#dfp #adsense

“اللواء”: إستخفاف نيابي معارض بتهديدات رئيس الحكومة بالإستقالة لأن القرار بيد “حزب الله”

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":

يستخف نائب معارض بالموقف «التهديدي» الذي أطلقه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء احتجاجاً على عدم إقرار ملف الإنفاق المالي وقوله «لا يمكنني الاستمرار هكذا في حكومة لا إنفاق فيها ولا تعيينات إلا إضرابات ومشكلات اجتماعية»، واصفاً الموقف الجديد لرئيس الحكومة بأنه يندرج في إطار الأساليب المسرحية التي يتبعها منذ تكليفه تشكيل الحكومة الحالية بهدف إعادة تلميع صورته الباهتة لدى الرأي العام والتي تتآكل يوماً بعد يوم بفعل سوء إدارة الحكومة لمعظم الملفات والقضايا الاقتصادية والمالية والسياسية والاجتماعية، وعدم قدرة رئيس الحكومة على ممارسة صلاحياته الدستورية وقيام معظم الوزراء بالتصرف على هواهم مخالفين الدستور ومتجاوزين صلاحياتهم وكلٌ منهم يفتح على حسابه الشخصي بمعزل عن أي مساءلة أو رقابة أو محاولات لإعادة انتظام العمل الوزاري ككل، في أسوأ أداء وزاري لحكومة مرّت في تاريخ لبنان منذ الاستقلال وحتى اليوم، بما يهدّد فعلياً الى تفكك الدولة ومؤسساتها بعدما تراجعت هيبة السلطة إلى أدنى حدٍّ ممكن في مختلف المؤسسات والقطاعات من دون استثناء.

ويضيف النائب المعارض: لقد تعوّد اللبنانيون على سماع مثل هذه «السيناريوهات المزيّفة والبطولات الوهمية» من الرئيس ميقاتي منذ تكليفه من قبل نظام الأسد و«حزب الله» بتشكيل الحكومة الحالية، فحاول بداية إعطاء إنطباع لدى الرأي العام بأنه لن ينصاع إلى مطالب وشروط زعيم التيار العوني ميشال عون حول الحقائب الوزارية التي يطالب بها، وفجأة وبعد طول تمنّع إنصاع لضغوط الحزب وأعطى عون الحقائب «الدسمة» التي أصرّ عليها مع تبديل شكلي في أسماء الوزراء لم يؤثّر على الجوهر، وهكذا تكرر هذا السيناريو الوهمي في ملفات الكهرباء المثيرة للتساؤلات والشكوك حول الصفقات بشأنها وعندما حصل الوزير المعني على معظم ما يطالب به فوجئ اللبنانيون بأن التقنين لم يعد موجوداً بسحر ساحر بعد إقرار الاعتمادات المالية المطلوبة، في حين أن تمرير عقد التجديد لشبكتي الخليوي من دون ضجيج أو تحسين شروط ومطالب الدولة اللبنانية يزيد من الوساوس حول وجود مستفيدين من هذا الملف، لا سيما مع استمرار تردي خدمات الشبكتين الى أدنى مستوى، حتى مع بداية التشغيل لم يلمس اللبنانيون هذا الواقع المأساوي لقطاع الاتصالات الخليوية السائد في لبنان بحيث يضطر المتصل لإجراء ثلاث مكالمات ليُكمل مكالمة عادية.

وهكذا استمر هذا الواقع مع ملف تمويل المحكمة الدولية التي حاول رئيس الحكومة استثماره وكأنه إنجاز نوعي تحقق ولكن في الواقع كان مجبراً على توفير التمويل المطلوب لأنه لا مفرّ له منه ويترتب عليه تداعيات لا تستطيع الحكومة تحملها في المحافل الدولية ولا يستطيع هو تجاوز هذه المسألة شخصياً ولا الدولة ككل لان الملف اكبر من الجميع دون استثناء.

ولا ينسى اللبنانيون الاخفاق الكبير الذي منيت به الحكومة لدى مقاربتها المسائل الاجتماعية كملف زيادة الاجور وكيفية انتقال ملف المفاوضات بشأن هذه المسألة الى مقر الرئاسة الثانية وكأن الحكومة عاجزة عن القيام بصلاحياتها ودورها في هذا المجال، وكيف تم جرجرة اقرار هذه الزيادة لاشهر عديدة وبالتالي لم تنعكس زيادة الاجور على تحسن مستوى عيش اصحاب الدخل المحدود والطبقات الفقيرة التي ترتب عليها دفع اعباء الزيادة في غلاء معظم متطلبات العيش قبل استيفاء الزيادة المطلوبة على الاجور.

اما مسألة استقالة وزير العمل السابق شربل نحاس بفعل احتجاج رئيس الجمهورية والحكومة على تصرفاته، فتبين لاحقاً انها حصلت ضمن «سيناريو» متفق عليه مع زعيم التيار العوني وفي اطار صفقة بدأت مفاعيلها في تمرير صفقتي الكهرباء والاتصالات والمشاريع العائدة لوزارة التيار العوني وانسحبت نتائجها برداً وسلاماً على علاقات عون ميقاتي حالياً، بالرغم من الضجيج الذي اثاره رئيس الحكومة مؤخراً، حول مسألة العمولات في صفقة بواخر استجرار الطاقة والتي طالت حليفه الطرابلسي وزير المال محمد الصفدي ثم ما لبت ان حاول استيعابها استناداً الى مفاعيل الصفة المذكورة.

ويتابع النائب المعارض: إن آخر من يحق له الاحتجاج على موضوع الصرف المالي هو رئيس الحكومة تحديداً لانه لم يستطع رسم سياسة اقتصادية واجتماعية للحكومة من موقعه كسائر الحكومات السابقة بالرغم من مرور الوقت المتاح له لانجاز مثل هذه السياسة وكذلك لم يستطع تقديم موازنة الى المجلس النيابي اما لعجز الحكومة عن انجاز مثل هذه المهمة او لمحاولتها اخفاء بعض وقائع الوضع المالي المتردي خشية انكشاف سوء ادارتها السياسية والاقتصادية.

وكان بالامكان لرئيس الحكومة لو كان قادراً على ممارسة صلاحياته الدستورية وضع الامور في نصابها ومقاربة الامور بواقعية وجرأة ومواجهة حتى حلفائه المعارضين داخل الحكومة لحلحلة مسألة الانفاق المالي المعلقة سابقاً والمطلوبة حالياً ولكنه لا يجروء على ممارسة هذه السياسة خشية خروجه من السلطة او تعرضه لضغوطات غير مسبوقة منهم.

ويشير النائب المعارض الى الاخفاقات الكبير التي منيت بها الحكومة في علاقاتها العربية والاسلامية وحتى الدولية، لافتاً الى انها المرة الاولى التي تعزل فيها حكومة لبنانية عن محيط اشقائها العرب بسبب ظروف تشكيلها من قبل النظام السوري وايران، ويلاحظ فيها بوضوح تردي هذه العلاقات الى ادنى الحدود الممكنة والتي تمثلت بعدم حصول زيارات رسمية او عمل لرئيس الحكومة مع هذه الدول مجتمعة خلافاً لما كان يحصل مع أي حكومة سابقة، في حين أن بعض الزيارات النادرة والشخصية لبعض الدول الغربية لا تؤشر إلى وجود علاقات صحيحة وطبيعية مع لبنان.

ويطرح النائب المعارض الكثير من المآخذ على أداء الرئيس ميقاتي والتي تستوجب التوقف عندها ومنها محاولات رئيس المجلس النيابي نبيه بري ممارسة صلاحيات الحكومة في العديد من الملفات، كمعالجة ملف زيادة الأجور، ملف الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، المفاوضات التي أجراها مع المسؤولين القبارصة حول ملف ترسيم الحدود البحرية وسعيه لبيع قبرص مياهاً لبنانية، في حين لو ان أحداً غيره طرح هذه المسألة لنُعت بتحقيق اهداف إسرائيل ومطامعها في المياه اللبنانية، وأخيراً ما تردّد عن فرض رئيس المجلس النيابي ضغوطاً على رئيس الحكومة لتعيين أحد مرافقيه الشخصيين في منصب محافظ جبل لبنان المحسوب على الطائفة السنية، وأن ميقاتي قبل هذا الطلب كشرط لتسهيل عمل الحكومة، في حين أن هذا المنصب الذي تولاه من قبل كبار الشخصيات السنّة المرموقين والمشهود لهم بالكفاءة والاستقامة يعتبر منصباً مهماً ولا يمكن ان يتم بتوصية من رئيس المجلس النيابي الذي احتكر تسمية معظم المناصب والوظائف الشيعية لتأييده ويرفض أن يسمي أي رئيس أو مسؤول حكومي أحدهم، حتى ولو اقتضى الأمر إثارة أزمة سياسية أو حتى مذهبية في بعض الأحيان.

وإذا كانت موافقة ميقاتي صحيحة على تعيين مرافق برّي محافظاً لجبل لبنان، فهذا الأمر سيؤدي حتماً إلى اعتراضات قوية ليس من قبل المعارضة التي تعتبر هذا الأمر تجاوزاً لصلاحيات ميقاتي ومغايراً لتصرفات رؤساء الحكومات فقط، بل لبعض أطراف الحكومة الذين يعتبرون هذا التصرف موجهاً لهم وخصوصاً في الانتخابات النيابية المقبلة التي تفرض وجود محافظ حيادي وليس منحازاً لأي طرف أو جهة حزبية أخرى.
ويختم النائب المعارض بالقول: في ضوء الوقائع والممارسات السابقة، فان موقف رئيس الحكومة الأخير لن يخرج عن حيز ممارسة البطولات الوهمية أمام الرأي العام لأنه لا يجرؤ على تنفيذ تهديداته العديدة بالاستقالة بالرغم من المؤثرات السلبية عليه، كون استقالته مرتبطة برغبة المستفيدين من وجود الحكومة كحزب الله والنظام السوري وعندما تنتفي هذه الحاجة لا تعود الحاجة لوجوده واستمراره في السلطة.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل