رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري انه لا يجوز ان تستمر الحكومة في وضعية تصريف الأعمال، منبها الى ان كل دقيقة تمر على هذا النحو تعني المزيد من الاستنزاف للناس وللأكثرية، معتبراً أن فريق "8 آذار" ليس هو من يعطل الحكومة، بل "ان التعثر الحاصل في ادائها يؤذي بالدرجة الأولى هذا الفريق الذي ينتظره استحقاق انتخابي مصيري، وبالتالي لا مصلحة له في الاساءة الى نفسه، واستهلاك رصيده بشكل عبثي".
وأضاف بري في تصريح لـ"السفير": "أنا أقول بصوت مرتفع ان العماد ميشال عون مظلوم، ولديه مطالب مشروعة لا تتم الاستجابة لها، تصوروا انه يترأس تكتلا نيابيا من 29 نائبا، وكتلة وزارية من 10 وزراء، ومع ذلك لا يأخذ حقه في التعيينات الإدارية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فان وزير العدل شكيب قرطباوي اقترح اسما لرئاسة مجلس القضاء الأعلى، وفق الأصول، في ممارسة طبيعية لصلاحياته، لكن حتى الآن لم يُبت بهذا الأمر في مجلس الوزراء"، وتابع: "بصراحة، لو كنت مكان الجنرال عون، ربما لما استطعت ان أتحمل ما احتمله حتى الآن، وينبغي ان يسجل للرجل انه قدم التسهيلات الممكنة لتفعيل عمل الحكومة، والدليل انه لم يتردد في المعالجة الحاسمة لمشكلة وقعت مع أحد وزرائه شربل نحاس، عندما استشعر ان هذه المشكلة قد تؤدي الى تعطيل ما، وكان يكفي أن أعقد اجتماعا واحدا معه في عين التينة حتى يبدي قدرا كبيرا من التفهم والتجاوب".
وأكد بري عدم استعداده للدعوة الى استقالة الحكومة، بسبب غياب البديل عنها، "وفي الاساس، نحن مشينا بهذه الحكومة ووافقنا عليها لانه لم يكن يوجد بديل عنها أو أفضل منها عند تشكيلها"، مشيرا الى انه فعل ما لا يُفعل من أجل مساعدة هذه الحكومة، لكن المشكلة انها لا تريد ان تساعد نفسها.
واستغرب بري المراوحة الحكومية المزمنة في مقاربة ملف التعيينات الإدارية، معتبرا ان الخلاف على اسم أو اثنين ليس مبررا لتجميد تعيينات متوافق عليها في مراكز عدة، كاشفاً أنه أبلغ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بوضوح ان المطلوب نفضة في عمل الحكومة، "ومتى ألمس انكم باشرتم فعلا في تغيير أسلوبكم، فأنا مستعد كي أضع يدي في يدكم، وأتعاون معكم حيث يجب، أما بدون ذلك فلا تتكلوا علي".
وأشار بري إلى إمتعاضه من عدم توقيع رئيس الجمهورية ميشال سليمان مرسوم الـ8900 مليار ليرة برغم ما يرتبه ذلك من تداعيات سلبية على الحكومة والناس، متمنياً لو ان الرئيس سليمان تدخل لطي هذا الملف، لان فلسفة دور رئيس الجمهورية تقوم أصلا على مبدأ التدخل الحاسم في التوقيت المناسب لمعالجة اي أزمة تستعصي على المؤسسات الدستورية، بما يحول دون الوقوع في محظور الفراغ، كما هو حاصل حاليا على صعيد الإنفاق المالي".