ماذا ينتظر الرئيس نجيب ميقاتي ليكنس حطام حكومته التعيسة ويرحل عن السرايا نائياً بنفسه، على الاقل، عن ان يكون عنواناً دائماً يضرب فيه المثل تدليلاً على الفشل المريع؟ أم تراه لا يرى في البلد غير مشكلة جسر جل الديب، في وقت تبدو كل الجسور مقطوعة بين السياسيين والزعماء من غير شر، والى درجة بات اللبنانيون يظنون انهم امام معركة ذئاب او مستذئبين، تدور فوق أشلاء السلطة والمسؤولية في لبنان البائس ونحن في زمن تصل الحرائق المحيطة بنا الى عنان السماء؟
لقد طال الزمن كثيراً قبل ان يطفح كيل الرئيس ميشال سليمان، وجاء وقت على الناس حسبوا ان ليس لصبره قعر لكي يطفح بما سيق ويساق اليه من اتهامات وافتراءات وافتئات، وخصوصاً من اولئك الذين يحسبون ان اجنحة الملائكة نبتت على اكتافهم وانهم يقطرون طهارة بمقدار ما يقطرون من السموم، وان العناية الالهية انزلتهم رسل اصلاح وتغيير في احوال الجمهورية وأنهم اصحاب الحق الضائع في رئاسة الجمهورية وأن عرش بعبدا من املاكهم الخاصة ولا يضيع حق وراءه مطالب!
والقصة اياها قصة مرسوم الـ8900 مليار ليرة التي يريد "المجلس الثلاثي" لادارة الحكومة ان يقره مجلس النواب عبر اجراء استنسابي يتجاوز قصة الـ11 مليار دولار، التي صرفتها الحكومات السابقة يوم كانت الحكومة مشلولة والبرلمان مقفلاً والبلد في قبضة التعطيل والاعتصام الذي حاصر السرايا. والمطلوب ان يقر مجلس النواب صرف الـ8900 مليار او ان يقوم الرئيس سليمان بالتوقيع على صرفها، بحيث تبقى في ايدي جنود مريم وغضبهم الساطع، سيوف الانقضاض على اهل 14 آذار واتهامهم بالفساد والسطو على المال العام وقد عاد المخلص لاصلاح الامور.
الى هذا فقد ذاب الثلج وبان المرج، اذ تبين اين يختبئ الفساد الذي يضع قناع الطهارة، واين يكمن اللصوص مدّعو حراسة المال العام، واين يتجلى الفشل الفاجع في السلطة، بحيث أيقن اللبنانيون القريبون من الانتخابات النيابية ان لا حدود لفساد وفشل الذين اوحوا لهم انهم بمجرد امساكهم بالسلطة ستتغير الاحوال وسندخل رحاب الجمهورية الفاضلة!
كل هذا الغيظ والغضب والنزق ولغة سوق الاوقية سببه الاحساس المتزايد بأن وقت الحساب في صناديق الانتخابات النيابية يقترب، وأن الاقنعة سقطت عن الوجوه والمزاعم، وان الفساد الذي يزكم الانوف انما يتصاعد من بيوت العفة والطهارة، وان الجمهورية الفاضلة التي يعد بها النقاة التقاة الورعون ستكون عملياً دكان علي بابا وقد ظهرت طلائعها في هذه الحكومة الجثة التي يفترض في رئيسها ان يكنسها ويحملها ويمضي!
فعلاً لقد طفح كيل الناس قبل ان يطفح كيل سليمان الحكيم، واذا كان المطلوب من الحبال ما يكفي لشنق بيت الحريري و14 آذار فليس من المفترض ان تأتي من بعبدا لتعويم فشل 8 آذار وأوهام دونكيشوتها الذي يتفجر غيظاً… فدعوه يتفجر!