صحيح أنّ حكاية غسل أدمغة جمهور حزب الله لا علاج لها، وأن أمين عام الحزب، والحزب، وإيران من ورائهما، يمارسون سياسة العزف على مشاعر جماهيرهم من لبنان إلى طهران إلى البحرين والكويت والسعودية، ويغرقونهم في موجة الترويج لظهور المهدي، إلا أنّ هذه التهويمات تكرّرت مئات المرات عبر التاريخ الإسلامي وانتهت إلى فشل ذريع، إلا أنّ ما لابدّ لنا من التوقف عنده هو هذا الخطاب المتدني في استخدام تعابير توحي أن الذي سيطل مطرب نجم على جمهوره أو ممثل متميّز، بالأمس تساءل خطيب حفل «الوعد الجميل»: «مين قدّك لمّا تطلّ»، «ولك عن جدّ مين قدّو، وحده الله يعرف تحت أي أرض قاعد؟!»، أو فوق أي أرض ما زال الرجل مختبئاً منذ خرج لبعض الوقت في أيلول العام 2006 وبحماية فرنسية ليعلن النصر الإلهي والانقلاب على لبنان، فأي انتصار هذا الذي حبس صاحبه خلف زجاج شاشة التلفزيون؟!
بفارغ الصبر ترقب حزب الله وقف الأعمال العدائية، ومن يعد إلى خطاب أمين عام الحزب وقوله «نحن مستعدون لوقف إطلاق النار من دون شروط مذلّة»، وهذه الجملة مسحوبة من التداول الآن، لأن «أداء مشهد البارجة ساعر التي ضربتها البحرية الإيرانية من شاطئ الأوزاعي» أكثر إثارة من مشهد الدمار الذي لحق بالمربع الأمني للسيّد حسن، ووحده الله يعلم ماذا بنيَ تحته أي مخازن ومستودعات ستنفجر لاحقاً باللبنانيين، الذين حولّهم حزب الله بسياسة إسكات الناس بالمال الإيراني الطاهر إلى مجرّد أرقام!!
لم نسمع يوماً أن الإمام علي ـ كرّم الله وجهه ـ أو الإمام الحسن أو الإمام الحسين سبطيْ نبينا وريحانتاه من الدنيا، دفعوا مالاً لذوي من سقط معهم في حرب خاضوها أو دماء حقنوها، إنما مع حزب الله ومنذ العام 1983 أصبح لارتداء التشادور ثمن، وصولاً إلى حرب تموز، والتي حوّلوا فيها الأطفال الذين سقطوا إلى أرقام مصفّرة بآلالاف الدولارات!!
«استعراض جميل» ما شاهدناه بالأمس، ندمّر بيوت الناس ونشرّدهم ونتسبب في قتلهم وقتل أبنائهم، ثم نعيدُ بناء الحجر بالمال الطاهر ـ ما غيرو ـ ولكن البشر: هل باستطاعة حزب الله أن يعيدهم إلى الحياة؟! أو هل بإمكانه أن يُعيد عين اقتلعت أو يد قطعت أو رأس سُحقت؟!
بكلّ أسف حوّل حزب الله الكثير من إخوتنا أبناء الطائفة الشيعية إلى ما يُشبه «تفقيس» البشر، ذات مرّة تباهى السيّد حسن أنه يمتلك وحدة إنتاج لتكثير الطائفة، وللمفارقة أنه يُغيّر ديموغرافيا بعض المناطق اللبنانية عبر زيادة عدد الزوجات لزيادة تعداد الناخبين، فهل هناك عقلية «جهنميّة» أكثر من هذا؟!
احتفال الأمس دليل فاقع على أن حزب الله ماضٍ في سياسته، وأنه متمادٍ في سياسة تغيير هويّة لبنان، وأنّ الدولة لا مكان لها في هذه المعادلة، وأن شعار «لن نترك السلاح» ما زال سيفاً يحزّ عنق لبنان من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله، أما الحديث عن «مربّع العزّة والكرامة»، فهو أشبه بتسمية رئيس حركة أمل في الثمانينات لحيّ السلّم بحيّ الكرامة، وأنّ لبنان ما زال رهينة القبضة الإيرانية، وأن حياة اللبنانيين وموتهم متعلقة بكلمة تلفظها شفتا مرشد الجمهورية الإيرانية على الخامنئي، ومصلحة إيران العليا!