فيما يجري رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتناياهو مناقشات ترمي الى اختبار جهوز الجبهة الداخلية لبلاده في حال تعرضّها لقصف صاروخي في حرب محتملة، وشكّل في هذا الصدد منتدى لمتابعة هذا الملف الساخن يجتمع مرة في الأسبوع، إذ بلبنان يغرق في جدل متماد طال أمده حيال الإنفاق المالي.
وأفادت تقارير ديبلوماسية وردت الى بيروت أن واشنطن المدركة للأخطار التي يمكن ان تنجم عن أي مواجهة عسكرية للدولة العبرية مع ايران وتداعياتها السلبية ليس على تلك الدولة فحسب، بل أيضاً على دول المنطقة بما فيها لبنان وسوريا، تعارض واشنطن أي حرب اسرائيلية وتحذّر من تجاهلها ووضعها أمام الأمر الواقع بإبلاغها عن الهجوم بعد حصوله. وسارعت الادارة الاميركية بالطرق الديبلوماسية، الى طلب ايضاحات من اسرائيل عما اذا كان تشكيل حكومة وطنية بانضمام رئيس حزب "كاديما" شاؤول موفاز اليها سيشكّل عاملاً مؤثراً لتوجيه ضربة عسكرية للمفاعل النووي لايران لمنعها من التوصل الى التخصيب العسكري في تشرين الثاني، قبيل موعد إجراء الانتخابات الاسرائيلية. تولّى الاتصالات بالجانب الاسرائيلي السفير الاميركي لدى تل ابيب دان شابيرو، وبالجانب الاميركي السفير لدى واشنطن مايكل اورن .
واللافت ان نتائج تلك الاتصالات لم تشبع نهم المسؤولين الاميركيين، فقرّروا متابعة الاستفسار عن الاجابات التي توافرت لديهم، مع وزير الدفاع إيهود باراك.
وتوقفت مصادر وزارية عند القلق الاميركي من استعدادات اسرائيل لشن ضربة عسكرية على ايران بشأن المفاعل النووي، في وقت اطلق فيه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد موقفا جديداً هادئاً يرى فيه ان لا موجب لمواجهة عسكرية مع تل ابيب حول تلك القضية. وفسرت ذلك بالرغبة الايرانية في إنجاح المفاوضات النووية بين إيران والدول الخمس الكبرى والمانيا في 23 أيار الجاري .
ودعت المسؤولين وليس الحكومة فحسب الى إيلاء ما تخطّط له اسرائيل من نيات عدوانية ضد لبنان أو ضد ايران، وان على بيروت وطهران الاجتماع الدوري للتنسيق في هذا المعطى الاستراتيجي، وعدم الاكتفاء بمواقف سياسية تظهر في وسائل الاعلام أن تل ابيب تدرك ان اي حرب تشنها على الجنوب اللبناني أو على المفاعلات النووية الايرانية، لن تكون نزهة، وسيكون التصدي لها موجعاً. ومن هنا، ووفقاً لخبراء في علم الاستراتيجية الاستباقية، لا بد من تشكيل فريق عسكري لبناني – ايراني، واشراك للمقاومة المرابطة في الجنوب بشكل دائم، وسيسهل ذلك التفاهم على الاستراتيجية الدفاعية التي نسفت الحوار الوطني. والهدف من تشكيل ذلك الفريق في اقرب وقت، المراجعة والتخطيط واتخاذ الخطوات المناسبة عندما يحين وقتها تجنبا لأي "ارتجال".
ونبهت أخيراً الى التراكمات على الحدود مع سوريا وخصوصاً من الناحية الامنية.
