كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":
إهتزّت في الآونة الأخيرة العلاقة بين رئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط و«حزب الله» على خلفية موقف زعيم المختارة، الذي عاتب فيه الحزب لإتاحته المجال لرئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بالتصعيد والشتائم.
والمسألة لم تقتصر على ذلك، إنما تعدّتها إلى اتخاذ قيادة "حزب الله" قراراً بالتموضع السياسي مع حركة "أمل" والتيار العوني في مواجهة رئيس الجمهورية، وفرملة العمل الحكومي. لكنّ هذا الاهتزاز في العلاقة لم يؤدِ إلى تجميدها، أو تسبّب بقطيعة بين الطرفين لأنّ العواقب ستكون وخيمة على أكثر من صعيد، وخصوصاً على الصعيد الأمني، وذلك انطلاقاً من التداعيات التي لن تطال منطقة واحدة فقط، ذلك أنّ استقرار الجبل يشكّل هاجساً لدى رئيس الحزب الاشتراكي الذي كانت له جولات ميدانية على الأرض، على رغم الظروف الأمنية الصعبة المحيطة به عندما قام بجولة في المتن الأعلى لتهدئة أنصاره ومحازبيه بعد إشكالات في منطقة الكولا بين سائقين كادت أن تتحوّل إلى فتنة درزية ـ شيعية وقطع طرق طوّقته جهود جنبلاط، إلى اجواء عن زيارة قام بها النائب أكرم شهيّب موفداً من النائب جنبلاط إلى المصيلح، حيث كان الرئيس نبيه بري متواجداً هناك، وذلك بهدف تسوية ما جرى في الكولا، وإيجاد حل ناجع، حيث أوعز الرئيس بري إلى معاونيه بتطويق ذيول ما جرى، وهذا ما حصل.
من هنا، تبدو العلاقة الجنبلاطية مع "حزب الله" محكومة بالاستقرار الأمني لحساسية الأوضاع بين الطرفين بعد أحداث السابع من أيار في العام 2008، وما خلّفته من ذيول وتداعيات سلبية تستدعي دائماً المعالجات والعمل الميداني لإبقاء الأمور ممسوكة. لذا، وبعد العتاب الجنبلاطي و"حزب الله" كان اتصال "أبي تيمور" برئيس وحدة الارتباط في "حزب الله" الحاج وفيق صفا، والذي تربطه صداقة متينة بجنبلاط، لشرح وجهة نظر سيد المختارة حيال موقفه الأخير، ومن ثم الاستمرار في التنسيق والتواصل بين الفريقين.
وعليه، جاء العشاء في منزل وزير الزراعة الحاج حسين الحاج حسن في سياق العشاوات التقليدية المتنقّلة بين وزراء الاشتراكي ووزراء "حزب الله"، إضافة إلى النائب أكرم شهيّب والحاج صفا، وعُلم أن هذا العشاء أكد بداية على ضرورة استمرار التواصل والتنسيق الميداني وعلى كافة المستويات بين الطرفين، إنما ولدى استعراض الملفات العالقة حكومياً ولا سيما ملف الإنفاق المالي، فإنّ التباين كان واضحاً بحيث يتمسّك "حزب الله" بموقفه المتناغم مع حركة "أمل" والعماد عون، وبالتالي فإن وزراء الحزب الاشتراكي أبدوا عتبهم لعدم قيام الحزب بأي جهد مع جنرال الرابية لثَنيه عن المواقف التصعيدية والاستفزازية التي يُقدم عليها، وخصوصاً لجهة فتح ملفات طواها الزمن، ومن شأنها في حال طرحها من جديد، إثارة الغرائز والتحريض المذهبي والطائفي. لكن يُستدلّ أن "حزب الله" لا يريد إزعاج حليفه العوني، أو حتى لومه، ما يعني أن هذا العشاء، وما سيحصل لاحقاً، سيبقى في سياق الحفاظ على الاستقرار واستمرار التنسيق بين "حزب الله" والحزب الاشتراكي، بمعزل عن الخلاف الكبير بينهما في الشأن السوري، والموقف من عون، إلى ملف الإنفاق وقانون الانتخاب، مما، وبحسب أجواء مواكبة لهذه العلاقة، قد يوصِل الخلاف بينهما إلى مرحلة يصعب فيها جمعهما، خصوصاً أنّ التباينات السياسية كبيرة جداً. لكن استطراداً، ووفق ما يُنقل عن جنبلاط في مجالسه الخاصة جداً بأنه "ولو زعل منه الحلفاء وغضبت منه المملكة السعودية على خلفية تواصله وتنسيقه مع "حزب الله"، فلن يوقف التنسيق الميداني مع الحزب، طالما أن ذلك يُبقي الاستقرار قائماً، وهذا هو المطلوب في هذه المرحلة بمعزل عن الخلافات والتباينات السياسية بينهما". وبالتالي، فإنّ كل الرهانات على خروج جنبلاط من موقعه في الحكومة، خصوصاً بعد مواجهته مع عون، سقطت خلال الأيام القليلة الماضية، ولكن من دون أن يعني ذلك أن زعيم المختارة قد نفد مخزونه من المفاجآت السياسية التي قد يفجّرها في التوقيت الذي يناسبه.