#dfp #adsense

.. وكأن الأميركيين بدأوا «يقتنعون» بمنطق الأسد!

حجم الخط

محظوظٌ الرئيس السوري. فخطته لكسب الوقت تأتي ثمارها: المراقبون العرب «تبخّروا»، ورفاقهم الدوليون على طريق الذوبان. وجاءت التفجيرات الانتحارية الأخيرة لتقدّم إليه خدمة لا تُقَدَّر بثمن.
 
في براءة كاملة، قاد الأسد عملية ديموقراطية وَعَدَ بها الرأي العام الداخلي والدولي، هي الانتخابات التشريعية. لكن، وفيما كانت الصناديق حُبلى بالنتائج المعروفة، جاءته الخدمة من مكان آخر: تفجيران انتحاريان جديدان في دمشق بلغا درجة غير مسبوقة في العنف.

لم يكن الأسد في حاجة إلى بذل جهود إضافية لإقناع العالم بأن الإرهاب التكفيري يطمح إلى الاستيلاء على السلطة، وسيكون البديل من سقوط النظام في سوريا، إذا ما تحقّق. جاء "الإرهاب" بنفسه ليعلن عن نفسه ويتبنّى. وبادرت المعارضة إلى طرح شكوكها مباشرة: إنه النظام عينُه يؤدي الأدوار كلها في آن واحد!

وفيما النظام يُنكر هذا الاتهام، جاءه الدعم من واشنطن. وبدا وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا وكأنه أراح الأسد من عناء الإقناع. فهو قال إن الانفجارين اللذين ضربا دمشق "يحملان بصمات "القاعدة"، وهما يذكّران بتفجيراتها في العراق خلال السنوات الماضية. وعلى رغم أن لا معطيات واضحة لدى استخباراتنا العسكرية حول هذا الأمر، فإنّ "القاعدة" ومجموعات أصولية أخرى اتخذت من سوريا ملاذاً في الآونة الأخيرة، مستفيدة من حال الفوضى".

وعلى رغم أن هذا الكلام لا ينفي إمكان استعمال النظام "اليافطة" الإرهابية، فإنّ فيه ما يدعم المنطق الذي يسعى النظام إلى تعميمه. وإذ أكد بانيتا أن لا نيّة للتدخّل عسكرياً في سوريا، فإن موفد الأمم المتحدة إلى سوريا كوفي أنان بدأ يُشْبِه سَلَفَه العربي، نبيل العربي، ورئيس بعثة المراقبين العرب محمد الدابي. فقد تحدّث أنان عن العنف الذي يمارسه

طرفا الصراع في سوريا، وحمّلهما معاً المسؤولية عن تردّي الأوضاع. وهذا يعني ما يأتي:

1- لا حسم للأزمة السورية في المدى المنظور في غياب نيّة المجتمع الدولي أو قدرته، أو كلتيهما معاً، للتدخّل الفاعل سياسياً أو عسكرياً.

2- ليس هناك ضغط كافٍ لإسقاط الرئيس الأسد، في ظل التبريرات، ولو عن غير قصد، من قوى غربية فاعلة كواشنطن. فكلام بانيتا على وجود "القاعدة" وتنظيمات إرهابية رديفة في سوريا يقدّم خدمة لا تُقدّر للنظام، أياً كان السياق الذي ورد فيه هذا الكلام. وثمّة مَن بدأ يسأل في صفوف المعارضة السورية: هل يؤشّر كلام بانيتا إلى بداية "اقتناع" أميركي بمنطق الأسد؟ أي هل من تغيير بدأ يطرأ على الموقف الأميركي من مجمل الملف السوري؟ ويضاف إلى موقف بانيتا، المنطق "الحيادي" الذي يعتمده كوفي أنان، والذي يحمّل المعارضة مسؤولية الإطاحة بجهود التهدئة على غرار النظام. فكأن هناك طرفين في سوريا يتمتعان بقدرات متشابهة. فيما المعارضة هي التي تدفع الثمن الأكبر في المواجهة نظراً إلى اختلال ميزان القوى لمصلحة النظام.

برنامج المراقبين… والانتحاريين

المعارضة السورية تصرّ على شكوكها في ما يتعلّق بملف الإرهاب. فلم تكن "جبهة النصرة"، التي تتبنّى التفجيرات الانتحارية منذ أشهر، قد طلعت إلى الضوء قبل بدء الأزمة في سوريا.

واللافت أنها باشرت عملياتها في نشاط ودينامية بعد وصول المراقبين العرب. وبدت مُصرّة في الأشهر الأخيرة على محاولاتها "إقناع" الرأي العام الدولي والعربي بأنها وراء أعمال التفجير الانتحارية. فلم يكد المراقبون العرب يَصِلون في 26 كانون الأول 2011، حتى عاجلتهم "الجبهة"، بعد ثمانية أيام فقط، أي في 6 كانون الثاني، بتبنيّها انفجار حي الميدان في دمشق. ثم تبنّت تفجيراً آخر في حلب في 12 شباط, ثم تفجيرين في مركزين أمنيين في قلب العاصمة في 17 آذار.

وبعد وصول بعثة المراقبين الدوليين، على أنقاض المبادرة العربية، في 16 نيسان الفائت، تبنّت "الجبهة" تفجيراً عنيفاً هزَّ حي الميدان أيضاً يوم 27 نيسان، أي بعد 11 يوماً من وصول المراقبين. وفي 9 أيار الجاري، تعرّض هؤلاء المراقبون لأوّل اعتداء وهو في طريقه إلى درعا.

ويوحي السياق بأن سوريا ستواجه إرهاباً على الطريقة العراقية. وليس واضحاً من يقف وراءه فعلاً. ولن يكون النظام قادراً على حسم المعركة و"تنظيف الساحة"، ولا المعارضون قادرين على إسقاطه، ولا المجتمع الدولي في وارد التدخل الحازم لوقف الحرب الأهلية.

وأياً يكن التفكير الأميركي أو الغربي بمستقبل الملف السوري، فقد يكون هناك مجال لتجنّب الكارثة، بشرط واحد هو رضوخ النظام للمنطق وقبوله التسويات. ولكن لا بوادر في الأفق توحي باحتمال كهذا. ولذلك فالآتي أعظم!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل