لم يكن مفاجئاً التفجير في قلب العاصمة دمشق بكلّ دلالاته، ولكن المفاجأة في حجم وقوة الدمار، وطريقة التفجير «البغداديّة» الفاقعة والتي تكاد تشي بحقيقة عايشتها وعاشتها منطقة الشرق الأوسط بكلّ ما عرفته من بلبلة واضطرابات وتفجيرات إرهابيّة!! هي تحديداً رسالة «نسخة مزيفة» من إرهاب القاعدة في قلب العراق والذي واجهه العراقيون في تجربة عُرفت بـ «الصحوة»، وتشي مسارعة أذرع سوريا في لبنان وما طالبت به العالم إلى أن رسالة معمّمة جرى تعميمها، وثمّة سؤال طرحه بالأمس أحد المعارضين السوريين، وهو جدير بالتأمل والتبحث عن إجابة له: «اذا كانت القاعدة وعصابات ارهابية تقوم بالتفجيرات، لماذا لم تفجر يوم الانتخابات لتمنع الناس من المشاركة فيها؟».
هذا النوع من التفجيرات والسيارات المفخخة ذاقه لبنان الذي تساءل دائماً عمن يقف وراءه طوال سنيّ الحرب، حتى عاد إلى الواجهة في أبشع صوره مع الانفجار الهائل الذي استهدف الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو أشبه ما يكون بالأسلوب الذي تم تصديره إلى العراق، وذاقت مرارته بغداد، صناعة السيارات المفخة في المنطقة «ماركة مسجلّة» باسم نظام تم فرضه أربعين عاماً على المنطقة، وشابهته فيه أذرعة إيران في المنطقة العربية من الكويت إلى السعودية إلى البحرين!!
لطالما أتحفنا جماعة و»زلم» النظام السوري في لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري بسؤال أبله: «فتشوا عن المستفيد»، طرح السؤال الأبله نفسه في مواجهة تفجيري قلب دمشق التفجير يصبّ في مصلحة من؟ والإجابة أسها مما نتخيّل: النظام هو المستفيد الأول والأخير… والسؤال التالي:من المعني والمقصود بالرسالة المفخخة؟ والإجابة أسهل من ما يكون، المقصود هما عصفوران بسيارتين مفخختين، واحدة لمجلس الأمن بعد فشل خطة انان، والثانية، أهل دمشق تحديداً بعدما خرجت حلب عن الطاعة، فالنظام لا يحتمل تحرّك العاصمة وخروجها في وجهه لأنها معقله «المحاصر» فيه!!
عملياً؛ علينا التوقّع وبشدّة أن يعلن النظام نتائج تحرياته وأن يُتهم لبنان بخروج السيارتين من أراضيه مفخختين أو فارغتين، فحلفاء سوريا يملكون محميّة كاملة لسرقة السيارات بأمها وأبيها، بالتأكيد لبنان الجانح الضعيف ومن السهل اتهامه خصوصاً أن مصلحة النظام تقتضي أيضاً أن يكون لبنان في موضع الاتهام.
الإجابة عمّا نجهله حتى الساعة عن تفجيريْ العاصمة دمشق لن يطول البحث عن إجابة لهما، فسنحصل عليها وبأسرع مما قد يتوقع العالم، مساء اليوم في خطاب أمين عام حزب الله و «الوعد الجميل»، المربع السوري ـ الإيراني الحصين المكين الجاثم على أنفاس لبنان، منذ مغامرة «الوعد الصادق»!!