اعرب البابا بنديكتوس السادس عشر لدى استقباله مجموعة من حاخامي اميركا اللاتينية الخميس عن ارتياحه لحلول الصداقة والشراكة بين اليهود والمسيحيين بدلا من الارتياب لمواجهة الازمات حتى لو انه ما زال يتعين عليهم القيام بالكثير لتجاوز ماض صعب.
واضاف البابا انه بفضل مزيد من الثقة والاحترام والارادة الحسنة، تحولت مجموعات كانت تقيم علاقات يشوبها بعض الارتياب، رويدا رويدا الى شركاء واصدقاء .. قادرين .. على تجاوز النزاعات بطريقة ايجابية.
فقد استقبل البابا للمرة الاولى في الفاتيكان وفدا من المؤتمر اليهودي الاميركي-اللاتيني برئاسة رئيسه جاك تربينز ومشاركة مسؤولين من 13 بلدا.
وذكر البابا بنديكتوس السادس عشر بأهمية هذا الحوار في العالم الذي ما زال يتعرض لمزيد من التهديد جراء فقدان القيم الروحية والاخلاقية القادرة وحدها على ضمان كرامة الانسان والسلام الدائم.
وقال تربينز: "نستطيع معا توجيه رسالة قوية الى المجتمع كله: على سبيل المثال من خلال العمل في مجال مساعدة المحتاجين والدفاع عن العائلة والتعددية والديمقراطية، باسم القيم المشتركة التي تحترمها تقاليدنا الدينية".
من جانبه، قال رئيس المؤتمر اليهودي العالمي رونالد اس. لودر الذي حضر اللقاء ايضا، ان العلاقات بين اليهود والكاثوليك افضل مما كانت في الالفي سنة الماضية، على رغم الخلافات الظرفية. واشار الى ان "الجهود الجبارة" التي بذلها البابا بنديكتوس السادس عشر كانت ناجحة.
وقد ارسى الاسس الجديدة لحوار بين اليهود والكاثوليك اعلان "نوسترا اتاتي" (عصرنا) الذي اصدره المؤتمر الفاتيكاني الثاني (1962-1965) والذي نبذ "كل شكل من اشكال معاداة السامية" ودشن مرحلة "اعادة نظر لاهوتية في علاقة الكنيسة باليهودية".
ومنذ ذلك الحين، قام الطرفان بخطوات كثيرة، واعرب البابا يوحنا بولس الثاني عن ندم الكنيسة على قرون من معاداة حادة للسامية لدى المسيحيين.
وقد زار يوحنا بولس الثاني وبنديكتوس السادس عشر كنسا والقيا خطبا كثيرة عن الاعتراف بالاصل المشترك والعلاقات الوثيقة التي تجمع بين الديانتين.
لكن خطوات متعثرة كرفع الحرم عن الاسقف التحديثي المتطرف المونسنيور ريتشارد ويليامسون احدثت توترات في السنوات الاخيرة.