#dfp #adsense

“حزب الله” المستثمر في الوضع “المستقر” لا يريد خسارته

حجم الخط

اكدت رعاية الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله احتفالاً في الضاحية الجنوبية بإعادة اعمارها بعد حرب تموز 2006، ما يعتقد عدد كبير من المراقبين غير المحليين انه شهادة على التحول الذي أصاب الحزب معبرة عنه بقوة.

اذ ما بات عليه وضع الحزب وما طرأ عليه من تحولات قد يكون اكثر وضوحاً للخارج من الداخل نتيجة المراقبة الدقيقة التي يقوم بها الخارج للحزب وإخضاع أي نشاط او تحرك يقوم به للمتابعة. فهناك قدر كبير من الاطمئنان والطمأنة اللذين حملهما الاحتفال في الشكل والمضمون وفق ما يرى هؤلاء المراقبون، بالاضافة الى الهدوء الذي طبع خطاب الامين العام للحزب، اذ ان النجاح في إعمار الضاحية بعد ست سنوات على تدميرها في الاعتداء الاسرائيلي، أمر له دلالته، لجهة صعوبة إعمار أي مرفق من دون اخضاع اي مغامرة مماثلة لتلك التي قامت على اثرها حرب 2006 للدرس اكثر بكثير من السابق. أما الكلام العالي النبرة حيال اسرائيل، فلا يخرج وفقاً لهؤلاء عن المألوف في الخطاب الذي يعتمده الحزب، مع التنبه الى انه لم يحظ سوى بجزء يسير من مواقف عديدة تناولت أكثر فأكثر اندماج الحزب في المسائل الداخلية اللبنانية بصرف النظر عن واقع محاولته تسيير شؤون البلد وفق رأيه ام لا. فهذا الشق له أهميته القصوى، خصوصاً متى عنى اخذ البلد في اتجاهات اقليمية معينة. وثمة من يعتقد ان الحلف الوسطي الذي يقوم في الحكومة في وجه طموحات الثنائي المؤلف من "حزب الله" و "التيار الوطني الحر" أمر بالغ الاهمية من اجل عدم الافساح في المجال امام إحكام السيطرة على البلد من فئة بامتدادات اقليمية معروفة. بل تعتبر مصادر في 8 آذار ان زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان كان من مفاعيلها شد العصب، ولو في شكل غير مباشر، لدى الثلاثي الوسطي في الحكومة من اجل عدم السماح بانزلاق البلد الى حيث يمكن ان يشكل ضرراً له، خصوصاً ان الدول العربية لم تنفتح على الحكومة حتى الآن نتيجة اسقاط الحكومة السابقة وطريقة تأليف الحكومة الحالية وكل ما رافقها من دلالات سياسية حول نية استكمال وضع اليد على لبنان، خصوصاً بعد تطيير الـ"س.س". وبحسب المصادر في قوى 8 آذار فان الرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي يمكن ان يستندا بقوة الى الاشادة الاميركية بمواقفهما في مسائل محددة من اجل ان يتمسكا أكثر فأكثر بموقفيهما، باعتبار ان هذه المواقف هي التي تحمي الوحدة الداخلية وتؤمن وجود غطاء دولي لاستمرار الحكومة.

لكن ما يهم بنسبة أكبر، ما يتصل بواقع ان الحزب يعطي مؤشرات قوية على عدم توجهه الى حرب قريبة مع اسرائيل على رغم الاقرار بأن المسألة تتصل بعوامل اقليمية أكثر منها عوامل يملكها الحزب، وهذه العوامل تتصل بايران في شكل أساسي. كما يعطي مؤشرات بالمقدار نفسه حول عدم توجهه الى الداخل وتكرار 7 أيار جديد في لبنان على رغم المخاوف التي يبديها البعض، خصوصاً امام زوار ديبلوماسيين من ان انهيار النظام السوري يشكِّل حافزاً لدى الحزب من اجل القيام بعمل عسكري داخلي لوضع اليد على البلد عن طريق فرض أمر واقع معين. ويلمس هؤلاء المراقبون حذراً أكبر لدى الحزب في مقاربة الامور، انْ في شأن الداخل او في الموضوع السوري او في أي شأن آخر. فهو من جهة استثمر الكثير من اجل بقاء هذه الحكومة ويحاول كل جهده للابقاء عليها من اجل ان تشرف على الانتخابات النيابية المقبلة، كما انه استثمر الكثير ولا يزال، في مراعاة حليفه المسيحي بحيث من الصعب عليه التسبب بمزيد من خسارته الداخلية في الوقت الذي لم يعد فيه الحزب يتمتع باجماع داخلي على سلاحه كما في السابق. ومن هنا عدم توقع تكرار 7 أيار، اذ ان هؤلاء المراقبين لا يرون مؤشرات الى ذلك كانت تعبر عنها في الاعوام الماضية النقابات العمالية التي تدور في فلك الحزب او هو يحركها وغالباً ما اعطت دلائل او اعطى الحزب عبرها دلائل على تحركه المقبل. وهذا الامر غير ملموس، علما ان عملية 7 أيار شكلت خسارة جسيمة وهائلة للحزب لم يخرج من تبعاتها حتى الآن على رغم المكابرة في الدفاع عن منطقها.

يضاف الى ذلك انه يبدو مما يظهر في قراءة الخطاب السياسي للحزب خلال الاشهر الماضية وفق المراقبين انفسهم ان المسألة الفلسطينية باتت في سلم اولويات متأخر جداً قياساً بما سبق، بحيث صار متعذراً توظيفها كالسابق. وهناك مؤشران تستند اليهما المصادر السياسية للحكم بصدقية اكبر على المرحلة المقبلة، هما:

أولاً متابعة ما سيحصل في ذكرى النكبة في 15 ايار الجاري قياساً بما استحضر في العام الماضي من احياء لهذه الذكرى على الحدود الاسرائيلية في كل من الجولان، حيث حاول النظام السوري ارسال رسائل محددة في هذا الاطار عبر محاولته تحريك الحدود مع اسرائيل تحييداً للأنظار عما كان بدأ يحصل في سوريا من انتفاضة شعبية. وهو أمر لاقاه حلفاء سوريا في لبنان في محاولة احياء هذه الذكرى في الجنوب.

والمؤشر الآخر المكمل لذلك هو الاحتفال ايضا في 5 حزيران المقبل بذكرى النكسة، باعتبار ان ما حصل العام الماضي ايضاً على نحو مماثل، وانْ مختلِف بعض الشيء، على صعيد حصر المسألة في الجنوب فقط دون الجولان، شكَّل معلماً مهماً حول المنحى الذي كانت ستتخذه الامور وهي ستفعل ايضاً في المرحلة المقبلة.

وتالياً فإنه تبعاً لهاتين المحطتين تمكن قراءة اكثر دقة لسلوك الحزب ومقاربته للأمور وفق ما يقول هؤلاء المراقبون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل