#dfp #adsense

ما هو سقف الأحداث الطرابلسية وأهدافها؟

حجم الخط

لا يمكن تشبيه أحداث طرابلس المتكرّرة بحادثة صيدا في العام 1975 أو عين الرمانة التي أرخت لبداية الحرب اللبنانية، لأنّ عوامل التفجير التي تجمّعت وتقاطعت حينذاك غير قائمة اليوم، الأمر الذي يبقي الأحداث الطرابلسيّة محدودة في الزمان والمكان أقلّه لغاية الآن.
 
ولعلّ أيّ متابعة للأحداث الطرابلسيّة منذ اندلاع الثورة السورية تُظهر أنّ هذه الأحداث لم تخرج عن سياق السيطرة والاستيعاب، وهي مرشّحة للاستمرار على هذا المنوال مهما توسّعت رقعة الاشتباكات في ظلّ وجود استحالة ومحظور:

فالعنوان الأوّل يتمثّل باستحالة تطبيق شعار "طرابلس منزوعة السلاح" لألف سبب وسبب، إنّما أهم هذه الأسباب خمسة:

1- تطبيق هذا الشعار في طرابلس يفترض أن يقود إلى تطبيقه في سائر المناطق، الأمر الذي لا يتلاءم مع السياسة التي أرستها سوريا في لبنان واستكملها "حزب الله" على قاعدة إبقاء البؤر الأمنيّة قائمة ومنتشرة على طول الجغرافيا اللبنانية ضمن وظيفتين أساسيّتين، تفجير الأوضاع غب الطلب، والتذرع بهذه البؤر لإبقاء سلاح الحزب.

2- تمسّك بعض الفئات العلويّة بسلاحها ربطاً بالأزمة السوريّة، وتمسّك "حزب الله" بهذه البقعة التي تشكّل "خرقاً استراتيجيّاً" على مستوى الشمال اللبناني.

3- استحالة دخول الجيش اللبناني إلى باب التبّانة دون جبل محسن، لأنّ لهذا الجبل، كما أسلفنا، وظائف "ممانعجية". وبالتالي، السلطة والجيش لن يكونا في وارد التمييز بين منطقة وأخرى والتصرّف على قاعدة المكيالين التي يفترض أن تكون سقطت مع خروج الجيش السوريّ من لبنان.

4- ما كان ينطبق على نهر البارد لا ينسحب على طرابلس، لأنّ الأخيرة تحت القانون أوّلاً، ومن ثم دخول الجيش إلى ذاك المخيّم جاء نتيجة الغطاء السنّي الذي وفّره الرئيس سعد الحريري، هذا الغطاء غير المؤمّن اليوم، لا بل يُعتَبر سنّياً اعتداء سوريا على معقل أهل السنّة، كما تحديّاً سورياً للمملكة العربية السعودية. فطرابلس بهذا المعنى باتت معادلة إقليميّة أكثر منها محلّية.

5- تطبيق شعار "طرابلس منزوعة السلاح" يحرم القوى الممانعة من إبقاء "سيف السلاح" مُصلتاً على رقاب القوى المعارضة للنظام السوري بغية إبقاء حركة هذه القوى محصورة ومقيّدة.

أمّا لجهة المحظور فيتعلق بـ"قرار إشعال الحرب"، هذا القرار المستبعَد حاليّاً ليس انطلاقاً من حسن نوايا الفريق الممانع، إنّما لخشيته من تداعيات هذه الحرب على وضعيّته، وقد شاءت الصدف أن تكون مصلحته في هذه اللحظة الاستقرار، كونه يخشى الفتنة السنّية – الشيعية في ظلّ الصعود الإسلامي في المنطقة، ويخشى الحرب الإسرائيلية في ظلّ أزمته الإقليمية إلّا إذا افتعلها ردّاً على ضرب إسرائيل المنشآت النووية الإيرانيّة.

هذا على مستوى الأحداث الطرابلسية وسقوفها، ولكن ماذا عن الأهداف الكامنة وراء هذه الأحداث التي يمكن اختصارها بالآتي؟:

أولاً، ضرب البيئة الحاضنة للثورة السورية وإخضاعها بغية ترهيب السوريين المعارضين وتعليق الدعم الإنساني للنازحين.

ثانياً، إسقاط المنطقة اللبنانيّة الحدودية المباشرة مع سوريا والقادرة أن تشكّل سنداً للنازحين، فضلاً عن أنّ إسقاطها يعني تلقائيّاً تدجين
الحاضنات الأخرى من وادي خالد إلى عرسال.

ثالثاً، استهداف طرابلس يحقّق هدفين ثمينين: ضرب المعارضة السنّية والثورة السورية في آن معاً.

رابعاً، افتعال إشكال بين الجيش والقوى الإسلاميّة لجرّه إلى الاصطدام بهذه القوى، وضرب المعادلة الطرابلسيّة التي كانت وما زالت تشكّل إزعاجاً وإرباكاً للنظام السوريّ الذي يعتبرها الخاصرة التي يريد ضبطها.

ويبقى السؤال أخيراً: أين الرئيس نجيب ميقاتي من هذه الأحداث؟ لا شكّ أن ميقاتي متضرّر ممّا يحصل في طرابلس، وهو عالق بين مطرقة النظام السوري الذي يعتبر إخضاع طرابلس أولويّة، وبين سندان أهله وبيئته وامتدادهما على مستوى الوجدان السنّي. وبالتالي، هل تشكّل طرابلس استثناء أم سيتعامل معها على غرار تعامله مع المحكمة ومتفرّعاتها؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل