7 أيار يوم سقطت المقاومة في سلاحها (5)…عون في الدوحة: أنا من ضيّع في الرئاسة عمره

كتب جورج بكاسيني في صحيفة "المستقبل":

شكل "اتفاق الفينيسا" بين قوى 14 و8 آذار برعاية الجامعة العربية "بروا" لاتفاق الدوحة الذي ستبدأ أعماله على الفور. وعكس نتائج سياسية أولية تم ترسيخها في الدوحة. فمن جهة تراجعت قوى 14 آذار عن قراري مجلس الوزراء المتعلقين بشبكة اتصالات "حزب الله" ونقل رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير، كما وافقت على تشكيل "حكومة وحدة وطنية" تعني مشاركة قوى 8 آذار فيها بنسبة الثلث المعطل.

لكن في المقابل خسر "حزب الله" شرعية سلاحه بسبب استخدامه في الداخل، كما وافق على تسمية العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية متجاوزاً بذلك اعتراضات حليفه العماد ميشال عون.

إثر التوافق على بنود "الفينيسيا" وقبول كل الأطراف بدعوة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني التي نقلها إليهم رئيس وزرائه الشيخ حمد بن جاسم للحضور إلى الدوحة وعقد اجتماع لإنجاز الاتفاق بصورة كاملة، قامت طائرات قطرية خاصة بنقل المشاركين إلى الدوحة، في 16 أيار، فيما قامت طائرة النائب سعد الحريري بنقله ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة وفريقهما في وقت واحد.

فريق 14 آذار ضم السنيورة والوزراء خالد قباني، احمد فتفت، طارق متري، ميشال فرعون والمستشار محمد شطح والرئيس أمين الجميل يرافقه نائبه الأول شاكر عون وأعضاء المكتب السياسي جوزيف أبو خليل، جورج جريج، إيلي داغر، وليد فارس وساسين ساسين، والنائب سعد الحريري يرافقه النائبان نبيل دي فريج، سمير الجسر، والنائب السابق غطاس خوري ومدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره هاني حمود. النائب وليد جنبلاط يرافقه الوزيران غازي العريضي ومروان حمادة والنائب وائل أبو فاعور. الدكتور سمير جعجع يرافقه النواب ستريدا جعجع، جورج عدوان، انطوان زهرا، والمستشار جوزيف نعمة. والنواب بطرس حرب، جواد بولس، محمد الصفدي، غسان التويني، ميشال المر، والدكتور سليم سليمان.

أما فريق 8 آذار فضم رئيس مجلس النواب نبيه بري يرافقه النائبان سمير عازار وعلي حسن خليل والمستشاران محمود بري وعلي حمدان. العماد ميشال عون يرافقه النائبان عباس هاشم وفريد الخازن ومستشاره جبران باسيل. اما وفد "حزب الله" فكان برئاسة النائب محمد رعد وعضوية الوزير محمد فنيش والنائب حسين الحاج حسن. بالاضافة إلى نواب الكتلة الشعبية برئاسة النائب الياس سكاف وعضوية النواب سليم عون وعاصم عراجي، كميل المعلوف، وحسن يعقوب. ووفد النواب الأرمن ويضم النواب آغوب بقرادونيان، آغوب قصارجيان ويغيا جرجيان.

القطريون لجأوا الى إيران وسوريا لمعالجة "تطيُّر" 8 آذار

مشادة بين العريضي ورعد وتذليل عقدة بيروت بعد ضمانات من الأمير

صعد المدعوون إلى الطائرة القطرية وانقسموا على صالونين فيها. الأول ضم فريق 14 آذار والثاني فريق 8 آذار. لم يحصل أي تواصل بين الفريقين في الجو تماماً كما كان الحال على الأرض.

لدى الوصول إلى صالون الشرف في مطار الدوحة، دخل فريق 14 آذار أولاً، ثم وصل أمير قطر ومعه رئيس الوزراء ودخل وراءهما اعضاء فريق 8 آذار وصافحوا اعضاء وفد 14 آذار، فجمع الأمير اعضاء الوفدين في قاعة واحدة ورحّب بهما. لم تكن المصافحة مصادفة بل كانت بحسب تأكيد اكثر من عضو في الوفدين بناء على "طبخة" بين الأمير وبين الرئيس بري.

كل من الوفدين حمل في جعبته افكاراً واقتراحات عله يدفعها إلى النور بواسطة الرعاية العربية. فريق الثامن من آذار كان لديه اولويتان: الأولى اسقاط الحكومة والحصول على ثلث معطل في الحكومة العتيدة، والثانية الوصول الى قانون انتخاب جديد يفوز من خلاله في الانتخابات النيابية المقبلة. أما فريق 14 آذار فكان لديه همّان أساسيان الأول ملء فراغ الرئاسة بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، والثاني ضمان عدم تكرار استخدام السلاح في الداخل وفتح الطريق امام حوار برعاية الجامعة العربية لمعالجة هذا الملف بصورة نهائية، وهو الوضع الشاذ الذي قاد الحكومة الى قراري 5 أيار.

إذاً، توجهت قوى 14 آذار الى الدوحة باستراتيجية تقوم على القبول بالثلث المعطّل لكن مقابل كبح جماح السلاح، كما يؤكد الوزير السابق محمد شطح، الذي يوضح ان الرهان الأساسي كان على ان ترعى الجامعة العربية النقاش حول السلاح في الدوحة ومن ثم تتابع رعايتها لهذا الملف لاحقاً. لكن الجامعة لم تتحمس للعب دور كامل ودائم في هذا الخصوص مما جعل من اتفاق الدوحة مجرد هدنة يمكن خرقها في أي وقت، تماماً كما حصل لاحقاً حيث نكث فريق الثامن من آذار بكل تعهداته في الدوحة.

في اليوم التالي على وصول الوفود إلى العاصمة القطرية، أي في 17 أيار عقدت جلسة افتتاحية برعاية أمير قطر ضمت جميع المشاركين والأمين العام للجامعة العربية واعضاء اللجنة الوزارية العربية. عرض كل فريق هواجسه وبدا ان جدول الأعمال سيتركز حول العناوين الآتية: السلاح، الحكومة الجديدة، انتخاب رئيس الجمهورية وقانون الانتخاب.

لكن هذه الجلسة الافتتاحية لم تمر على خير، إذ ولدى انتهاء النائب محمد رعد من تلاوة كلمته التي وصف فيها ما جرى في 7 أيار بأنه كان عملاً "امنياً نظيفاً"، قاطعه الوزير غازي العريضي قائلاً "اسمح لي يا سمو الأمير هذا ليس عملاً أمنياً نظيفاً، هذا السلاح لا يستخدم ضد المقاومين والوطنيين، طول عمرنا مقاومين".. قاطعه بري "له له".. فأكمل العريضي "انا لا اتحدث عنك يا دولة الرئيس، هم أطلقوا النار على أفراد عائلتي في منزلي في تلة الخياط وحاصروهم ولولا تدخلك الشخصي لما مرت على خير. انت صاحب فضل ونحن اولاد بيوت". قاطعه الشيخ حمد" أخ غازي لا يحق لك الكلام"، فأجاب العريضي "اعتذر اذا خرجت عن البروتوكول لكن ما أريد قوله قد قلته".

استمع القطريون الى كل من القيادات المشاركة على حدة وتوزعوا المهمات بينهم وبين الأمين العام للجامعة وأعضاء اللجنة الوزارية فيما وزّعوا اعضاء الوفود بين طابقين. واحد لفريق 14 آذار وثان لفريق 8 آذار منعاً للصدام".

لم يكن أعضاء الوفدين يستخدمون مصعداً واحداَ، فاذا استخدمه أحد من وفد 14 آذار رفض آخر من فريق 8 آذار الصعود فيه. كما كانوا يرفضون مصافحة بعضهم البعض او القاء التحية على بعضهم البعض في البهو الداخلي للفندق حيث كان يستخدم هذا الفريق زاوية له من البهو، فيما يستخدم الفريق الآخر زاوية مقابلة لتمضية الوقت أو احتساء القهوة.

قطر.. واتفاق 48 ساعة

أمير قطر ومعه رئيس الوزراء أبلغا فريق 14 آذار في أول لقاء معه رغبتهما في انجاز الاتفاق خلال 48 ساعة، على ان يكون اتفاق "الفينيسيا" جزءاً لا يتجزأ منه. اضاف امير قطر انه اذا كان المطلوب أن يُصار إلى اعادة ترتيب الأولويات في الاتفاق فلا مانع في ذلك شرط ان نستند إلى قاعدة اتفاق "الفينيسيا" . وتابع انه يأمل التوصل إلى تفاهم على قانون جديد للانتخاب وعلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وفي ختام اللقاء اقترح الأمير تشكيل لجنة خاصة لمناقشة قانون الانتخاب. وقد شكلت بالفعل وضمت علي حسن خليل، محمد فنيش، جبران باسيل، آغوب بقرادونيان، جورج عدوان، اكرم شهيب، غطاس خوري، وصالح فروخ (قيادي في "تيار المستقبل" خبير تقني في قانون الانتخاب).

