عاد الوضع في طرابلس امس الى صدارة الاهتمامات الأمنية والسياسية عشية اسبوع يتوقع أن يحمل تطورات حاسمة على صعيد الاستحقاقات المتراكمة التي تواجهها الحكومة وتضعها امام محك مفصلي.
وإذا كان مصير الحكومة كلا قد رُبط بالملف المالي المأزوم وسط تصاعد الازمات الاجتماعية والاقتصادية وملفاتها المتشابكة، فان ما شهدته طرابلس بعد ظهر أمس ومساء من فورة لاحتجاجات قامت بها التيارات الاسلامية عقب اعتقال الأمن العام مواطناً من المدينة بتهمة ارتباطه بتنظيم ارهابي أضفى على المشهد الحكومي مزيداً من التأزم خصوصاً ان هذا الحادث تسبب بصدام بين وزير المال محمد الصفدي، وهو واحد من الوزراء الطرابلسيين الخمسة، وجهاز الامن العام.
والى هذا البعد، فإن اوساطاً معنية بالوضع في عاصمة الشمال قالت لصحيفة "النهار" ان ثمة ما يستدعي القلق الشديد في تركيز الأنظار على المدينة، التي اضافة الى قابلية وضعها التقليدي للتوترات الموسمية، باتت عرضة للربط المباشر مع انعكاسات الازمة السورية على لبنان، مشيرة بذلك الى ضبط باخرة السلاح قبل اسبوعين التي كانت متوجهة الى مرفأ المدينة، ومن ثم ضبط كميات اخرى لاحقاً من الذخائر المهربة في المرفأ نفسه.
وكشفت الاوساط نفسها ان جهاز الامن العام رفض الافراج عن الموقوف شادي مولوي الذي أوقفه امس على مدخل مركز للخدمات الاجتماعية تابع للوزير الصفدي في طرابلس، مبلغاً كل مراجعيه ان مولوي اوقف بتهمة تواصله مع تنظيم ارهابي. وكان توقيفه أثار حفيظة الوزير الصفدي الذي تحدث عن "استدراج" لمولوي الى مركز الخدمات التابع له "بحجة منحه مساعدة صحية". واستهجن "مثل هذه الاساليب في استدراج المواطنين"، مطالباً بالافراج فوراً عن مولوي.
غير أن الوضع سرعان ما اتخذ طابعاً آخر مع نزول مجموعات من الشبان المتعاطفين مع التيارات الاسلامية خصوصاً الى شوارع المدينة حيث شرعوا في قطع معظم الطرق مطالبين باطلاق الموقوف، كما اقاموا حلقات اعتصام في عدد من الساحات.
وفيما عزت الجهات المحتجة على توقيف مولوي هذا الاجراء الى كونه ناشطاً في مساعدة النازحين السوريين الى المنطقة، شهد الوضع مساء تصعيداً مع اطلاق مجهولين النار من سيارة على معتصمين في ساحة عبد الحميد كرامي مما أدى الى اصابة شخصين بجروح. وجابت دراجات نارية شوارع المدينة وسط توتر شديد.
وقد تابع رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الوضع في طرابلس مع قائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الأجهزة الأمنية، مطالباً "بالتشدد في ضبط الوضع الأمني وإعادة الهدوء الى المدينة". واعتبر ميقاتي انه "لا يجوز تصوير مدينة طرابلس كأنها خارجة على الشرعية والدولة"، محذراً من "الانجرار الى منطق الشارع الذي لا يتلاءم مع قيم طرابلس ومبادئها". وقال: "ان العدالة وحدها كفيلة بانصاف الناس وسنكون دائماً الى جانب العدالة والمظلومين".
وأعلنت جمعية "معاً لبنان" مساء امس تأجيل نصف الماراتون الدولي الذي كان مقرراً اليوم في طرابلس الى موعد يعلن لاحقاً.