كتبت مي عبود أبي عقل في صحيفة "النهار":
عكس المشهد الحكومي الاربعاء الفائت جواً سوداوياً بوصول الحكومة الى حافة السقوط، هي الحاملة صواعق تفجيرها في قلبها حيث تتصارع مكوناتها داخلها، وكل محور يعمل على تثبيت موقعه وكلمته، من دون التفات الى مصلحة الوطن، لتتحول حكومة " كلنا للعمل" الى حكومة "اللاعمل واللاانتاج" على ما وصفها رئيسها بالذات، مهددا باستقالة يلوح بها في انتظار استعمالها في اللحظة التي يراها مناسبة ويتأكد ان هناك قراراً حقيقياً بتعطيل حكومته. كذلك ينعكس المشهد السياسي على المشهد الاعلامي الذي اصبح جزءا من الصراع السياسي، وتحولت بعض وسائله منابر للشتم والتحريض، ينفر منها اللبنانيون وتجعلهم يأسفون على اجواء الحرية التي ينعم بها بلدهم، ويستغلها السياسيون لمآربهم ومصالحهم. حول السياسة والاعلام دار الحديث مع الناطق باسم الحكومة، الآتي من عالم المال والاعمال والعقارات الى وزارة الاعلام وليد الداعوق، الذي لم يتمكن من تحقيق طموحه بتحويل بيروت مدينة اعلامية تضاهي دبي.
■ بعد جلسة مجلس الوزراء الاربعاء الفائت ساد انطباع لدى البعض ان الحكومة ماتت سريرياً ولا امكان لقيامها. هل هذا الشعور صحيح؟
– كلا، هذا انطباع خاطئ، وهؤلاء الناس سلبيون بتعاطيهم. لدي اقتناع ومعلومات انه حتى يوم الاربعاء يكون انتهى الأمر.
■ الى ماذا تستند؟
– جميعنا على قارب واحد وسنغرق كلنا، ولا فريق سياسي يمكنه ان يتحمل مسؤولية غرقه. وفي لبنان هناك دائما امر ما يظهر في الدقيقة الاخيرة وينتشله من الغرق. هناك سعاة خير يتحركون، وتدور اتصالات نأمل ان تترجم ايجابيا قريبا.
■ ماذا تعني بالغرق؟
– ان تتحول هذه الحكومة حكومة تصريف اعمال. اتساءل: ما هي هذه الحكومة غير القادرة على الصرف او الانتاج والعمل؟ ما جدواها؟ اذا لا سمح الله لم نصل الى حل، فعند ذلك يكون لكل حادث حديث.
■ ما هي المخارج التي تعملون عليها، علماً ان طروحات قدمت سابقاً وتبين انها غير قانونية وغير مدروسة؟
– هناك امور مالية وقانونية يعمل عليها خبراء واختصاصيون لتأتي المخارج دستورية وقانونية وتحظى بموافقة الجميع.
■ هل يجري العمل على حل سياسي للوصول الى تسوية مالية ودستورية؟
– هناك واقع قائم جرى العمل على اساسه على مدى نحو عشرين عاما، وتبين انه لم يكن سليما قانونيا ودستوريا تماماً. نحن اردنا وقررنا ان نحسن الوضع، لكننا واجهنا صعوبات ومعوقات، واذا لم نتوصل الى حل قانوني مئة في المئة، لا غبار عليه فسنضطر للعودة الى ما كنا عليه في السابق والطريقة التي كانت تسيّر بها مستلزمات الدولة لأنها لا يمكن ان تتوقف.
• الا تعتبر ان الحل سياسي؟
– العمل جار على مختلف الخطوط.
الضغط صعب
■ اكد رئيس الحكومة انه لا يمكنه الاستمرار في حكومة لا قدرة لها على العمل والانتاج. هل يمكن ان يستقيل، او انه مجرد تهديد؟
– كلا. رئيس الحكومة منزعج من هذا الوضع. شعار هذه الحكومة كان ولا يزال "كلنا للعمل"، وهو يرى نفسه يدور في المكان ذاته ولم يتمكن من الانتاج والعمل كما يريد في الفترة الاخيرة. انا من دعاة نظرية " تفاءلوا بالخير تجدوه"، وان شاء الله حتى الاربعاء المقبل تكون حلت الامور.
■ هل هناك سباق على الاستقالة بين الرئيس ميقاتي وفريق 8 آذار؟ ام المطلوب بقاؤها أيا تكن الأثمان والنتائج؟
– فلنضع الامور في نصابها: الاستقالة هي في يد رئيس الحكومة، هو من يقرر استقالتها وتوقيتها او عدم الاستقالة. والرئيس ميقاتي عبر عن استيائه وانزعاجه من الوضع الحالي، وهو يعبر من خلال اكثر من وزير في اكثر من فريق. لكن أكرر أن ايجابيات ستظهر قريبا جدا.
■ انت متفائل؟
– متفائل بحذر.
■ هل تؤيد رئيس الجمهورية بعدم توقيع مرسوم الـ 8900 مليار ليرة؟
– انا بالطبع اؤيد فخامة الرئيس. هو حكم، ويرى ان البلد مقسوم حول هذا المرسوم، ويحاول ان يتخذ موقفاً دستورياً ولديه دراسات عدة بشأن هذا الموضوع، وتكون لديه اقتناع بأن له حقاً استنسابيا في ان يستعمله او لا، وقد رأى دستوريا ان الافضل ان لا يستعمل هذا الحق خصوصا في هذا المشروع الذي ادخلت عليه تعديلات عدة. لو كنت مكانه لتصرفت التصرف نفسه.
■ هل يجوز ان يحصل ضغط من فريق في الحكومة على رئيس الجمهورية لتوقيع مرسوم يعتبره غير قانوني؟
– فخامة الرئيس صلب في مواقفه، ولديه اقتناعات لا يحيد عنها.. وهذا القرار اتخذه بعد دراسة وطول تفكير واستشارات من قانونيين وخبراء، وليس وليد اللحظة او عن عبث. ومثلما اعرف الرئيس اعتقد ان من الصعب الضغط عليه، خصوصاً عندما يتعلق الامر بمصلحة الوطن واللبنانيين جميعاً، وهو لا ينحاز الى فريق ضد آخر.
■ الرئيس بري يلقي اللوم على الحكومة لعدم تقليعها والاستفادة من زخم الثقة الذي نالته من المجلس النيابي اخيراً. ما تعليقك؟
– اؤيد الرئيس بري في هذا الامر. وهذا يحفزنا على المزيد من العزم والضغط على انفسنا لكي نتعالى على خلافاتنا ونذهب قدما الى الامام. واكرر اننا جميعنا في مركب واحد، ونعوم او نغرق معاً.
ميثاق شرف إعلامي
■ كيف تعمل للمحافظة على الحريات في ظل ما نشهد من فلتان اعلامي؟
– انا متشبث بحرية الاعلام، لكنها مثلها مثل كل الحريات، عندما تتخطى حدودها وتمس حرية الآخرين تبطل أن تكون حرية، بل تصير فوضى وغوغائية. من هذا المنطلق يجب وضع ميثاق شرف لها.
■ هل ترى ان المشهد الاعلامي يترجم المشهد السياسي، وهل يليق بالبلاد؟
– ليس الحق على الاعلام في ما نشهد على الشاشات. ما ذنب الاعلام اذا كان السياسيون يشتم بعضهم بعضا؟ ما ذنبه اذا كان ينقل الصورة الواقعية ؟ لا يستطيعون ان يطالوا السياسيين فيطالون الاعلاميين، هذا اسهل شيء. الإعلام مرآة تعكس صورة الشخص ذاته. ليس الحق على الاعلام، بل على السياسيين في هذا الموضوع.
■ اين دور الحكومة في مساعدة القطاع الاعلامي في الازمات التي يشهدها من انهيار مؤسسات ومعاناة مالية وصرف موظفين؟
– يعتبر قطاع الاعلام من اهم القطاعات الانتاجية في البلاد الى جانب قطاعات السياحة والمصارف والعقارات التي نتغنى بها. لكن هناك واقعاً فرضته المعلوماتية والتكنولوجيا الحديثة. الوسائل التقليدية تتغير، والعالم ينتقل الى الوسائل الحديثة مثل الآي. باد والرسائل النصية والكاميرات الالكترونية وغيرها، لكن ما يهمنا هو المحافظة على الاعلاميين. من ناحية ثانية ان معظم المشاكل تحصل في مؤسسات خاصة ولا يمكننا التدخل مباشرة، لكن بما لنا من مونة وعلاقات ومن باب اهتمامنا بالمحافظة على هذا القطاع وحمايته، نحاول بالتي هي احسن التدخل ضمن القانون ومن دون فرض شيء على احد. واذكر بما حصل في موضوع النزاع بين "ال. بي.سي" و "باك" تمكن وزير العمل من حل موضوع حقوق الموظفين، ولكن هذا لا يكفي لان هؤلاء اصبحوا عاطلين من العمل، ويجب ان نجد لهم وظائف لكي لا نخسرهم. والامر لا يقتصر على مؤسسة اعلامية واحدة ولا على التلفزيونات وحدها، بل يتعداها الى الصحف والمجلات الذاهبة في هذا الاتجاه للاسف. هذا واقع لا يمكن نكرانه.
■ لماذا يتأخر تعيين رئيس جديد لمجلس ادارة تلفزيون لبنان؟
– بسبب المحاصصة السياسية والمذهبية البغيضة.
■ اين وصلت معالجتك ملفات تلفزيون لبنان؟
– كونت صورة واضحة عن وضع الارشيف. وخلال مدة وجيزة سيصل فريق من الخبراء السويسريين للاطلاع والتدريب على طريقة معالجة الارشيف مجانا. كذلك تحدثت مع وزير الاعلام الكويتي عن اهمية هذا الارشيف وضرورة المحافظة عليه، فأبدى اهتماما شديدا بالامر، ووعدنا خيرا من ناحية التمويل الذي احاول ان اجد له مصادر اخرى ايضا.
■ هل ستستعيد ارشيف التلفزيون من المحطات الاخرى؟
– ما حصل هو عملية بيع، ويبدو ان حق الاسترداد صعب.
■ لماذا رفضت الموافقة على النظام الداخلي الجديد الذي وضعه مجلس نقابة المحررين؟
– هذا النظام سبق ان قدم الى الوزير طارق متري ورفضه ايضا. لم اقتنع بما قدموه، وهو لا يعكس طموحاتي ولا طموحات غالبية المحررين، ويتضمن مغالطات غير مقبولة لا يمكن ان اوافق عليها، ولا يمكن مجلس ادارة ان يعدل نظاما داخليا من دون انعقاد جمعية عمومية.