
كتب خالد موسى في صحيفة "المستقبل":
يبدو أن الربيع العربي بات يشكل "فوبيا" لحليف النظام السوري في لبنان النائب ميشال عون، لإدراكه انه يهدد حلمه الرئاسي. فلم يتعود جنرال الرابية على رؤية أنظمة بائدة حليفة له، قامت الثورات لإسقاطها بإرادة قوية وجبارة. وهو دائماً يتخوف من وصول "الاسلام المتطرف" الى السلطة في تلك الدول، ظناً منه أن وصولهم الى الحكم سيلغي دور الأقليات فيها. خسارة، فلم يقرأ جنرال "التغيير والإصلاح" جيداً وثيقة الأزهر في مصر ووثيقة الأخوان المسلمين في سوريا.
عون يهاجم الربيع العربي ويصفه بـ"الجحيم"، لانه يشعر بجرح "الموس" الذي وصل الى ذقن حليفه النظام السوري، وبات بشكل أو بآخر يهدد حلمه الدائم بالوصول الى قصر بعبدا،الذي هرب منه في العام 1989، تاركاً لبنان تحت وصايةٍ سورية تكرست بفعل حربه العبثية تحت شعار "التحرير".
يرى عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري أن "عون يعتبر أن حليفه الطبيعي هو النظام السوري كما كان حليفه نظام صدام حسين في العراق، ونظام معمر القذافي في ليبيا. لذا، فهو يرى في نظام بشار الأسد اليوم السبيل الوحيد الذي يؤمّن له الوصول الى سدة الرئاسة"، ويعتبر بالتالي أن كل الربيع العربي مهزلة، فيؤكد انحيازه للجلاد ضد الضحية".
أزمة عون انه يرى حلمه الرئاسي ينهار، على وقع انهيار النظام السوري الذي ارتمى في أحضانه منذ عودته من المنفى الباريسي بصفقة ظن انها ستمنحه لقب الفخامة، لكن ظنّه خاب وسارت رياح الأحداث بعكس ما تشتهي سفينة أحلام الجنرال، بعد أن جمد اتفاق الدوحة حلمه ست سنوات بما أرساه من توافق على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، برضى عون.. مرغماً طبعاً.
واليوم يرى عون، في نظر اوساط سياسية، ان قطار الرئاسة قد يفوته مرة جديدة، ولكن هذه المرة الى الابد،لأن عامل السن يداهمه. لذا يبدو جلياً ان الجنرال "والاعمار بيد الله"، يخوض سباقاً مع الوقت، ويشعر ان الوقت بات كالسيف اذا لم يقطعه قطعه.
لذا بقيت مخاوف الجنرال من تأثيرات الربيع العربي، تلازمه من حين الى آخر. فجاءت مواجهته الأخيرة مع الرئيس ميشال سليمان من هذا المنطلق، حيث أدرك ان التمديد لرئيس الجمهورية أو التجديد له في ظل الربيع العربي، بات صعب التمرير، وكذلك لقطع الطريق على أي مرشح يحمل مواصفات الحالي، مع العلم أن الجنرال متيقن من ان صراعه على الرئاسة ليس مع مسيحيي 14 آذار لأن فوزهذا الفريق يعني استبعاده، وبالتالي معركته هي داخل فريقه وخشيته من استبعاده في اللحظة الأخيرة على غرار ما حصل في اتفاق الدوحة، خصوصا ان ايصاله يعني تحدياً واستفزازاً لمشاعر فئة واسعة من المسلمين وكذلك المسيحيين، الأمر الذي يحاول "حزب الله" تجنبه في ظل "الصعود الإسلامي" في المنطقة.
ومما يزيد من مخاوف عون اليوم، تمادي نفوذ السلفيين في ظل الربيع العربي، باعتبار انه ليس هناك من حرية رأي ومعتقد وديموقراطية مع وصولهم الى الحكم. على غرار ما يرى رئيس حزب "القوات اللبنانية " الدكتور سمير جعجع في خطاب له، في ذكرى حل الحزب من أن "وجود أكثرية إسلامية معتدلة تنشد الحرية والديمقراطية والمواطنة الحقة،هو واقع ملموس ومعاش لا يمكن التعامي عنه"، مضيفا أن "إعلان الأزهر ورسالة المجلس الوطني السوري الى اللبنانيين، كما في وثيقة حزب الإخوان المسلمين السوري وغيره من الأحزاب والتجمّعات والشخصيات السورية خير دليل على ذلك". فشتان بين من يتخوف من نفوذ الإسلاميين في ظل الربيع العربي، وبين من يعتبر أن وجود الاعتدال الاسلامي في هذه الثورات دليل خير.
ويلفت حوري الى أن "عون يخشى من رحيل نظام بشار الأسد،لذلك هو ضد كل من يأتي بديلاً من هذا النظام، وهو فقط مع بقاء هذا النظام الى الأبد".
ورغم ذلك كله، وبعد مرور قرابة عام على مجازر نظام الأسد بحق الشعب السوري، لم يتزحزح ضمير الجنرال قيد أنملة، بل ظل وفياً لوريث طارده من بيروت، وأعلن مواقف غير انسانية، مدعياً ان "الثورة السورية ليست ثورة، بل هي اعمال شغب ومن حق الجيش القضاء عليها".
وفي انطلاقته السياسية، اعتاد عون أن يكون حليفا لأنظمة ديكتاتورية. فلم ينسَ أحد تحالفه مع نظام صدام حسين في العراق، طمعاً في ايصاله الى سدة الرئاسة، مثلما لن ينسى أحد تحالفه مع نظام الأسد.. الذي أمّن عودة الجنرال من منفاه الباريسي على "صهوة" تحالف مستور مكشوف ويتكشف يوماً بعد يوم.. حتى سقوط الديكتاتور.