منذ انطلاق الثورات العربية، وتحديدا منذ وصول الثورة الى سوريا، يتابع المسؤولون حملة التخويف الممنهجة للمسيحيين من السنّة، ويصرّون على أن المسيحيين في خطر سواء من "الإخوان المسلمين"، أو حتى يضطرون الى نفخ وضعية السلفيين لإثارة المزيد من المخاوف لدى المسيحيين.
والمفارقة في ما سبق أن العونيين لا يقدمون أي برهان على حملاتهم باستثناء ما يروّجونه بشكل مغلوط عن حوادث العراق ومصر.
أما حين نصل الى لبنان، فيختفي العونيون!
لم يعلقوا أبدا حتى على خطاب الشيخ أحمد الأسير في تظاهرة بيروت والمنفتح تجاه المسيحيين.
أما حين يتطاول بعضهم على المسيحيين عمليا في لبنان، فلا نجدهم ولا نسمع "حسّهم"!
قبل أيام تمّ اختطاف الأب الياس غاريوس. الخاطف معروف، و"حزب الله" تولى المفاوضات لإطلاقه، وفق منطق التراضي وتبويس اللحى. ولم تقم القوى الأمنية بواجباتها في اعتقال مرتكب جريمة الخطف. لا بل إن الشيخ أحمد قطايا، مرتكب الجريمة، يظهر في اتصال هاتفي عبر الاعلام ويهدّد بحرب أهلية في لبنان مختبئا خلف الطائفة الشيعية، في حين أنه يختبئ عمليا خلف "حزب الله" وسلاحه!
أما ردّ النائب ميشال عون فكان عبر شكر "حزب الله" على جهوده لإطلاق الأب غاريوس الذي تعرّض للضرب والإهانات على يد خاطفيه، من دون أن يتجرّأ عون على أن يطلب منه أن يسلم قطايا!
وفي الجامعة اللبنانية إصرار على إقامة حفل تخريج موحد لطلاب كلية الاعلام في الفرع الأول في الحدت، وفق شروط "حزب الله" وإملاءاته، بدءا بمنع شرب الأنخاب للمناسبة الى كل السلسلة المعروفة المفروضة في الضاحية الجنوبية والنبطبية وبعلبك وكل مناطق نفوذ حزب السلاح.
وهنا أيضا اختفى المسؤولون العونيون وكوادرهم الطالبية، كأن الأرض تنشق وتبلعهم في هكذا مناسبات!
ولن ننسى ما جرى في الجامعة الأنطونية في بعبدا التي أصر فيها طلاب "حزب الله" على تحدي قرارات إدارة الجامعة الكاثوليكية- المارونية.
يبقى السؤال ملحاً: من يهدّد المسيحيين في لبنان ويفرض شروطه عليهم وعلى بقية اللبنانيين؟ أليس هو حزب السلاح حليف العونيين؟
ولكن… من يجرؤ منهم أن يجيب؟!