#adsense

الخميس الخامس من زمن القيامة

حجم الخط

الخميس الخامس من زمن القيامة
الرّسالة: فل 2: 1-11

 

اتّفاق واتّضاع

1 فإنْ كانَ لكم تشجيعٌ في المسيح، أو تعزيةٌ في المحبّة، أو شركةٌ في الرّوح، أو حنانٌ أو رحمة،

2 فأتمّوا فرحي بأن تكونوا على رأيٍ واحد، ومحبّةٍ واحدة، ونفسٍ واحدة، وفكرٍ واحد.

3 لا تفعلوا شيئًا عن خصامٍ ولا بمجدٍ باطل، بل ٱتّضاع، وليحسبْ كلّ واحدٍ منكم غيرهُ أفضلَ منهُ.

4 ولا تنظروا كلّ واحدٍ إلى ما هو لنفسه، بل بالحريّ إلى ما هو لغيره.

5 ليكن فيكم منَ الأفكارِ ما هو في المسيحِ يسوع.

6 فهو، معَ كونهِ في صورةِ الله، لم يحسبْ مساواتهُ لله غنيمة،

7 بل أخلى ذاتهُ، متّخذًا صورةَ العبد، صائرًا في شبهِ البشر. ولمّا ظهرَ في هيئةِ إنسان،

8 واضعَ ذاتهُ، وصارَ مطيعًا حتّى الموت، الموتِ على الصّليب.

9 فلذٰلك رفعهُ الله جدًّا، ووهبهُ اسمَ الَّذي يعلو كلّ ٱسمٍ،

10 لكي تجثوَ بٱسمِ يسوعَ كلّ ركبة، في السّماءِ وعلى الأرضِ وتحتَ الأرض،

11 ويعترفُ كل لسانٍ أنّ يسوعَ المسيحَ هو الرّبّ لمجدِ الله الآب.

شرح آيات الرّسالة:

1 2 قور 13/13؛ لو 1/78؛ قول 3/12.

يستحلف بولس أهل فيلبّي بأقدس ما لديهم. قارن مع 2 قور 13/13، تجد إشارة واضحة إلى عمل الثّالوث الأقدس في قلوب المؤمنين: شيء من تعزية في المسيح (عمل ابن)، وشيء من تشجيع محبّة (عمل الآب)، وشيء من شركة روح (عمل الرّوح القدس).

2 فل 4/2؛ روم 15/5؛ 1 قور 1/10-16؛ 2 قور 13/11.

رأي واحد: راجع شرح 1/7. رأى بولس علامات تفرقة، في كنيسة فيلبّي (1/27؛ 2/14؛ 4/2)، فحرص على أن يحذّر منها "جميع المؤمنين" (1/1، 4، 7، 8، 25؛ 2/17، 26؛ 4/21)، ويحضّهم على الوحدة رأيًا وعملا، كما في (روم 12/16؛ 15/5؛ 2 قور 13/11). لا تتحقّق الوحدة بين المؤمنين إلا في حياة تواضع، وكفر بالنّفس، وخدمة للآخرين، على مثال الرّبّ يسوع.

3 فل 1/17؛ غل 5/26؛ روم 12/10.

4 1 قور 10/24، 33؛ فل 2/21.

5 يو 13/15؛ 1 يو 2/6.

النّصّ اليونانيّ الأصليّ معقّد التّركيب. حرفيًّا "فكّروا هٰذا بينكم ما أَيضًا في المسيح يسوع". والمعنى إمّا ٱقتداء بالمسيح، فالمسيح قدوة أدبيّة للمؤمنين، وإمّا مشاركة في حياة المسيح، فالمسيح مبدأ عمليّ للوجود المسيحيّ الجديد.

