كان في ودّنا أن نواصل حديثنا عن العلاقات الأميركية الايرانية التي هي عداوة في مكان وتحالف في مكان آخر وتواطؤ في معظم الأحيان. إلاّ أنّ الحدث السوري فرض ذاته بامتياز بعد التفجير الهائل الذي وقع أمس في العاصمة دمشق وأسفر عن مجزرة رهيبة حصدت المئات من الناس الأبرياء (55 قتيلاً و372 مصاباً).
وللوهلة الأولى استعدنا الجريمة الإرهابية التي استهدفت الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ذلك أنّ عوامل الشبه غير قليلة بين التفجيرين، إن في ضخامة الانفجار، أو في أسلوب تنفيذه، أو في شكل الحفرة التي أحدثها التفجير، أو في الألف كيلوغرام من المتفجرات التي استخدمت في بيروت وتلك التي استخدمت أمس في دمشق.
وثمة علامات استفهام تفرض ذاتها بإلحاح سواء لجهة وقوع هذا الحدث الدموي الخطير في قلب العاصمة السورية، أم لجهة قدرة الفاعلين على التحرّك مراراً، وإن كانت المرّة الأخيرة أبعد مدى ووجعاً وضرراً من سابقاتها.
فكيف قُدّر للفاعلين أن ينقلوا ألف كيلوغرام من المتفجرات ويتنقّلوا بها من مكان الى مكان، حتى استقروا بها حيث جرى التفجير؟ ومعلوم أنّ عين النظام مفتّحة على كل شاردة وواردة، وقوات الأمن والجيش والأجهزة منتشرة من شرق سوريا الى غربها ومن شمالها الى جنوبها؟
وهل باستطاعة أي جهة أن تستحصل على كميات ضخمة من المتفجرات ببساطة؟
إنّ هذه التساؤلات تستمد مشروعيتها من واقع أنّ النظام لجأ وسيلجأ الى أي أسلوب أو أداء من شأنه أن يقلب الحقائق ويجهّل الفاعل أولاً ليشير لاحقاً الى جهات بعينها بهدف إبعاد الشبهة عنه… مع أنها لصيقة به إذ أنه المستفيد المباشر من هذه الأعمال.
إنّ هذا التفجير الإجرامي الذي أسقط شهداء أبرياء وأصاب المئات إصابات مباشرة وألحق أضراراً مادية جسيمة، من شأنه أن يؤكد على المسؤولية الدولية وضرورة تقريب نهاية النظام الذي لن يردعه أي أمر عن القيام بأي شيء في سبيل الكرسي!