كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
ترسم حملة النائب ميشال عون رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط الكثير من التساؤلات في الأوساط السياسية المعارضة، كونها تأتي وسط سكوت مطبق من جانب حليفي عون الأساسيين، «حزب الله» وحركة «أمل»، ما يوحي بأن هذين الفريقين يوافقان رئيس «التيار العوني» ما يقوله ضد الرئيس سليمان والنائب جنبلاط، وكأنهما يرفضان القبول بمنطق الوسطية على حد قول رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» في احتفال «صوفر»، أو تعمد ممارسة الضغوطات على رئيس الجمهورية أولاً، لدفعه إلى الموافقة على توقيع مرسوم الـ8900 مليار ليرة، غير القانوني وغير الدستوري، وثانياً على النائب جنبلاط لإرغامه على القبول بقانون النسبية في الانتخابات النيابية المقبلة، وهو ما يرفضه رئيس «التقدمي» رفضاً مطلقاً، لأنه يرى فيه محاولة واضحة لمحاصرته وتحجميه سياسياً وانتخابياً.
وتبدي أوساط رئاسية استغرابها لاستمرار النائب عون في حملته على الرئيس سليمان وإطلاق الاتهامات دون وجه حق، محاولاً صرف الأنظار عن المشكلة الأساسية التي يواجهها البلد، واختلاق أزمات لإغراق البلد بالمزيد من الانقسامات وخلق توترات سياسية وطائفية لا تفيد بشيء، سوى بشحن الأجواء ورفع منسوب القلق لدى اللبنانيين.
وتشير إلى أن الرئيس سليمان لن يتأثر بكل هذا «الضجيج» المفتعل، ولا يمكن بالتالي التوقيع على مرسوم الـ8900 مليار ليرة، باعتباره غير قانوني وغير دستوري، وبالتالي فإن الكرة باتت في ملعب مجلس النواب الذي عليه أخذ المبادرة وإيجاد المخرج الملائم لهذه القضية التي يحاول البعض تصوير رئيس الجمهورية بأنه يلعب دوراً معرقلاً في ما يتعلق بالإنفاق المالي.
وشددت المصادر على أن المطلوب أن يتحمل كل طرف مسؤولياته لما فيه مصلحة الدولة ومؤسساتها، ولتسيير العجلة المالية لقوننة الإنفاق، كي تتمكن الحكومة في مرحلة لاحقة من التفرغ إلى معالجة الكثير من الملفات العالقة التي تستوجب اهتماماً استثنائياً لإنجازها.
في هذا الخصوص، أشار عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت إلى أن هناك خلفية انتخابية لهجوم عون على جنبلاط لم تعد خافية على أحد، إضافة إلى محاولات لزعزعة الوضع الحكومي في إطار الضغوط على النائب جنبلاط وقال لـ«اللواء»: للأسف أصبح عون باش كاتب في مكتب «حزب الله» ينفذ ما يطلب منه، سواء في حملته على النائب جنبلاط، أو في هجومه على «14 آذار» ورئيس الجمهورية.
ولفت فتفت إلى أن عون يتعمد التهجم على رئيس الجمهورية والذي يشكل الضمانة الوطنية الحقيقية والوحيدة في هذا الظرف السياسي، لأنه (أي الرئيس سليمان) يمنعه من تنفيذ كيديته السياسية في بعض الملفات، ومن خلال مواقفه يحاول الرئيس سليمان التصدي لكيدية عون في ما يتصل بعدد من هذه الملفات المطروحة على النقاش، كما أنه لا يجب أن ننسى أن رئيس التيار العوني لا يزال يعاني من عقدة رئاسة الجمهورية التي يحملها منذ الـ88 ولغاية اليوم.
ويشدد نائب «المستقبل» على أن المطلوب من رئيس «التغيير» أن يضع مصلحة البلد فوق كل اعتبار، وألا يحاول تنفيذ أجندته على حساب مصالح البلد والناس، من خلال استمراره في اتباع أسلوب الشتائم الذي لن يقوده إلى شيء، سوى إغراق لبنان بالفوضى وعدم الاستقرار.