6-11 تختلف هٰذه الآيات عن سابقاتها ولاحقاتها أسلوبًا ومحتوى. يرى الشُّرّاح أنّها نشيد مسيحيّ عريق سابق لبولس، كما يَرون بقايا أناشيد في (قول 1/15-20؛ 1 طيم 3/16؛ عب 1/1-4؛ يو 1/1-18). وهو نشيد بليغ التّركيب، مؤلّف من ثلاثة مقاطع، ثلاثة أبيات شعريّة، يحتوي كلّ منها أربعة أشطر (6-7ب؛ 7ج-8ب؛ 9-11أ)، أضاف إليها، على الأرجح، بولس (8ج، 10ب، 11ب). يُبرز النّشيد مختلف مراحل سرّ المسيح: وجوده السّابق في صورة الله؛ تنازله في التّجسّد إلى صورة الإنسان؛ موته على الصّليب؛ ٱرتفاعه وتمجيده؛ سجود الكون له، ٱسمه الجديد "الرّبّ". إنّه المسيح التّاريخيّ الشّخصيّ الواحد، الإلٰه الإنسان، في وحدة شخصيّته التّاريخيّة. لا يجزئ بولس شخصيّة المسيح التّاريخيّة، بل يميّز مختلف مراحل وجودها.

6-7ب هٰذا البيت الأوّل من النّشيد مؤلّف من أربعة أشطر، وفيه الشّطران الأوّلان متوازيان: "في صورة إلٰه" و "مساويًا لله"، والأخيران أيضًا متوازيان: "أخلى ذاته" و"متّخذًا صورة عبد". ولفظة "صورة"، في أوّل البيت وآخِرِه، تشكّل قفلا أدبيًّا مُحكَمًا.

6 يو 1/1، 2؛ 17/5؛ قول 1/15-20؛ عب 1/3؛ 1 يو 1/1-2.

صورة الله: وفي الآية التّالية "صورة عبد". الصّورة لا تعني الهيئة الظّاهرة فحسب، بل تعني الصّفات الأساسيّة الّتي تُظهر إلى الخارج الجوهرَ غير المنظور. فيسوع كان "في صورة إلٰه" أي ذا جوهر إلٰهيّ كامل، يحوي جميع صفات الله الجوهريّة. في النّصّ إشارة إلى (تك 1/27؛5/1).

غنيمة: خير كبير يحوزه المرء فيتمسّك به، ويحرص عليه ولا يتخلّى عنه. الغنيمة هنا لا تعني الألوهة، الّتي لم يتخلَّ المسيح عنها، بل ما للألوهة من مقام ومجد وٱحترام، كان من حقّ يسوع وبٱستطاعته أن يتمسّك بها في تجسّده وعيشه بين النّاس، لٰكنّه لم يفعل. اتّخذ يسوع في حياته طريقًا معاكسًا لطريق آدم، الّذي أحبّ أن يحظى بالألوهة، وكان يحسبها له غنيمة (تك 3/5، 22).

7 2 قور 8/9؛ متّى 20/28؛ روم 8/3؛ غل 4/4؛ عب 2/14، 17؛ 1 طيم 2/5؛ يو 1/14.

أخلى ذاته: تعبير يذكّر بعبد الله المتألّم (آش 53/12). لا يعني واقع التّجسّد بل طريقة حدوثه: لم يتخلَّ ٱبن الله المتجسّد عن الألوهة بل عن المجد الإلٰهيّ الّذي كان له قبل إنشاء العالم (يو 17/5)، وكان من الطّبيعيّ أن يرافق كلّ مراحل حياته على الأرض (متّى 17/1-8). تخلّى عن ذٰلك المجد، وأبى أن يعود يأخذه إلا من الآب (متّى 28/18؛ يو 8/50، 54) نتيجة للفداء الّذي حقّقه بآلامه وموته وقيامته (فل 2/9-11).

صورة العبد: نقيض "صورة إلٰه"، ونقيض "المسيح الرّبّ". يعني هنا المثل الأعلى للخضوع الكامل، والطّاعة المطلقة، والتّواضع المسيحيّ. يشير إلى عبد الله المتألّم في آشعيا (52/13-53/12).

7ج-8ب هٰذا البيت الثّاني من النّشيد مؤلّف، كالبيت الأوّل، من أربعة أشطر، وفيه الشّطران الأوّلان متوازيان: "صار في شبه النّاس"، "ظهر في مظهر إنسان"، والأخيران أيضًا متوازيان: "واضع ذاته"، و"صار مطيعًا حتّى الموت". ولفظة "صار"، في أوّل البيت وآخِرِه، تشكّل قُفلا أدبيًّا مُحكَمًا.

7ج في شبه البشر: أي صار إنسانًا شبيهًا بجميع النّاس، مشاركًا لهم في كلّ شيء، ما خلا الخطيئة.

في هيئة إنسان: حرفيًّا "موجودًا في مظهر كإنسان". التّعبيران "شبه النّاس" و"مظهر كإنسان" لا يعنيان أنّ تجسّد ٱبن الله كان شبهًا ومنظرًا لا غير، بل هما يدلاّن على حقيقة تجسّد ٱبن الله، من جهة، وعلى حقيقة سرّ لاهوت المسيح ٱبن الله، من جهة أخرى.

8 متّى 26/39؛ 23/12؛ يو 4/34؛ 6/38؛ 10/17-18؛ رسل 2/23؛ عب 2/9؛ 5/8؛ 12/2؛ روم 5/19؛ 1 قور 1/17-18؛ 2/2.

واضع ذاته: التّجسّد هو المظهر الأوّل لإخلاء ٱبن الله ذاتَهُ الإلٰهيّة. والمظهر الثّاني هو تواضعه الأعمق، إذ تقبّل بطاعة كاملة للآب (روم 5/19؛ 6/16-18) موتًا محفوظًا لأَثمة وفاعلي شرور (آش 53/8، 12؛ عب 12/2). هٰذا هو عثار الصّليب وجهالته، الموضوع الأساسيّ في تبشير بولس (1 قور 1/18-25؛ 2/1-2؛ غل 6/14).

الموت على الصّليب: سُلّم التّنازل الإلٰهيّ رهيب: من بعد الألوهة، إلى التّجسّد فالطّاعة حتّى الموت، أَذَلِّ موت، على الصّليب!

9-11أ هٰذا البيت الثّالث من النّشيد مؤلّف، كالبيتين السّابقين، من أربعة أشطر، وفيه الشّطران الأوّلان متوازيان: "رفعهُ الله جدًّا"، و"وهبه اسم الّذي يعلو كلّ ٱسم"، والأخيران أيضًا متوازيان: "لكي تجثو بٱسم يسوع كلّ ركبة" و"يعترف كلّ لسان أنّ يسوع المسيح هو الرّبّ". أمّا القُفل الأدبيّ فنجده في لفظة "الله"، في أوّل البيت، وفي الجملة الأخيرة (11ب) المضافة إلى البيت.

9 يو 12/32؛ رسل 2/24، 32-33؛ لو 24/46؛ رسل 5/41؛ عب 1/3-4؛ أف 1/20-23.

رفعه جدًّا: الفعل المركَّب في الأصل اليونانيّ فريد العهد الجديد. فيه إشارة إلى عبد الله المتألّم (آش 52/13؛ مز 96/9). عمل الله الآب هٰذا تحقّق في قيامة يسوع وصعوده (1 تس 1/10؛ روم 1/4؛ آش 53/10-12).

ووهبه اسم: إعطاء اسم يعني إعطاء صفة جديدة، أو كيانًا جديدًا (أف 1/21؛ عب 1/4). واﮕسم هنا هو: "الرّبّ"، وهٰذا ترجمة يونانيّة في السّبعينيّة اسم الله "يهوه" في العبريّة (خر 3/15)، وقد صار في العهد الجديد الدّليل على ألوهة يسوع (رسل 2/21، 36؛ 3/16). وقد تجلّت قدرة الله في الرّبّ يسوع، بإقامته من الموت، ربًّا وسيّدًا على الجميع.

يعلو كلّ ٱسم: فوق جميع الأرواح والقوّات الملائكيّة (أف 1/21؛ عب 1/4؛ 1 بط 3/22).

10 آش 45/23؛ أف 4/10؛ روم 14/11.

تجثو بٱسم يسوع: رفع الله عبده المتألّم يسوع فوق كلّ شيء (3/21؛ أف 1/20-21؛ 4/10؛ قول 1/18-20)، وجعل الخلق أجمع يؤدّي له السّجود الواجب لله الآب وحده (روم 14/11؛ أف 3/14)، لأنّ الآب أظهر ذاته في ابن، ورفعه فوق كلّ ٱسم مسمّى، لا في هٰذا الدّهر فحسب، بل في الآتي أيضًا (أف 1/21).

في السّماء وعلى الأرض وتحت الأرض: تعبير مألوف يجمع الخليقة كلّها في أقسامها الثّلاثة (رؤ 5/3، 13). "تحت الأرض" تعني مقرّ الأموات المنتظرين القيامة، لا مقرّ الشّياطين!

12 روم 1/4؛ 11/36؛ 10/9؛ 1 قور 12/3؛ 15/24-28؛ رسل 2/36.

ويعترف: حرفيًّا "وسيعترف".

هو الرّبّ: وفي ترجمة الفولكات "أنّ الرّبّ يسوع المسيح هو في مجد الله الآب". كلّ تمجيد ليسوع ٱبن الله، هو في النّهاية تمجيد للآب عينه، لأنّ الآب مصدر كلّ شيء، وغاية كلّ شيء. راجع شرح 1/11. تميّز إيمان الكنيسة الأولى باﮕعتراف بيسوع "ربًّا" (روم 10/9؛ 1 قور 12/3؛ قول 2/6؛ رؤ 19/16). وما يقوله آشعيا في يهوه الرّبّ الإلٰه (45/23) يطبّقه بولس في الآيتين 10-11 على الرّبّ يسوع (راجع يو 20/28؛ رسل 2/36).

الإنجيل
متّى 16: 11-20

11 كيفَ لا تُدركون أنّي لم أكُن أعني الخُبزَ بما قُلتُهُ لكم؟ فٱحذورا خميرَ الفرّيسيّين والصّدّوقيّين".

12 حينئذٍ فَهِموا أنّهُ لم يقُلْ ذٰلكَ ليُحذِّرَهُم من خمير الخُبز، بل من تعليم الفرّيسيّين والصّدُّوقيّين.

إيمان بطرس أساس الكنيسة

13 وجاءَ يسوع إلى نواحي قيصريّة فيليبُّس، فسألَ تلاميذهُ قائلا: "مَن يقول النّاس عنّي أنا ٱبنُ الإنسان؟".

14 فقالوا: "بعضهم يقولون: يوحنّا المعمدان؛ وآخرون: إيليّا؛ وغيرهم: إرميا أو أحد الأنبياء".

15 قال لهم: "وأنتم مَن تقولون إنّي أنا؟".

16 فأجاب سمعان بطرس وقال: "أنتَ هو المسيح ٱبنُ الله الحيّ!".

17 فأجاب يسوع وقال لهُ: "طوبى لكَ يا سمعانُ بنَ يونا! لأنّهُ لا لحمَ ولا دمَ أظهرَ لكَ ذٰلكَ، بل أبي الَّذي في السَّماوات.

18 وأنا أيضًا أقول لكَ: أنتَ هو بطرس، أي الصّخرة، وعلى هٰذه الصّخرة سأبني بيعتي، وأبوابُ الجحيم لن تقوى عليها.

19 سأُعطيكَ مفاتيحَ ملكوت السَّماوات، فكلُّ ما تربطهُ على الأرض يكون مربوطًا في السَّماوات، وما تحلُّهُ على الأرض يكون محلولًا في السَّماوات".

20 حينئذٍ أوصى تلاميذهُ ألا يقولوا لأحدٍ إنَّهُ هو المسيح.

