قدّم فريق الدفاع في المحكمة الخاصة بلبنان دفعًا بعدم قانونية إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان.
ورأى فريق الدفاع في دفعه، أن المحكمة قد أُنشئت بصورةٍ غير قانونيةٍ، وأن مجلس الأمن قد تجاوز صلاحياته باعتماد القرار 1757 (2007). وأما الحجج الرئيسية التي قدّمها الدفاع فهي التالية:
تجاوز مجلس الأمن صلاحياته باعتماده القرار 1757 (2007) لأن اغتيال رئيس الوزراء السابق الحريري، ومعه مقتل وإصابة العديد من الأشخاص الآخرين في 14 شباط/فبراير 2005 بالرغم من طابعه المأساوي، لا يمكن اعتباره بأيّ شكلٍ من الأشكال تهديدًا للسلم والأمن الدوليين. فذلك لم يشكّل نزاعًا مسلّحًا ولم يحدث أي تأثيرٍ عبر الحدود. وعلى الرغم من سعة نطاق السلطة التقديرية لمجلس الأمن في ما يشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، فإن صلاحياته ليست بلا حدود، بل تخضع لمراجعة المحاكم لها، بما فيها المحكمة الخاصة بلبنان؛
احتجّ مجلس الأمن في القرار 1757 بوجود تهديدٍ مُفترضٍ للسلم والأمن الدوليين، وما ذلك إلا مجرد خطوة شكلية تمكّنه من ممارسة صلاحياته بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بالرغم من عدم وجود ذلك التهديد. وفي الواقع، لم يلجأ مجلس الأمن إلى صلاحياته بموجب الفصل السابع إلا بسبب فشل محاولة إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان بإبرام معاهدة. وقد شكّل ذلك تجاوزًا لصلاحيات مجلس الأمن القائمة بموجب ميثاق الأمم المتحدة؛
أُنشئت المحكمت على أساسٍ تمييزي. فإنشاءُ محكمةٍ لا لمجرد المحاكمة على فئة من الجرائم التي ارتكبت في منطقةٍ معينة وفي وقتٍ معيّن، كما في حالة المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، بل للمحاكمة على حادث إجرامي واحد، شكّل تصرفًا انتقائيًا غير مقبول ولا سابقة له، وتجاوزًا للصلاحيات الرسمية لمجلس الأمن؛
حابى مجلس الأمن اتجاهًا سياسيًا واحدًا في لبنان بإنشائه محكمةً لمجرد المحاكمة على ارتكاب جرائم ترتبط باغتيال الحريري وليس المحاكمة مثلاً على جرائم إرهابية أخرى أو جرائم ناتجة عن الاعتداء الإسرائيلي في العام 2006؛
لم ينشىء مجلس الأمن قبل ذلك قط محكمة دولية للنظر في جرائم إرهابية، ولا حتى في حالة الإرهاب الدولي (مثل أحداث 11 أيلول). فقد وصف مقتل الحريري وصفًا صحيحًا بأنه اغتيالٌ سياسيٌ، أما وصفه بالإرهاب فلا يمكن إلا أن يكون وصفًا متحيزًا، إذ إنه لم يتسم إطلاقًا بأي سمة من سمات الإرهاب الدولي؛
لم يكن إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان خطوةً مناسبةً من منظور القانون الدولي، وصلاحيات الأمم المتحدة، وممارسات الدول. فبدلاً من تعزيز السلم والأمن في المنطقة، كان أثره عكس ذلك وهو الإخلال بالاستقرار. فأحدث استقطابًا في المجتمع اللبناني، وفرّق فئاته الطائفية والسياسية، وهدّد سلمه الهشّ بعد سنواتٍ من الفتنة الداخلية؛
أما استعمال مجلس الأمن صلاحياته بموجب الفصل السابع استعمالاً غير مناسب فيظهر أيضًا من خلال إلزام الدولة اللبنانية دون سواها من دول العالم التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان. وما كان ذلك ليحدث لو أنّ المحكمة قد أنشئت باسم المجتمع الدولي بفعل ممارسة مجلس الأمن صلاحياته بموجب الفصل السابع ممارسةً تقوم على حسن النية، ردًا على خطر حقيقي يهدّد السلم والأمن الدوليين؛
أنشئت المحكمة الخاصة بلبنان في انتهاك صارخ للدستور اللبناني ومبدأ المساواة في السيادة وفقًا للقانون الدولي. بل إن مجلس الأمن كان يدرك ذلك إدراكًا تامًا قبل تأسيس المحكمة ومنذ تأسيسها، إذ أبلغ الرئيس اللبناني الأمين العام للأمم المتحدة بهذا الواقع مرارًا. وعلاوة على ذلك، جرى التوصّل إلى إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان بالتدليس والمزاعم الكاذبة، بالمعنى المقصود في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، ما يُبطل القرار 1757 واتفاق إنشاء المحكمة المرفق به.
لا يجيز القانون الدولي، وخصوصًا اتفاقية فيينا، الإكراه في جعل المعاهدات نافذة خلافًا لإرادة إحدى الدول الأطراف فيها. غير أن هذا هو ما قام به مجلس الأمن عندما جعل اتفاقًا بين لبنان والأمم المتحدة على إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان نافذًا بالإكراه.
حيث إن المحكمة الخاصة بلبنان أُنشئت على نحو غير قانوني وغير دستوري، فإنها لم "تُّنشأ بموجب القانون"، وهو أقل الشروط المطلوبة لقيام أي هيئة قضائية جديرة بهذا الاسم. ولذلك، ليس في وسع المحكمة الخاصة بلبنان أن تعقد محاكمة نزيهة لأي متهم، لان للمتهم حقًا أساسيًا في أن يحاكَم من قِبل محكمة "مُنشأة بموجب القانون".
يؤكد فريق الدفاع عن بدر الدين تأكيدًا يستند إلى أساسٍ أحدُ جوانبه القرار التمهيدي بشأن الاختصاص الصادر في 2 تشرين الأول/أكتوبر 1995 في قضية تاديتش عن دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، بأن للمحكمة الخاصة بلبنان الاختصاص للنظر في قانونية إنشائها (المبدأ المسمّى الاختصاص في الاختصاص) (la competence de la competence or Kompetenz Kompetenz) والنظر تبعًا لذلك في قانونية قرارات مجلس الأمن بشأن إنشاءها.
أما طلب فريق الدفاع فهو أن تقررّ غرفة الدرجة الأولى أَن المحكمة الخاصة بلبنان قد أنشئت بصورة غير قانونية.
وكان قد قدّم الدفاع أيضًا اعتراضًا على قرار غرفة الدرجة الأولى الشروع في عقد محاكمةٍ غيابيًا.
ويمثل فريق الدفاع عن بدر الدين الأستاذ أنطوان قرقماز (محام رئيسي)، والأستاذ جون ر.و.د. جونز (محام معاون)، والسيدة بولين بارانيس والسيدة ساندرا ديلفال (موظفتان للشؤون القانونية).