل الاهتمام والانظار عن جوهر الحكاية. وجوهر الحكاية هي الحقيقة التي ترعب السبعيني الغاضب، فيصرخ ويصرخ ويصرخ علّ الصراخ يحجب وهج تلك الحقيقة.

هي ثوان ليس أكثر أسقطت قناع "العظيم"، والاهم من ذلك، هو سؤال في ثوان أثبت كم يمكن للصحافي أن يعرّي مسؤولا بثوان.

اوعا تفلّت لسانك. هدد الجنرال. لكن لسانه خانه أمام سؤال، مجرّد سؤال بحجم قضية. فبهت الصوت وخبت لهجة التهديد، ودخل الرجل بيته ليصبح "بطلا" تتناقله صفحات الفايسبوك، والتعليقات الساخرة حينا اللاذعة أحيانا، وهو في هذا الوقت يحضّر غير آبه لجواب…لاجوبة مماثلة، فيها ما يكفي من الصراخ، وفيها كل ما يكفي من الفراغ …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل