#adsense

الانتخابات الجزائرية تحدث في عالم بعيد عن حي باب الوادي

حجم الخط

كان حي باب الوادي القلب التقليدي للجزائر العاصمة ينبض ببطء الخميس لان سكانه ابدوا عدم اهتمام بالانتخابات التشريعية التي نظمت، حسب ما يقولون، لعالم بعيد عنهم.

وقال محمد الشاب النحيف طويل القامة وهو جالس على رصيف شارع في يوم مشمس "لاشيء يهمني في هذه الانتخابات، انه مثل يوم عطلة بالنسبة لي، انا استريح".

المحلات كانت مغلقة، ويخيم هدوء كبير في الجوار. ما عدا مجموعة من الشيوخ المتوجهين الى مدرسة قريبة تحولت الى مكتب انتخاب لاختيار نوابهم في المجلس الشعبي الوطني القادم الذي سيضم عددا اكبر هذه المرة، 462 بدل 389 نائبا.

واكد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي كان اصغر وزير بعد استقلال الجزائر في 1962، ان الانتخابات فرصة للشباب حتى يشاركوا في بناء البلاد.

لكن هذا النداء الموجه للشباب للمشاركة في التصويت بعكس الانتخابات السابقة، لم يلق اي صدى لدى محمد.

وقال وهو يهز كتفيه "افتح التلفزيون واشاهد الانتخابات على القناة الوطنية، وبالنسبة لي كانهم يتحدثون عن الاخبار في بلد آخر. هذه ليست الجزائر بل بلد هؤلاء الناس في السلطة". وتابع "عمري 30 سنة ولا املك شيئا، ولا احس باي شيء".

وبالنسبة لمحمد الذي يعمل سائقا في شركة للمياه المعدنية ولا يتعدى راتبه 200 يورو، فانه "مضطر للعمل 100 سنة حتى يتمكن من شراء شقة".

الهوة عميقة جدا بين الشباب في حي باب الوادي والمسؤولين السياسيين. وتعرض الحي المطل على البحر في 2001 الى فياضانات دمرت اجزاء كبيرة منه بعدما جرفت مياه الامطار الغزيرة المحملة بالاتربة عمارات باكملها.

وشهد الحي وضواحيه البائسة الاحتجاجات السياسية والاجتماعية الاولى في البلاد، لكن المناخ العام يوم الخميس لا يوحي باي مظهر من مظاهر الربيع العربي.

وبالقرب من مكتب تصويت، كان احد المصوتين النادرين وهو طلب يحضر نفسه للادلاء بواجبه الانتخابي.

وقال بلال الذي رفض الافصاح عن اسمه في بلد يسيره جهاز امني "السبب الوحيد الذي دفعني للتصويت هو انني شاب مقبل على سوق العمل واخشى ان تطالبني السلطات ببطاقة الناخب من اجل العمل اوالسكن او التامين الصحي". واضاف "غير ذلك فان الشباب هنا لا يشاركون في الانتخابات، فقد ضاقوا ذرعا بالاكاذيب، فلم يلتفت اليهم اي احد".

وخلفه كان يمر شيخ يرتكز على عصاه امام لوحات اعلان الانتخابات التي ظلت خالية خلال الحملة الانتخابية، وهو يصعد بتأن السلالم المؤدية الى مكتب التصويت.

ويعترف مصطفى (70 سنة) "انا انتخب لأني تعودت على الانتخاب، ثم اني شخصيا اعرف منذ زمن بعيد مرشحا وساصوت له".

وغير بعيد، كان حميد ذو اللحية الطويلة ويرتدي لباسا افغانيا بقلنسوة بيضاء يرتب السلع في بقالته، قبل ان ينتفض "كل هذه الاحزاب الصغيرة غير شرعية، حتى انهم وضعوا اعلانات على الجرائد للبحث عن مرشحين، وكان الامر يتعلق باعلانات توظيف، هذا غير معقول".

وتابع حميد المناضل السابق في الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة التي كادت تفوز بانتخابات 1991 "الاحزاب الاخرى؟ كلها تبحث عن مصلحتها، بعد ان روضها الرئيس. اما حركة مجتمع السلم فامقتها فهم يصفون انفسهم بانهم اسلاميون وهي واجهة فقط".

وادى الغاء تلك الانتخابات الى اندلاع حرب اهلية اسفرت عن مئتي الف قتيل.

وابرز الاحزاب المشاركة في الانتخابات جبهة التحرير الوطني حزب الرئيس بوتفليقة والتجمع الوطني الديمقراطي حزب رئيس الوزراء احمد اويحيى وتكتل الجزائر الخضراء الذي يضم ثلاثة احزاب اسلامية اهمها حركة مجتمع السلم المشاركة في الحكومة باربع وزراء.

ويضيف حميد ساخرا "المشكل اننا نملك 200 مليار دولار (قيمة احتياطي العملة الصعبة) ولا نرى منها شيئا ولا يملكون ما يكفي من الكفاءة لاستخدامها".

المصدر:
AFP

خبر عاجل