#adsense

“النهار”: سيناريو قاتم حول قانون الانتخاب وموعد الاستحقاق…عوامل داخلية وخارجية تُحكم حصارها على أي توافق محتمل

حجم الخط

تبرز مصادر معنية بالتوصل الى وضع قانون انتخاب جديد مخاوف جدية، اكثر من اي وقت مضى، على الجهود الآيلة الى التوصل الى صيغة توافقية لهذا القانون، استناداً الى مجموعة معطيات تبلورت في الآونة الاخيرة وعززت هذه المخاوف.

وتعدد هذه المصادر لصحيفة "النهار" عوامل داخلية بالدرجة الاولى وخارجية في الرتبة الثانية في سردها لسيناريو يغلب عليه التشاؤم في هذا الصدد، أقله حتى بروز معطيات معاكسة، مع انها لا ترى افقاً لتبديل نظرتها في المستقبل القريب.

وتقول انه على الصعيد الداخلي الصرف، ثمة عقبات ثلاث على الاقل في المشهد السياسي شكلت حصاراً واقعياً لفتح ملف قانون الانتخاب قبل اكثر من سنة من موعد الانتخابات ولا تزال حتى الآن تحكم بحصارها هذا على هذا الملف.

أولاً: ان الوضع الحكومي الذي بلغ من التفكك والخلافات ما يوحي ان الحكومة اضحت شبه مشلولة حيال الملفات الرئيسية والبديهية ومنها الملف المالي، اصبح العقدة الاساسية التي تحول دون توصل مجلس الوزراء الى تبني مشروع انتخابي سواء على قاعدة النسبية او الاكثرية او اي صيغة اخرى محتملة، وهو الامر الذي يعني ان السلطة التنفيذية قد تكون على طريق التسليم بأمر واقع قسري يحول دون اضطلاعها بدورها في تحريك هذا الملف. ومن شأن ذلك ان يشكل خطراً حقيقياً في اتجاهين: فإما تترك الحكومة الملف في عهدة مجلس النواب الذي يستحيل عليه التوافق بدوره على قانون جديد وسط عجز القوى الاكثرية والمعارضة عن التوافق وسيادة ميزان قوى سلبي على الواقع النيابي، واما ينعدم المرجع القادر على فتح حوار سياسي شامل للتوصل الى توافق في ظل ما تعانيه الحكومة حالياً من صراعات لمحاور من داخل الحكم والحكومة.

ثانياً: ان التعويل على توافق مسيحي حول قانون الانتخاب يجرّ القوى الأخرى الى توافق مماثل، باعتبار ان المسيحيين يشكلون محورا دافعاً وحيوياً لهذا الملف الاساسي يبدو كأنه قد سقط وتلاشى في ظل اخفاق المحاولات التي جرت عبر بكركي وسواها للتوصل الى قواسم مشتركة بين القوى المسيحية على مشروع قانون جديد. حتى ان المصادر تلفت في هذا السياق الى ان الواقع السياسي المسيحي من شأنه ان يفاقم المأزق في ضوء التغييرات الحاصلة على مواقف قوى اساسية من الصيغة الانتخابية. فـ"التيار الوطني الحر" الذي عاد من مؤتمر الدوحة عام 2008 مهللاً لما اعتبره انجازاً كبيراً للمسيحيين باعتماد قانون 1960، بات الآن مع صيغة النسبية لان ظروفه الانتخابية والسياسية تبدلت تبدلاً كبيراً ولم يعد يأمن جانب قانون 1960. وقوى 14 آذار المسيحية التي يغلب على مواقفها تأييد صيغة النظام الاكثري، أعطت انطباعات متناقضة حيال مواقف قواها، علماً أن بعضاً منها كـ"القوات اللبنانية" أوحت في احدى الفترات قابليتها لقبول النسبية، ومفاد هذا الارباك والتبدل على الجانبين ان القوى المسيحية تخشى ان يكون المسيحيون "فرق عملة" في اي صيغة جديدة قبل الحصول على ضمانات حلفائها.

ثالثاً: ان الصراع بين فريقي 14 آذار و8 آذار سيتركز في نهاية المطاف على حسابات متصادمة بقوة بين "حزب الله" وحلفائه و"تيار المستقبل" وحلفائه، ولكنه سيكتسب طابعاً مرتبطاً بأفق الصراع الاقليمي مع اشتداد الازمة السورية، مما يعني زيادة التعقيدات في التوصل الى توافق على قانون جديد.

اما على الصعيد الخارجي، فإن المصادر نفسها لا تكتفي برسم سيناريو قاتم حول ظروف وضع قانون انتخابي جديد، بل تذهب ابعد الى رسم شكوك جدية حول ظروف اجراء الانتخابات نفسها. وهذه الشكوك لم تعد محصورة بجهة معينة، بل يجري تداولها على اكثر من صعيد، ولو تكاثرت التعهدات اللبنانية باجراء الانتخابات في مواعيدها. وتلفت المصادر الى ان اي جزم او حسم في هذا الصدد يبدو اقرب الى مواقف مبدئية منها الى مواقف واقعية تقترن بالقدرة على الالتزام. وفي رأي المصادر انه لن يكون ممكناً الجزم بأي اتجاه في المرحلة الراهنة، وأقله حتى نهاية الصيف المقبل، باعتبار ان المشهد الداخلي برمته يبدو مقبلاً على اختبار غير عادي في ظل ما تشهده سوريا، علماً ان الكثير من الحمى اللبنانية يعود الى الارتباط بين الواقع السياسي والداخلي والازمة السورية بفعل حسابات لا تتصل بالانتخابات فقط، بل بمجمل المصير اللبناني، وهذا ما يفسر فتح المعركة الانتخابية في شكل مبكر، ومن ثم بوادر تبريدها التي برزت في الايام الاخيرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل