#dfp #adsense

العماد عون في مواجهة الجميع فماذا بعد هذه السياسة؟

حجم الخط

شهيرةٌ عبارة الجنرال ميشال عون الذي يقول فيها:
إذا اصطدم العالم بي ينفجر، بدأ يصح هذا القول من خلال تلاحق المواقف التي يُطلقها رئيس تكتل التغيير والإصلاح، لكن يبدو الآن أنه حيَّد العالم ليُركِّز على العالم الداخلي اللبناني.

أهدافه، كما هي واضحة من خطبه وكلماته، محصورة برئيس الجمهورية وبالنائب وليد جنبلاط وبالتأكيد بتيار المستقبل، ولكلٍ منهم غاية وليس هناك أي شيء صدفة:
فالحملة على رئيس الجمهورية نابعة في ذهن العماد عون من أن الرئيس سليمان ما كان يُفتَرَض أن يكون في قصر بعبدا بل هو، والتطور الجديد في مواقفه هو التشكيك بدستورية انتخاب الرئيس سليمان.

المخضرمون في السياسة اللبنانية يتذكرون أنه عند انتخاب الرئيس سليمان كانت دوائر الرابية تُشيع أن هذا الإنتخاب هو لفترة انتقالية لن تدوم لأكثر من سنتين ثم يُصار بعدها إلى انتخاب العماد عون، مرَّت السنتان من دون أن يتحقق هذا السيناريو.

اليوم الطموحات هي ذاتها، ولذا فإن العلاقة بين بعبدا والرابية ستشهد المزيد من التدهور من اليوم وحتى موعد استحقاق الإنتخابات الرئاسية بعد سنتين من الآن. رغم انه من المعلوم ان الرئيس سليمان سينهي ولايته وحسب المصادر المطلعة بلا تجديد أو تمديد أياً تكن الظروف، فلما بدء المعركة منذ الآن؟ ما دامت النتيجة معروفة: انتخابات رئاسية.

الصراع مع النائب وليد جنبلاط له نكهة مغايرة، فعدا عن كون أن الرجلين لا ينسجمان في السياسة فإن استحقاق الإنتخابات النيابية يجعلهما في حال من الإستنفار الدائم، فالعماد عون يتمسك بالنسبية لاعتقاده بأنها تسحب بعض المقاعد من النائب جنبلاط في عاليه والشوف، أما النائب جنبلاط فيرفض النسبية لأنه يعتبر أنها تؤدي إلى خسارة مقعدين أو ثلاثة.

هذه الحال من التشنج ستستمر حتى موعد الإنتخابات النيابية في الصيف من السنة المقبلة، ولا يتوقَّع المراقبون أن تشهد أي حلحلة لأن المواقف من القانون العتيد للإنتخابات النيابية مازالت متباعدة.

أما عن الاصطدام بين العماد عون وتيار المستقبل فهو اصطدام دائم ولا استثناء فيه، فالعماد عون يعتبر أن تيار المستقبل كان يُفتَرَض فيه أن يتحالف معه منذ عودته في العام 2005، هذا الواقع لا هو قائم منذ ذلك التاريخ وهو لم يعد قائماً في هذا الظرف، وعليه فإن كل الخطوط مقطوعة بين بيت الوسط وبين الرابية، ولا شيء في الأفق يُشير إلى إمكان أن يتحسن الوضع على هذا الخط.

إنطلاقاً من كل هذه المعطيات، إلى أين تسير الأمور من الآن فصاعداً؟
البلاد ليست في حال جيدة على الإطلاق، فالأوضاع المعيشية في حالٍ يُرثى لها، ومسألة الصرف من الخزينة بدأت تترنَّح، ووزير المال محمد الصفدي يقول في هذا المجال إنه لن يُخالف القانون أياً تكن الظروف والإعتبارات.
هذه الأوضاع بدأت تُلقي بثقلها على كل المؤسسات من دون إستثناء، ما يُنذِر بانفجار اجتماعي يُخشى أن لا ينجو منه أحد، فالناس منشغلون بالتطورات السياسية ولكن أبعد من السياسة هناك الوضع المعيشي الذي لا ينتظر أحداً، بل هو بدأ يدق أبواب الجميع، فما نفع رفع السقوف السياسية إذا كانت المستويات المعيشية إلى مزيد من الإنخفاض؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل