كشف مصدر دبلوماسي اميركي لصحيفة "النهار" ان "زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان لبيروت ارتبطت في جوهرها ومضمونها بهدف رئيسي هو توجيه رسالة الى المسيحيين في لبنان والمنطقة عن اهتمام الولايات المتحدة بالقلق الذي تعبر عنه الطوائف المسيحية في المنطقة بفعل تطورات الربيع العربي"، لافتا الى ان "واشنطن ترغب في اظهار تفهمها للهواجس التي تتصاعد في هذا الاطار منذ التطورات في مصر وان هذا الأمر كان جوهر الاتصال الذي اجرته وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون برئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل يومين من وصول فيلتمان أشادت خلاله بما تضمنه خطاب سليمان في قمة بغداد حول احترام التعددية والديمقراطية في المنطقة خصوصا انه الرئيس المسيحي الوحيد الذي يرأس دولة عربية وابلغته زيارة فيلتمان التي تندرج في هذا الاطار"، كاشفا ان "هذا الموضوع لم يكن مستجداً على جدول اعمال فيلتمان بل هو جزء أساسي منه خصوصا انه كان من ابرز ما تم التركيز على اظهاره ومتابعته من جانب الادارة الاميركية خلال وجود السفيرة الاميركية مورا كونيللي في واشنطن في آذار الماضي ومع ان اهتمام واشنطن بهذا الموضوع قد يبدو مستغرباً بالنسبة الى كثر خصوصا ان الزيارة تم ربطها بزيارة الوفد الايراني الذي صادفت زيارته في الوقت نفسه، فان الغاية هي اظهار الدعم والاهتمام إذ ان الطوائف المسيحية في لبنان تملك البروفيل الذي يسمح بايصال رسالة مطمئنة من خلالها"، مشيرا الى ان " للدبلوماسية الاميركية اتصالات مع الشخصيات التي التقاها فيلتمان الا ان الاتصالات السابقة كانت سياسية حصراً في حين انها اكتسبت هذه المرة بعدا آخر من خلال لقائه مطران بيروت للطائفة المارونية بولس مطر ومتروبوليت بيروت المطران الياس عوده وزيارته مركز الأب منصور لبكي ولقاء كل الشخصيات المسيحية في قوى 14 آذار بالاضافة الى رئيس الجمهورية".
واشار المصدر الى ان "الرسالة الأساسية من هذه اللقاءات فتتركز على التعبير عن تفهم واشنطن للقلق المسيحي في المنطقة الى جانب الحرص على ادراج هذا الموضوع في اطار الحقوق المدنية والسياسية للشعوب وحقوق الانسان في اطار حماية التعددية والديمقراطية وان واشنطن تفعل ما في وسعها في اتصالاتها من أجل ايصال رسائل بهذا المعنى للحكومات الناشئة في المنطقة باعتبار انه اذا لم يشعر المسيحيون في الدول العربية بالامان والاطمئنان للمستقبل فان الربيع العربي لن يكون ربيعاً جيداً للمنطقة فهناك محاولة أميركية لفهم أفضل لهذه الهواجس ونحاول ان نقول اننا معكم وان لدى المسيحيين في لبنان دوراً ليلعبوه على هذا الصعيد"، لافتا الى ان "هذا الهدف كان الأولوية في زيارة فيلتمان التي تزامنت وزيارة السناتور جون ليبرمان للبنان من ضمن جولة الأخير في المنطقة حول الموضوع السوري من دون ان تكون مرتبطة بها فماذا عن المواضيع الأخرى؟".
ولا يبدي المصدر انزعاجاً من ربط زيارة فيلتمان بزيارة الوفد الايراني خصوصاً انها حظيت باهتمام أكبر بكثير من وفد تخطى المئة شخص "وقد حصلت في هذا التوقيت لأن النافذة كانت متاحة"، لافتا الى انه "يجب منافسة ايران في ابدائها الاستعداد لمساعدة لبنان وتطوير مدارسه او اي شيء من هذا القبيل اذ ثمة ارتياح للمساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للبنان على الصعد كافة وما يطاول القطاع التعليمي الأساس الذي بلغ 75 مليون دولار على خمس سنوات او المساعدات العسكرية التي جاوزت قيمتها 77 مليون دولار في السنة اضافة الى مساعدات أخرى".
اما عن الضغوط الاضافية على القطاع المصرفي اللبناني فأشار المصدر الى إن "هناك عملاً لا يزال عالقاً بين المصرف المركزي اللبناني ووزارة الخزانة الأميركية حول المصرف اللبناني الكندي وقد يكون من الخطأ القول ان هناك أزمة مع حاكم المصرف المركزي لكن واشنطن تبقى يقظة لأننا نعرف اهمية ذلك بالنسبة الى الاقتصاد اللبناني. والقطاع المصرفي يجري رقابة ذاتية وجزء من الحوار مع لبنان يتضمن التأكيد على ذلك".
وعن الانتخابات النيابية لا يخفي المصدر ان "الجميع تحدث مع فيلتمان حول الموضوع كونهم يدركون مدى حيويتها لكن ذلك لم يكن هدف زيارته وليس لدينا مواقف محددة من قانون الانتخاب على رغم استيضاحنا حول النسبية وفوائدها مع اهمية ان تحصل الانتخابات في موعدها"، مضيفا "هناك استمرار للخشية من تمدد الازمة السورية الى لبنان على الصعيد الامني ولذلك أكد فيلتمان دعم الولايات المتحدة لسيادة لبنان واستقلاله واستقراره في ظل استمرار الوضع في سوريا على ما هو عليه فيما موضوع النازحين السوريين يشكّل تحديات للبنان وان فيلتمان ابلغ المسؤولين تفهم واشنطن لحساسية الوضع".
وعن صحة الموقف الاميركي من النظام السوري والتوقعات في شأنه فأكد المصدر إن "واشنطن لا تزال على موقفها من النظام ولم تتراجع الا انها تعطي فرصة لخطة كوفي أنان على ان يتم الانتقال الى مرحلة أخرى في مجلس الأمن وفق ما حذرت وزيرة الخارجية في حال عدم التزامه علماً أن الشكوك كبيرة في صدقية هذا الالتزام وجدّيته حتى الآن".