ينطبق على الرئيس نجيب ميقاتي المثل القائل «من بيت أبي ضربت»، ربما لأنه لم يستوعب إلى الآن إن الذي إختاره لم يكن يتطلع إلى حكومة وطنية جدية وقادرة على أن تلبي المطلوب منها في مجال تسيير أمور الدولة وتلبية حاجات الناس الإقتصادية والمعيشية والأمنية، وقد حصل العكس حيث تسير متطلبات المواطن من سيئ إلى أسوأ مثل إقتصاد البلد عموماً والحال المعيشية والأمنية خصوصاً، الى درجة حتمت على المراقبين ومتتبعي التطورات القول إن «الوضع القائم يلبي مخطط من يتطلع إلى تدمير لبنان ذاتياً كي يصل الى وضع اليد عليه عندما يفقد مقومات وجوده!».
المقصود في التصور الآنف ينطبق على جهة واحدة هي حزب الله الذي لم يقدم عملاً إيجابياً واحداً، باستثناء ترداد «لازمة الدفاع عن الوطن ومواجهة العدو الإسرائيلي»، من دون التوقف عند الغاية الخارجية التي تحرك الحزب بسياسته وعسكره فور تلقيه أمر المهمة من سوريا أو من إيران لا فرق، طالما أن تنفيذ ما يطلب منه هو ما يعزز مواقعه وما يؤمن له إستمرار الدفق المالي والعسكري الذي يقدر بمليارات الدولارات سنوياً!
في آخر تحرك ظاهر لحزب الله وحركة «أمل» باتجاه دمشق، قيل أن موفدين من الحزب والحركة قد راجعا مسؤولين سوريين في مشروع الإنتخابات النيابية، على رغم معرفة هؤلاء إن المشروع الجاري اعداده لن يبصر النور إن كان لبنان دائرة واحدة أو إعتماداً على النسبية. وهذا بدوره من الأمور التي تشجع على الأخذ بوجهة نظر القائلين إن السوريين لا يريدون إجراء إنتخابات في لبنان، مثلهم مثل حزب الله ومن يري رأيه، حيث يخاف هؤلاء من أن يفقدوا الأكثرية النيابية ويضطروا لأن يلجأوا الى السلاح حفاظاً على بقاء السلطة بتصرفهم!
ويقول وزير سابق إنه بوسعه الجزم بأن الإنتخابات النيابية لن تحصل مهما إختلفت النظرة إلى مشروعها، طالما أن «ثمة خطراً على الأكثرية». ويرى الوزير المشار إليه إن طريقة تفاعل حزب الله مع خط سير تكتل التغيير والإصلاح، توحي وكأن غاية رئيس التكتل العماد المتقاعد ميشال عون تنسجم مع رؤية حلفائه في قوى 8 آذار، حيث يستحيل على الجانبين المراهنة على نتائج إنتخابات تحجب عنهم الأكثرية وتمنعهم من أن يتصرفوا بقرار الدولة بحسب ما يلبي مصالحهم، فضلاً عن أن «الغدة السرطانية اللاوطنية المتمثلة بجنرال الرابية ستبقى بعيدة قياساً عن مشروع رئيس الجمهورية المقبل»!
ويحذر الوزير السابق من إمكان إستخدام حزب الله سلاحه لغايات سياسية – داخلية بحتة» خصوصاً في حال شعرت دمشق إن الرئيس نجيب ميقاتي أصبح أمام خيار الإستقالة التي تعني حكماً إن الأكثرية الملتبسة لن تصمد في مواجهة مرحلة تغيير الحكومة، وهذا ما يسأل عنه عون الذي فقد ضوابط لسانه بعدما فقد عزة نفسه في تراجع مستمر «لعدم إغضاب سوريا وحزب الله في آن»، حيث يقال بصريح العبارة إن الرئيس ميقاتي يشعر بدوره بأنه مستهدف بشخصه وبموقعه وبمشروعه السياسي (…) وبماء وجهه الذي أضاعه كي يتجنب السقوط بالضربة القاضية في مجلس النواب!
أما الغدة السرطانية اللاوطنية المعروفة بإسم ميشال عون، فهي وإن لم تقدم تغييراً ولا إصلاحاً، فإنها مستمرة في عنجهيتها بالإتكال على سلاح حليفها حزب الله وبعض الخوارج من الأحزاب والتنظيمات التي تعمل تحت شعار المقاومة، من غير أن يعني ذلك إن السلاح سيسمح بوصول العماد المتقاعد الى قصر بعبدا، كي لا تتجدد معه مجازر عمليات إثبات وجود ما هو غير موجود!
في كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله امس، مجموعة إيحاءات سياسية غير مشجعة لا تسمح لأحد بالقول إن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي قد تستقيل في المستقبل المنظور، كون التغيير لن يصب في مصلحة الحزب وسلاحه غير الشرعي وكون شريك الحزب في تغطية الممارسات المشبوهة حاجة داخلية مشتركة، فإن قوى 8 آذار لن تتخلى عن الحكومة بسهولة، بقدر ما ستكون على إستعداد لأن تكشّر عن أنيابها لتجنيبها شرب كأس الإستقالة، فضلاً عن أن البدائل لن تصب في مصلحة الحزب وحلفائه مهما إختلفت الإعتبارات الداخلية والإقليمية؟!