شرح أيات الإنجيل:

13 قيصريّة فيلبّس: هي مدينة بناها أمير الرّبع فيلبّس سنة (2 أو 3 ق.م.) على ٱسم أوغسطس قيصر، وهي بانياس الحاليّة، القائمة قرب ينابيع الأردنّ، لدى أقدام حرمون. في هٰذه المدينة أعلن بطرس إيمانه بيسوع، على ما روى متّى ومرقس، وأهمل لوقا تحديد المكان، وجعله يوحنّا (6/24) في جوار كفرناحوم.

14 مر 6/14-15؛ لو 9/7-8؛ متّى 14/2.

أحد الأنبياء: لم يُطلق يسوع على ذاته لقب "نبيّ" إِلّا نادرًا، وبإشارة غير واضحة (13/57؛ لو 13/33)، أمّا الجموع فأطلقته عليه بكثرة ووضوح (16/14؛ 21/11، 46؛ مر6/15؛ لو 7/16، 39؛ 24/19؛ يو 4/19؛ 9/17). النّبيّ لقب يتميّز به المسيح الآتي، لأنّ روح النّبوّة قد ٱنطفأ بموت ملاخيا (القرن الخامس قبل المسيح)، ويسوع وحده هو المسيح الآتي، في نظر المسيحيّة الأولى (رسل 3/22-26؛ يو 6/14؛ 7/40). على أنّ هٰذا اللّقب أخذ يتقلّص، مع ظهور أنبياء في الجماعة المسيحيّة، بعد العنصرة، ووُصِف يسوع بألقاب أخرى مميّزة تدلّ على أُلوهته.

16 يو 6/69؛ متّى 26/63؛ مر 14/61.

ٱبن الله: يتفرّد متّى بذكر "ٱبن الله" على لسان بطرس (مر 8/29؛ لو 9/20). كان هٰذا اللّقب يُطلَق، في العهد القديم، على الملائكة، وعلى الشّعب المختار، وعلى الإسرائيليّين المؤمنين، وعلى المسيح الآتي (2 صم 7/14؛ مز 2/7؛ 89/27). وهو يدلّ على صلة خاصّة بالله تقوم على ٱختيار الله إنسانًا، وتكليفه برسالة. وٱنطلاقًا من هٰذا اختيار والتّكليف أطلق الإيمان المسيحيّ على يسوع أيضًا لقب "ٱبن الله" دلالة على صلته الفريدة والمتميّزة بالله، ودلالة على بطرس جواب التّلاميذ، وجواب الكنيسة المؤمنة بيسوع مسيحًا وٱبنًا لله.

17 متّى 17/5؛ غل 1/15-16؛ روم 7/5.

لحم ودم: أي الإنسان كلّه مع التّشديد على النّاحيّة الجسديّة الضّعيفة منه، إذا ما قوبل بعالم الأرواح (سي 14/18؛ روم 7/5؛ 1 قور 15/50؛ غل 1/16؛ أف 6/12؛ عب 2/14؛ يو 1/13). حظي بطرس بوحي إلٰهيّ خاصّ في معرفته سرَّ يسوع. نجد كلمة "وحي" في متّى 11/25-27، وفي غلاطية 1/16، ولٰكنّ بطرس لم يفهم كلّ أبعاد ذٰلك السّرّ (16/22-23) إلّا بعد القيامة (رسل 2/36).

18 يو 1/42؛ أف 2/20؛ أي 38/17؛ 10/21-22؛ آش 38/10؛ حك 16/13؛ 1 صم 2/6.

بطرس أي صخرة: ترجمة أخرى "صخر أنت" لم تُستعمل لفظة "كيفا" الآراميّة كٱسم علم، قبل أن سَمّى بها يسوع تلميذه سمعان، ولا ٱستُعملت كذٰلك ترجمتها اليونانيّة "بطرس". سمّى يسوع سمعان "كيفا"، مذ ٱختاره على الأرجح، دلالة على دوره الخاصّ في بناء الكنيسة. الكلمة الآراميّة الأصليّة واحدة "كيفا"، ونقلها الإنجيليّ إلى اليونانيّة بكلمتين: صخر، وصخرة. "صخر" أفضل كوصف، و"صخرة" أفضل كأساس للكنيسة، أي لجماعة المؤمنين بيسوع.

بيعتي: ترجمة أخرى "كنيستي" الكلمة العبريّة المقابلة لكنيسة هي "قَهَل" أو "عِدَه"، وقد أطلقها الكتاب المقدّس على شعب الله المختار، سيّما لدى عبوره في الصّحراء، وتجمّعه على أقدام جبل سيناء ليَقبل التّوراة من الله على يد موسى (تث 4/10-13؛ 5/22؛ 9/10؛ 10/4؛ 18/16؛ 23/1-4؛ 31/30). وتُرجمت الكلمة العبريّة إلى اليونانيّة بكلمة "إكليزيَّا" و "سيناغوغه"، وإلى الآراميّة بكلمة "كنوشتا"، وإلى العربيّة بكلمة "كنيسة". أطلق يسوع الكلمة على الجماعة المؤمنة به، الّتي قطع لها بدمه عهدًا جديدًا أبديًّا (26/28؛ أف 5/25). إنّها الجماعة النّهيويّة الّتي تعيش نُهية الأزمنة. بدأت على الأرض بموت يسوع وقيامته، وبشكل مُنظَّمة كان للرّسل فيها دور تأسيسيّ، وكان لبطرس الدّور الأوّل (4/18؛ 17/1؛ رسل 1/13، 15؛ 3/1؛ 10/5؛ يو 6/67-69؛ 21/15-23؛ غل 2/7). وأطلقت جماعة قمران على نفسها ٱسم "كنيسة" كجماعة مقدّسة، وبقيّة باقية من شعب الله الأمين (آش 4/3).

أبواب الجحيم: الجحيم مثوى الأموات (عد 16/33)، والأبواب رمز قوّته (آش 38/10؛ أي 38/17؛ حك 16/13) أي رمز قوى الشّرّ، الَّتي تجرّ الإنسان إلى موت الخطيئة، ثمّ إلى الموت الأبديّ. لن يحبس الجحيم بَعدُ أبناءَ الجماعة المؤمنة، ولن يقوى الشّرّ بَعدُ عليهم: مات المعلّم، ونزل إلى أعماق الجحيم (1 بط 3/19)، ثمّ قام منه حيًّا، وعلى خطاه تسير الكنيسة، الَّتي ٱنتشلها من سلطان الموت الزّمنيّ والأبديّ، وأدخلها ملكوت السّماوات (قول 1/3؛ 1 قور 15/26؛ رؤ 6/8؛ 20/13). يذكر يسوع أبواب الجحيم في مدينة قيصريّة فيلبّس، عند منابع نهر الأردنّ، فيذكّرنا بالتّقاليد اليهوديّة الَّتي كانت ترى في منابع نهر الأردنّ بابًا إلى المناطق الأرضيّة السُّفلى، إلى الحجيم!

19 متّى 18/18؛ يو 20/23؛ آش 22/22؛ رؤ 3/7؛ 1/18.

مفاتيح: للجحيم، مملكةِ الموت، أبواب، ولملكوت الله أبواب تحول دون دخوله. بيَدِ بطرس مفاتيح الملكوت يفتح أبوابه ويُغلقها بما له من سلطان الحلّ والرّبط. والحلّ والرّبط كلمتان ٱستعملهما علماء التّوراة بالمعنى التّنظيميّ (حلَّ – ربَطَ) والعقائديّ (سمَحَ – منَعَ). بطرس ربّ البيت، حامل المفاتيح (آش 22/22)، معلّم العقيدة والأخلاق، يقبل في جماعة المؤمنين من هم أهل بيت الله، ويرفض من ليسوا أهلا له. ما قاله يسوع في بطرس يصحّ في خلفائه، لأنّ الكنيسة باقية ما بقي البشر، ويصحّ في الرّسل مجتمعين (18/18)، ولٰكنّ بطرس باقٍ رأس الكنيسة والرّسل معًا (لو 22/31-32؛ يو 21/15-16).

21 متّى 17/9؛ مر 1/34؛ 9/9.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد: اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلاح بكرم الرّبّ

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل