اشارت أوساط قيادية في 14 آذار الى ان السيد حسن نصرالله مصرّ على كشف لبنان عبر تكراره تجاوز القرار 1701 بالكلام عن أنّ حزبه "ازداد قوة وقدرة وعديداً وردعاً"، فضلا عن تلويحه بـ"ضرب أهداف محدّدة جدا في تل أبيب وفي أي مكان في أراضي فلسطين المحتلة"، علماً أنّه اعتبر أنّ عدم قصفه تل أبيب في تموز 2006 كان من أجل حماية العاصمة، وبالتالي ماذا تبدّل ليجعل بيروت عرضة للقصف الإسرائيلي؟ وهل هذا الكلام هدفه تخويف أهل بيروت، أم أنه جاء ردّاً على إحياء "المستقبل" ذكرى السابع من أيار، هذه الذكرى التي خصّص لها جزءاً يسيراً من خطابه مستعيداً الذرائع ذاتها التي لا تبرّر استخدامه للسلاح الذي ظهر على حقيقته بأن وظيفته هي فقط للاستقواء على اللبنانيين وخطف القرار السياسي اللبناني.
ولفتت الأوساط لصحيفة "الجمهورية" أنّ توقيت الخطاب مقصود، وهو ردّ إيراني على تشكيل الحكومة الإسرائيلية للقول إنّ حكومة الحرب التي شكّلت لا تخيفنا، ومن الواضح أن إيران تقصّدت الردّ قبل جولة المفاوضات في 23 الجاري في بغداد، والردّ طبعا بواسطة "حزب الله" الذي يستخدم لبنان "صندوق بريد" في خدمة السياسة الإيرانية، الأمر الذي يظهر مجددا أنّ أولويته هي إيران.
وأشارت الأوساط أنّ كلام نصرالله موجّه ضد سياسة النأي التي رفعها رئيس الحكومة، ويعرّض لبنان لحرب مدمرة في لحظة إقليميّة شديدة الدقة والحساسية، ويريد توريط اللبنانيين عن سابق تصور وتصميم، خصوصاً أنّ المقصود في هذا الخطاب الرد على احتمالات الضربة الإسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية.
ووضعت الأوساط هجومه العنيف على "المستقبل" في سياق طمأنة حلفائه في الطائفة السنية للقول بأنّ مواجهته مع هذا الفريق التي توّجها بإخراجه عنوة من السلطة لن تتوقف، فضلا عن أنه رفض للحوار واليد الممدودة التي حرص الحريري على التمسك بها في خطابه الأخير في ذكرى 7 أيار، وهذا الكلام يشكّل خطورة على العيش المشترك بين اللبنانيين، خصوصاً بعد أن تحوّل السيد نصرالله إلى خبير استطلاعات ليخرج بأن "المستقبل" في أفضل حالاته حصل فقط على 35% من أصوات السنّة، وهذا الكلام يشكل تزويراً للواقع، لأنّ التيار الأزرق لا يمثّل فقط السواد الأعظم من السنة، إنما يتفاعل مع الدول العربية والخليجية التي ما زالت ترفض الانفتاح على ميقاتي على رغم كل خطواته المعروفة التي تسجّل له، وذلك على خلفية مساهمته في إسقاط حكومة الحريري ومنح الحزب مفاتيح رئاسة الحكومة.