شهدت الحركة السياسية الداخلية في البلاد جمودا نسبيا، في اعقاب الفشل الذي اصاب جلسة مجلس الوزراء في ايجاد حل لملف الانفاق المالي، وفق ما اجمعت مصادر مطلعة عند قراءتها لنتيجة الجلسة واعبترت ان ما حصل كان امرا طبيعيا في ضوء اصرار الاطراف على مواقفهم، مع ان رئيس الجمهورية كان شديد الوضوح في الاعلان عن اسباب عدم توقيع مرسوم الـ 8900 مليار ليرة ولن يبدل في موقفه وما يقوله في السر هو نفسه ما يعلنه ولا حاجة لصفقات او لمخارج من تحت الطاولة.
واشارت المصادر الى ان رئيس الجمهورية قال كلمته منذ فترة طويلة، فاقترح على الحكومة مطلع العام، حين لفت الى خطورة التعاطي على هذا النحو مع ملف الانفاق المالي، ان يقدم وزير المال مشروع مرسوم الى الحكومة بقيمة 4900 مليار ليرة، ثم جدد الاشارة الى هذا الموضوع قبل سفره الى اوستراليا، ودعا آنذاك الى استعجال تنظيم مشروع الموازنة لتأمين سلفات الخزينة من اعتمادات او احتياطي وزارة المال للصرف في انتظار انجاز الموازنة، خصوصا ان الظروف الاستثنائية التي حالت دون اقرار الموازنة زالت منذ زمن والحكومات السابقة في عام 2011 انجزت موازناتها وكان يفترض ان تنجز موازنة 2012.
وفي سياق متصل، اوضح وزير في الحكومة لـ"المركزية" ان الفشل الذي منيت به الاكثرية الحكومية مرده الى ان هذه الاكثرية ونتيجة تصرفات البعض فقدت الاكثرية النيابية التي كانت تحميها، فما هو متوفر من اكثرية في مجلس الوزراء عدديا متوفر في مجلس النواب، لكن الخلافات في مجلس الوزراء التي يتحملها في شكل خاص وزراء التحالف الثلاثي تسببت في ما وصلت اليه الامور من نكد سياسي. واشار الى ان لا معارضة في العالم تعطل اعمال مجلس النواب للبت في شأن مالي يخص الدولة عموما ومصاريف الحكومة خصوصا، لكن سياسة الكيد هي التي افضت الى هذه الحال.
واشار الى ان مشروع الـ 11 مليار دولار مطروح قيد التداول منذ اكثر من سنة ولم نصل الى صيغة، علما ان الصيغ الدستورية والتشريعية موجودة ولا يمكن لأحد تجاهلها، وعند انتقادنا لمثل هذه التصرفات لا يجوز ان نكرر اللعبة وندعو رئيس الجمهورية الى ممارسة دستورية خاطئة.
وتناول موقف رئيس الجمهورية في ختام الجلسة، فأشار الى انه لفت الى عدم اللعب بهذا الموضوع او محاولة استغلاله في اي اتجاه، ذلك ان المسؤولية مشتركة بين الحكومة ومجلس النواب وعلى الحكومة ان تتعاطى في شكل دستوري وتشريعي مع المجلس. ونقل عن الرئيس انه كان متيقناً انه لو اخذ بنصائح الوزراء الضاغطين لتوقيع المرسوم ووقع، لكان الطعن به سلك طريقه صباح اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية الى المجلس الدستوري وعطل، لذلك فإن رئيس الجمهورية مدرك تماما لمسؤولياته وصلاحياته ولا ينتظر نصائح في هذا الاتجاه وليلعب كل طرف الدور المنوط به.
وسط هذه الاجواء، حذرت مصادر قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري من نتائج استمرار العمل الحكومي على هذا النحو الذي ينذر بمضاعفات خطيرة قد تتفلت معها الامور من عقالها، واكدت ان لا سبيل للخلاص الا بالحوار والتوافق لقطع الطريق على استمرار الفساد المستشري والصفقات وتعطيل الادارة، مشيرة الى ان الرئيس بري مستمر في دور الاطفائي الذي لطالما اضطلع به وهو جاهز لتقديم حل للانفاق المالي من ضمن سلة متكاملة وليس من ضمن حل "ترقيعي".
ولفت الى انه امتص الكثير من الازمات وتلقف كرة النار اكثر من مرة من خلال اقناع عدد من النقابات بإرجاء اضراباتهم، الا ان يدا واحدا لا تصفق وعجلة الدولة لا تسير على هذا النحو، في ضوء حكومة عاجزة لا تستفيد من اي ظرف او ثقة او وحدة.