كتب محمد مزهر في صحيفة اللواء:
تكثّفت الاتصالات والمشاورات، بين المكونات الحكومية، من أجل إيجاد مخرج مشرّف، لملف الـ 8900 مليارة ليرة لبنانية، الذي تقف الحكومة بسببه، على «كف عفريت»، خصوصا بعدما أعطى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فرصة حتى جلسة مجلس الوزراء المقررة الأربعاء المقبل، من أجل إيجاد تسوية قانونية، تخرج ملف الإنفاق المالي من عنق الزجاجة.
وعلى الرغم من اللقاءات المكثفة، المعلنة وغير المعلنة، والاتصالات الجارية على أكثر من صعيد، تبدو أنّ الحركة لغاية الآن «بلا بركة»، إذ لم يتمخّض عن اللقاء الذي جمع أمس الأول قيادتي «حزب الله» و «الحزب التقدمي الإشتراكي»، أي تطوّر إيجابي بشأن أزمة الـ 8900 مليار، باستثناء تأكيد الجانبين، على ضرورة استمرارية التحالف الحكومي في هذا الظرف الدقيق، الذي يمر فيه لبنان والمنطقة العربية على حد سواء.
ومن هذا المنطلق، يشير مصدر سياسي مطلع لـ «اللواء» إلى أنّ الرهان على سقوط الحكومة، ضرب من الخيال، مشيرا إلى أنّه على الرغم من أنّ الوقت يداهم قوى الثامن من آذار، لكنّ «الطبخة التسووية» بشأن ملف المليارات، سيجد طريقه إلى الحل، على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب».
وفي السياق ذاته، تشير المعلومات المتوافرة لـ «اللواء»، إلى أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي، غير الراضي عن أداء الحكومة، والذي آثر في المرحلة الماضية، عدم التدخّل بشكل مباشر لمعالجة أزمة الانفاق المالي، دخل شخصيا وبقوّة على خط التسوية، وهو لهذه الغاية، على تنسيق متواصل، مع كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ووفق المعلومات أيضا فإنّ الرئيس برّي قدّم حلاّ معقولا، يراعي فيه هواجس رئيس الجمهورية من جهة، ولا يخالف في المقابل الدستور، من جهة أخرى.
وتضيف المعلومات، إنّ رئيسي الجمهورية والحكومة، يعكفان على دراسة المقترح، الذي خاطه الرئيس بأنامله، دون أن يعني ذلك أنّ الرئيس سليمان، تخلّى عن موقفه الحازم، بشأن عدم توقيع أي مرسوم لمخالفة الدستور، وفي هذا السياق، تشير مصادر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لـ «اللواء»، إلى أنّ التصويب الممنهج على الرئيس سليمان من قبل، رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، لن تغيّر في الواقع شيئا، مشيرة إلى أنّ رئيس الجمهورية، تعهّد في خطاب القسم بحماية وصون الدستور، وبالتالي هو لن يسمح لأحد في عهده بالالتفاف على الدستور، أو تسخير الدستور لمآربه الخاصة. وإذ ترفض المصادر، اتهامات نوّاب ووزراء تكتّل التغيير والإصلاح، تشدد على أنّ الرئيس سليمان، منفتح على الحوار، ومستعد للسير في أي تسوية لا تخرج عن إطار التقيّد بالقانون.
إذا الاتصالات جارية على قدم وساق، بهدف تذليل كافة العقبات، قبل الوصول إلى جلسة مجلس الوزراء الأربعاء المقبل، وفي هذا المجال، تبقى كل الإحتمالات واردة، بين الوصول إلى تسوية في ربع الساعة الأخيرة، على غرار التسويات التي سبق وأن توصّلت الحكومة إليها، أو على غرار التسوية، التي ابتدعها الرئيس نبيه برّي، لتمويل المحكمة الدولية، عبر الهيئة العليا للإغاثة، وهنا تشير مصادر مواكبة لـ «اللواء» إلى أن التسوية، التي يسعى الرئيس برّي إلى تخريجها، لا تختلف من حيث الجوهر عن تسوية التمويل للمحكمة الدولية، لكنّها في مجمل الأحوال، تختلف نوعا ما من حيث المضمون. ويبقى الاحتمال الأضعف، هو إما في تأجيل الجلسة الحكومية لوقت لاحق، وإما وضع هذا البند في ذيل البنود التي ستناقشها الحكومة على جدول أعمالها، ما يعني رمي هذا التفجير الصاعق، بعيدا عن المسرح الحكومي، ريثما تنضج التسوية الحكومية.
أمام كل ذلك، تشير مصادر وزارية لـ «اللواء» إلى أنّ الجلسة الحكومية، لا تزال في موعدها المقرر الأربعاء المقبل، مشيرة إلى أنّ الاتصالات لا تزال قائمة، بين جميع المكونات الحكومية، بحثا وراء مخرّج قانوني، لكنّ المصادر تؤكّد أن شيئا نهائيا لم يتبلور لغاية الساعة، على الرغم من كل المساعي المبذولة.