لجنة قانون الانتخاب بدأت عقد اجتماعاتها منذ اليوم الأول فيما بدأ التفاوض بين الطابقين الأول والثاني، بواسطة القطريين حول البنود السياسية الأخرى واهمها بند الثلث المعطل في حكومة الوحدة الوطنية العتيدة التي حاول فريق 14 آذار التنصل منها بداية لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب إصرار فريق 8 آذار عليه، بعد ان كان شن حرباً ضروساً على بيروت والجبل من أجل تحصيله. فتم التوصل الى تسوية في هذا الموضوع بعد اشتراط 14 آذار عدم استخدام هذا الثلث لاعاقة عمل الحكومة وموافقة العرب من جهة وفريق 8 آذار من جهة ثانية على ذلك.

لكن رئيس حزب "القوات" سمير جعجع تحفّظ عن هذا البند خشية منه، كما يقول النائب انطوان زهرا، من عدم التزام فريق 8 آذار بما اتفق عليه بدليل ان هذا الفريق لم يلتزم بالفعل ونكث بتعهده الموقع في الدوحة عدم اعاقة عمل الحكومة او الاستقالة منها.

اما في موضوع انتخاب رئيس للجمهورية فبدا واضحاً في الدوحة انه كان منجزاً من بيروت على اساس انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان. كما بدا ان ثمة قراراً عربياً دولياً قد اتُخذ بالفعل في هذا الاتجاه، مما افسح في المجال أمام الاتفاق عليه في الدوحة، من دون الحاجة إلى تعديل المادة 49 من الدستور التي تمنع انتخاب موظفي الفئة الأولى لرئاسة الجمهورية الا بعد انقضاء سنتين على تركهم الوظيفة.

وقد سعى فريق 14 آذار وخاصة النائب بطرس حرب، كما يؤكد الدكتور غطاس خوري الى لحظ تعديل الدستور، لكن اللجنة العربية التي كان همها انتخاب رئيس مهما كلف الأمر تجاوزت هذه النقطة، مكتفية بادخال عبارة إلى الفقرة الأولى من اتفاق الدوحة تشير إلى "الظرف الاستثنائي" للاستحقاق الرئاسي: "علماً بان هذا هو الاسلوب الأفضل من الناحية الدستورية لانتخاب الرئيس في هذه الظروف الاستثنائية".

عون يتشبث بالرئاسة

لكن المعارضة واجهت في المقابل معضلة أكبر مع رفض العماد عون التخلي عن ترشيحه للرئاسة، حيث لم يكتف بهذا الرفض في الجلسات المغلقة مع حلفائه، وانما انفجر غضبه اثناء لقائه بالنائب علي حسن خليل في احد مقاهي الفندق، على مرأى من كاتب هذه السطور، رداً على محاولة اقناعه بضرورة قبوله بالعماد سليمان رئيساً.

في اليوم الثالث من وصول المدعوين الى المؤتمر، واثر ظهور عقد تتعلق بالتقسيمات الانتخابية لدوائر بيروت، استدعي غطاس خوري الى جناح أمير قطر في الفندق حيث كان يلتقي ورئيس وزرائه الرئيسين بري والسنيورة والعماد عون: "سألني الشيخ حمد اذا كنا نوافق على قانون العام 1960، فأجبت اننا نقبل بكل بنوده بما فيها البند الثاني الذي يلحظ ان أي قضاء فيه اكثر من نائبين يصبح مستقلاً. وأضفت ان قانون الـ1960 كان معداً على قياس مجلس مؤلف من 99 نائباً بينما يتألف المجلس الأن من 128، ولم يعد هناك قضاء بنائب واحد الا المنية، مما يستوجب فصل قضاء مرجعيون عن حاصبيا، وقضاء البقاع الغربي عن راشيا وقضاء الهرمل عن بعلبك . فقال الرئيس بري اذا كان هذا الحال "فأقترح ان نقر الآن انتخاب الرئيس وحكومة الوحدة ونترك امر قانون الانتحاب للمجلس النيابي في بيروت ليناقش مشروع فؤاد بطرس. لم يكمل بري عبارته هذه حتى اصيب عون بصدمة باعتبار انه يدرك ان قوى 14 آذار تملك الأكثرية في البرلمان، وبذلك يصبح في امكانها ان تقر قانون الانتخاب الذي تريد في بيروت".

استأذن خوري الأمير لدعوة النائب سعد الحريري إلى الاجتماع الذي وافق على الفور على اقتراح بري، مما فتح الباب امام شرخ في صفوف المعارضة، خصوصاً مع اصرار عون على تشكيل حكومة واجراء انتخابات نيابية قبل انتخاب رئيس الجمهورية، فأجابه الأمير ان هرم بناء السلطة يجب ان يبدأ من فوق أي من الرئيس أولاً. وانقضى الاجتماع وترك المجتمعون للأمير معالجة الأمر مع الجنرال.

في اليوم التالي أبلغ العماد عون المعنيين موافقته على انتخاب سليمان رئيساً بعد سلسلة محاولات فاشلة مع حلفائه، شعر بنتيجتها ان رهانه على ان سقوط بيروت بقوة السلاح على يد حلفائه لم يوفر له الفرصة لتحقيق حلمه المزمن بالوصول الى كرسي بعبدا، حتى مع تبدل ميزان القوى الداخلي لمصلحة الحلفاء.

في غضون ذلك، فتح النقاش في أجنحة أخرى حول ملف السلاح فقام رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم ومعاونه الشيخ جبر بعقد اجتماع مع فريق 14 آذار في قاعة جانبية قبل ان يعقدا اجتماعاُ مماثلاً مع فريق 8 آذار في قاعة أخرى. حملا الى الاجتماعين نصاً مكتوباً حول السلاح يعتمد الفقرتين الرابعة والخامسة من اتفاق "الفينيسيا" بحيث نصت الفقرة الرابعة على ان "تتعهد الأطراف بالامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية". فيما نصت الفقرة الخامسة على ان "اطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على اراضيها كافة وعلاقتها بمختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن امن الدولة والمواطنين".

اضافت اللجنة تعديلات جديدة الى النص اقترحها النائب حرب "بعدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية باستعمال السلاح" وحصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة، في اشارة الى المخيمات الفلسطينية، اضافة الى ادخال عبارة "اكدت على سيادة الدولة في كل المناطق"، كما تم ادخال بند يشير الى مشاركة جامعة الدول العربية في الحوار الوطني لاعطاء مرجعية لهذا الاتفاق.
في اليوم التالي سادت في اروقة الفندق اجواء حلحلة، أظهرت ان امير قطر ذلّل عقدة الجنرال عون فيما كان التفاوض حول قانون الانتخاب ما زال في منتصف الطريق. ذلك ان في اجتماعات لجنة قانون الانتخاب ساد اتجاهان: الاول يعبر عنه ممثلو "تيار المستقبل" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" الذين كانوا اكثر ميلاً الى اعتماد قانون الـ 2000، او على الأقل العودة الى ما نص عليه اتفاق الطائف الذي يقترح المحافظة دائرة انتخابية بعد اعادة النظر في التقسيم الاداري. فيما وافق ممثلو "القوات اللبنانية" على المحافظة شرط تصغيرها. بينما بدا ممثلو "حزب الله" مع اتجاه ممثل العماد عون جبران باسيل ومعه ممثل الرئيس بري علي حسن خليل على اعتماد الدوائر الصغرى.

في اللقاء الثاني اقترح علي حسن خليل وجبران باسيل اعتماد قانون العام 1960 مع بعض التعديلات مثل بقاء صيدا مع الزهراني وفصل الأقليم عن الشوف، وقد ساندهما في ذلك محمد فنيش، مقابل مطالبة قوى 14 آذار بفصل بعلبك عن الهرمل وحاصبيا عن مرجعيون. فيما لوّح النائب اكرم شهيب بمغادرة الجلسة احتجاجاً على اقتراح فصل اقليم الخروب عن الشوف.

اما قوى 14 آذار فطالبت بمحافظات صغرى تقسّم لبنان بين 13 و16 محافظة.

حمد يحفظ الباشورا عن "ظهر قلب"

في اليوم التالي اجتمعت لجنة قانون الانتخاب فابلغ ممثلو قوى 14 آذار الفريق الآخر موافقتهم على قانون الـ 60 باعتبار ان هذا القانون كان قد حصل اتفاق حوله بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري والبطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير العام 2005. لكن بقيت عقدة تقسيم بيروت بسبب اصرار قوى 14 آذار على بقائها دائرة واحدة الأمر الذي ايده ايضاً رئيس الوزراء القطري. هنا علا صراخ باسيل قائلاً "غير موافق، نريد تقسيم بيروت". وبعد جدل طويل قال رئيس الوزراء القطري الذي حفظ اسم محلة الباشورا وكم ناخب يقترع فيها وصار يردّده مراراً "طالما توافقتم في المبدأ على قانون الستين وبقيت عقدة بيروت فلنرفع هذا الاقتراح الى القادة على ان ترفع هذه اللجنة الاقتراح نفسه الى المجلس النيابي وهو يصوّت عليه في بيروت لانه لم يعد لدينا وقت لمتابعته وصار لابد ان يختتم المؤتمر اعماله. لكن باسيل رفض رفضاً قاطعاً هذا الاقتراح وتوتر الجو في الاجتماع كما في كل طوابق الفندق. وانتهى الاجتماع على اساس ان قانون الانتحاب فجّر اعمال المؤتمر وان العودة إلى بيروت صارت قريبة.

ليلاً دعا رئيس الوزراء القطري خوري وفنيش وحسن خليل إلى لقاء بحضور وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية احمد بن عبدالله آل حمود. تبين ان الحل ليس مستعصياً باعتبار ان "أمل" و"حزب الله" يهمهّما ان يبقى لهما تمثيل في بيروت وكذلك المحافظة على حلفائهم الأرمن، وعلى بعلبك الهرمل دائرة واحدة وايضاَ مرجعيون مع حاصبيا.

قام الشيخ حمد بزيارة النائب الحريري في جناحه، فقال الأخير: "لا مانع لدي من التوافق في الدائرة الثانية على اربعة نواب: 2 أرمن وشيعي وسني، فيحظى فريق 8 آذار بمقعدين شيعي وأرمني وفريق 14 آذار بسني وأرمني ثان".

في ضوء هذا الاقتراح الذي بقي سرياً، تم التوافق على تقسيم بيروت الى ثلاث دوائر: الأولى (الاشرفية والرميل والصيفي) والثانية (الباشورا والمدور والمرفأ) والثالثة (ميناء الحصن وعين المريسة والمزرعة والمصيطبة ورأس بيروت وزقاق البلاط).

وبذلك يصبح للدائرة الأولى خمسة نواب، والثانية اربعة نواب والثالثة عشرة نواب.

لكن بقي امام انجاز الاتفاق تذليل عقدة العماد عون الذي لم يكن موجوداً أي ممثل له خلال الاجتماع فتمنى رئيس الوزراء القطري على ممثلي "أمل" و"حزب الله" اقناعه.

كما برزت عقدة ثانية مع مطالبة النائب الحريري باضافة منطقة ميناء الحصن او عين المريسة او رأس بيروت الى الدائرة الثانية، لتأمين توازن انتخابي، في مواجهة احتمال نكث المعارضة بعهودها المقطوعة ما استدعى زيارة ليلية من امير قطر شخصياً ورئيس وزرائها لجناح الحريري والتأكيد له ان قطر "سوف تقف في وجه أي اخلال بالاتفاق"، بالاضافة الى التشديد على ان هذا التقسيم الانتخابي سيكون "لمرة واحدة" فقط ريثما يتم اقرار قانون انتخاب جديد.

ولضمان موافقة فريق 8 آذار على هذه الصيغة خيّر الجانب القطري المعارضة بين الموافقة على هذه الصيغة او العودة الى قانون 1960 بكل تقسيماته. وعقد وزير الدولة للشؤون الخارجية القطرية احمد بن عبدالله آل حمود مؤتمراً صحافياً عاجلاً (في اليوم الرابع من المؤتمر) حيث اعلن ان هناك خيارين للحل حول قانون الانتخاب، موحياً بأن المعارضة طلبت المزيد من الوقت قبل الاجابة، وان اللجنة العربية وافقت على إمهال هذا الفريق فترة 24 ساعة فقط. بدا من خلال هذا الموقف ان الجانب القطري ضاق ذرعاً بمطالب المعارضة ولا سيما منها مطالب عون، وانها قررت تحميل المسؤولية للمعارضة في حال الفشل.

وعلى هذا الاساس نشطت الوساطة القطرية على خطي ايران وسوريا تحت عنوان ان "افشال الاتفاق ممنوع" ما انعكس على أداء "حزب الله" و"أمل" وخصوصاً في الجلسة الأخيرة للجنة قانون الانتخاب مساء الثلثاء 20 أيار حيث لم يعد هناك أي مسايرة للحليف العوني.


7 أيار… يوم سقطت المقاومة في سلاحها (4): "موقعة الجبل" تُقلق العرب وتفتح أبواب الدوحة


7 أيار يوم سقطت المقاومة في سلاحها (3)…ليلة "القبض" على الجريدة: يا "مستقبل" سلِّمْ تسلَمْ


يوم سقطت المقاومة في سلاحها (2)…الحريري: لن أخرج من بيروت إلا شهيداً.. شهيداً.. شهيداً


7 أيار… يوم سقطت المقاومة في سلاحها: قرار "الغزو" كان جاهزاً… بانتظار "القرارين"

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل