#adsense

هولاند متشدد مع سوريا وإيران

حجم الخط

 "ثلاثة عوامل أساسية تحدد وتوضح سياسات الرئيس الفرنسي المنتخب فرنسوا هولاند وفريقه حيال قضايا الشرق الأوسط: أولاً – مصالح فرنسا الحيوية والاستراتيجية تقتضي منها أن تواصل الاضطلاع بدور قيادي في التعامل مع القضايا الاقليمية والدولية، خصوصاً انها الدولة الأوروبية الأكثر اهتماماً بالمنطقة والأوسع نفوذاً فيها وانها تقيم علاقات وثيقة أو جيدة مع الغالبية العظمى من دولها تريد الحفاظ عليها. ثانياً – سينقلب هولاند على السياسات الداخلية للرئيس نيكولا ساركوزي في مجالات عدة وسيتبنى خططاً مختلفة لمعالجة الأزمة الاقتصادية – المالية – الاجتماعية الحادة التي تعانيها فرنسا. لكن الرئيس المنتخب لن ينقلب على سياسات الرئيس الحالي حيال قضايا الشرق الأوسط لأنها تنسجم مع خياراته واقتناعاته ومع مسؤوليات فرنسا الاقليمية والدولية وتخدم معالمها الحيوية. ثالثاً – ينوي هولاند أن يتبنى نهج المواجهة والتشدد في التعامل مع نظام الرئيس بشار الأسد وأن يواصل التعاون مع الدول الكبرى لمنع ايران من امتلاك السلاح النووي وضمان أمن الخليج العربي وأن يساهم في تعزيز فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة وأن يساند "ربيع العرب " والتحولات الديموقراطية في العالم العربي وأن يتمسك بحماية لبنان المستقل السيد". هكذا لخصت مصادر سياسية فرنسية وثيقة الاطلاع توجهات الرئيس المنتخب. وأوضحت أن هولاند سيتبنى مع فريقه السياسات الآتية في الشرق الأوسط:

أولاً – ستظل فرنسا دولة فاعلة في التحالف الاقليمي – الدولي المعادي لنظام الأسد الذي فقد شرعيته داخلياً واقليمياً ودولياً لأنه "ارتكب مجازر" على حد قول هولاند ورفض الحوار مع شعبه المحتج وتطبيق الاصلاحات الحقيقية. وسيدعم هولاند عملية الانتقال السلمي للسلطة التي تشمل تغيير نظام الأسد واقامة نظام جديد ديموقراطي تعددي يحقق التطلعات المشروعة للسوريين استناداً الى خطة المبعوث المشترك الدولي – العربي كوفي أنان، ويؤيد حق التدخل الدولي المشروع لحماية المدنيين ويساند عمل مجموعة أصدقاء الشعب السوري ويرى ضرورة ممارسة ضغوط أكبر على روسيا والصين من أجل وقف ممارسات النظام وتحقيق التغيير المنشود وهو مستعد للتدخل عسكرياً مع دول أخرى في سوريا اذا أصدر مجلس الأمن قراراً في هذا الشأن.

ثانياً – يؤكد هولاند أن فرنسا لن تسمح لايران بامتلاك القنبلة النووية وهو سيواصل مع الدول الكبرى تكثيف الضغوط عليها من أجل وقف نشاطاتها السرية ذات الطابع العسكري ويعطي الأولوية لحل النزاع معها بالوسائل الديبلوماسية ويرى ان من حقها امتلاك برنامج نووي سلمي يكون خاضعاً كلياً لاشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولرقابتها الدقيقة.

ثالثاً – ينوي هولاند العمل، بالتشاور مع الأميركيين، على اطلاق عملية تفاوض جدية بين الفلسطينيين والاسرائيليين تؤدي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة ويؤيد المصالحة بين السلطة الفلسطينية و"حماس" شرط أن تعزز فرص السلام.

رابعاً – يؤيد هولاند سياسة الحوار بين فرنسا وكل القوى اللبنانية ضمن اطار دعم استقلال لبنان وسيادته ومنع اخضاعه لأي هيمنة اقليمية وحمايته من تداعيات الأزمة السورية الخطيرة وبقاء "اليونيفيل" في الجنوب، ويتمسك بضرورة مواصلة عمل المحكمة الخاصة بلبنان من أجل محاسبة المتورطين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وفي جرائم سياسية أخرى.

خامساً – يرى هولاند ان "ربيع العرب" فرصة تاريخية لتطوير الأوضاع في المنطقة وسيدعم بوسائل متنوعة التحولات الديموقراطية الاصلاحية في العالم العربي ويشدد على أهمية احترام حقوق الانسان والحريات ومصالح الأقليات والتداول السلمي للسلطة من طريق انتخابات حرة وشفافة وينوي أن يكون يقظاً لحماية هذه التحولات والثورات الشعبية من الانزلاق في مسارات خطرة.

وقال لنا ديبلوماسي أوروبي مطلع: "ان هولاند يبدو أقل ديناميكية ونشاطاً وخبرة من ساركوزي في ما يتعلق بالتعامل مع الشؤون الخارجية والقضايا الاقليمية والدولية، لكن الواقع ان باراك أوباما كان أقل خبرة منه عندما تسلم مهمات الرئاسة، وان الرئيس الفرنسي الجديد المتميز بهدوئه يحيط نفسه بفريق واسع الاطلاع على شؤون الشرق الأوسط والعالم وقد تباحث أعضاؤه سراً في الأسابيع الاخيرة مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين وعرب لاطلاعهم على توجهات العهد الجديد والتنسيق معهم".

المصدر:
النهار

خبر عاجل