#adsense

“الجمهورية”: هكذا تقرأ “14 آذار” المرحلة المقبلة

حجم الخط

كتب علي الحسيني في صحيفة "الجمهورية":

يعتبر فريق «8 آذار» أنّه أخذ ممسكاً جدّياً على قوى «14 آذار» لجهة وجود خلافات داخلها وعدم تنسيق سياسيّ في ما بينها، وهو يتّكل على حدثه هذا بتفرّد النائب الكتائبي سامي الجميل بطرح الثقة بالحكومة أثناء جلسات المناقشة الحكومية، من دون العودة إلى الفريق السياسي الذي ينتمي إليه.

قد يكون هناك رهانات أو أمنيات لدى البعض على خلاف داخل فريق «14 آذار»، لكنّ السؤال الأبرز يكمن في مدى استجابة هذا الفريق لرغبات الآخرين، خصوصاً في ظلّ دعوات تيار «المستقبل» إلى التظاهر في الشارع لتضييق الخناق على الحكومة بهدف إسقاطها بالضربة القاضية.

عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري أوضح لـ«الجمهورية»: «أنّنا لم نعتبر تفرّد الجميل بحجب الثقة عن الحكومة مطبّاً على الإطلاق، وليس سرّاً أنّ هناك تباينات أحيانا في وجهات النظر بين مكونات «14 آذار»، ولكنّها لم تصل في وقت من الأوقات إلى العناوين العريضة التي هي ثابتة بالنسبة إلينا جميعاً. ونحن مجموعة متنوّعة وهذا مصدر غنى وليس سلبيّاً في موقعنا».

وكشف حوري «أنّ هناك تحضيراً فعليّاً للمجلس الوطني المنبثق عن «14 آذار» ليصبح إطاراً شاملاً سواء على صعيد المكونات الحزبية أو لجهة المجتمع المدني والأهلي والشخصيّات المستقلة، إضافة إلى جعل الأمانة العامّة ذات قدرة تنفيذيّة أوسع ممّا هي عليه الآن»، مشدّداً على «أنّنا قطعنا شوطا متقدّماً في هذا الإطار، وهذا ما سيظهر جليّاً خلال المرحلة المقبلة».

واعتبر «أنّه في ظلّ وجود هكذا حكومة، وهي الأسوأ في تاريخ لبنان، فإنّ الأمور ذاهبة باتّجاه مزيد من التعقيدات، ونحن نرى كيف هو الوضع الاقتصادي الذي يعيش أزمة حقيقية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الوضعَين الأمني والسياسيّ»، لافتاً إلى أنّ «هناك مصلحة وطنية كبرى بذهاب هذه الحكومة والمجيء بحكومة بديلة محايدة تقود المرحلة المقبلة».

وحول خيار النزول إلى الشارع وإمكانيّة نجاحه، أوضح حوري «أنّنا، ومنذ البداية، قلنا إنّ النزول إلى الشارع هو احد الخيارات المتاحة، ولم نقل إنّه الوحيد أو إنّنا سننزل الآن إلى الشارع. مع العلم أنّنا، وفي الوقت المناسب، سوف نقوم بالتنسيق مع حلفائنا في «14 آذار» لاتّخاذ الموقف المناسب»، مشدّداً على «أنّ الوصول إلى هذه المرحلة، يحتّم على كلّ الشعب اللبناني النزول إلى الشارع، وليس فريق سياسي واحد فقط».

أمّا منسّق الأمانة العامّة لقوى الرابع عشر من آذار فارس سعيد، فقد لفت إلى «أنّ المرحلة القادمة هي مرحلة سياسيّة وطنية معقّدة على قاعدة إصرار «حزب الله» على فرض الهيمنة السياسيّة والإمساك الأمني في البلد»، مضيفاً «كما أنّها مرحلة إقليمية معقّدة جرّاء ما يجري في سوريا، وانعكاسه المباشر على الداخل اللبناني. وهذا يتطلّب مزيداً من الجهود من أجل الحفاظ على الاستقرار أوّلاً في لبنان، وعلى كلّ الاستحقاقات الدستورية وعلى رأسها الانتخابات النيابية القادمة».

وفي ظلّ دعوة كتلة نوّاب تيار «المستقبل» للنزول إلى الشارع ومدى التقيّد بها من قبل بقية الأفرقاء المنضوية تحت لواء قوى «14 آذار»، شدّد سعيد على «أنّ كلّ القوى السياسيّة في لبنان، وليس فقط «المستقبل»، ذهبت باتّجاه استنهاض القواعد الشعبية، بدليل مهرجان الحزب التقدمي الاشتراكي في صوفر، ومهرجان «التيار الوطني الحر» في جونية، وما يحصل أيضاً مع «المستقبل»، مؤكّداً أنّ الدعوة هذه «تندرج في سياق التعبئة العامة بهدف تحضير الرأي العام باتّجاه الاستحقاقات الدستورية وعلى رأسها موضوع الانتخابات».

وعمّا إذا كان هذا العمل سيؤدي غرضه، قال: «شخصيّاً لست ضد هذا الأمر، ولكن أعتقد أنّ لبنان اليوم بحاجة إلى ضمانات سياسية، وهذه الضمانات تعطيها الدولة التي هي في كل تراتبياتها الدستورية ترزح تحت حكم السلاح والإملاءات التي يوجّهها إليها «حزب الله»، كما أنّني لا أرى إمكانيّة لاستمرار البلد في ظلّ هذه الحكومة، وبالتالي على الجميع أن يَعوا بأنّ إسقاطها يجب أن يكون شرطاً أساسيّاً، أوّلاً من اجل الإمساك بالقرار الداخلي اللبناني وإبعاد منطق السلاح عن هذه الحكومة، وثانياً من اجل احترام الاستحقاقات الدستوريّة وإدارة شؤون الناس».

وما تروّجه 8 آذار عن خلافات داخل الأمانة العامة، نفاه سعيد جملة وتفصيلاً، إذ رأى «أنّ هذا الفريق هو آخر من يحقّ له الحديث عن أي أمر داخليّ، فجبهتهم تربطها مجموعة من المصالح الآنية، على سبيل المثال: المقايضة المطروحة بين رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون وبين «حزب الله»، فالأوّل يغضّ النظر عن السلاح، والثاني يؤمّن له مقاعد نيابية ووزاريّة»، جازماً بأنّ «فريقنا هو فريق يعمد على توحيد القراءة السياسيّة من خلال مواجهة وضع يد النظام السوري على لبنان، ومن ثم يربطه أيضا موضوع العبور إلى الدولة القادرة السيدة التي لا يتحكّم بها نظام أمني أو عسكريّ».

وختم سعيد «هناك معمودية دمّ تربط كلّ «14 اذار» رأياً عاماً وأحزاباً وشخصيّات، وأيضا لا خلافات جوهرية داخل فريقنا، ربّما هناك تباينات قد تحصل في بعض الأحيان، إلا أنّني أؤكد أنّ «14 آذار» هي هوية وليست تنظيماً أو جبهة سياسية، وهذه الهوية ينتمي إليها المواطن اللبناني من أيّ طائفة كان ويتشارك معها في كل ثوابتها الوطنيّة».

مصادر في حزب الكتائب اكتفت بالدعوة عبر «الجمهورية» إلى «عدم الرهان على الخلافات بيننا وبين حلفائنا، إذ إنّ ما يجمعنا هو أكبر من سوء فهم صغير يحدث حتى داخل الحزب الواحد أحياناً»، نافية أيّ خلافات سياسيّة بين مكوّنات 14 آذار، لأن الخلاف هو تنظيمي محض يتعلق بتطوير عمل الأمانة لا اكثر ولا اقل»، جازمة بأن الالتفات إلى مصلحة الوطن والمواطن هو الأساس بالنسبة إلينا».
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل