#dfp #adsense

إستعادة المعارضة للغالبية.. بعد استنزاف عون للأعوام الرئاسية الخمسة

حجم الخط

إستعادة المعارضة للغالبية.. بعد استنزاف عون للأعوام الرئاسية الخمسة
معادلة سليمان + حكومة 14 آذار تستعيد سنوات العهد الضائعة
تمنع 8 آذار من «أخذ كلّ شيء» وتبدأ بإعادة بناء الدولة

يحمل الصراع الدائر بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبين رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، جوانب عدة ومن بينها ما له صلة بالسياسي، كأن تكون مواقف رئيس البلاد، منسجمة كلياً مع خيارات محور الممانعة، أم تأتي التعيينات الادارية والقضائية وفق مطلب العماد عون، من موقعه كرئيس أكبر كتلتين وزارية ونيابية.

لكن بعد طيّ عهد رئيس الجمهورية سنته الرابعة، دون تحقيق انجازات او خطوات تسجّل في مساره، ودخوله سنته الخامسة وفق المنوال ذاته في ظل بقاء التجاذب قائماً مع النائب العماد عون، نظراً لتواجدهما معاً في الحكومة الحالية، التي من المفترض أن تمتد حتى الربيع المقبل موعد الاستحقاق النيابي في العام 2013، اي سنة قبل انتهاء العهد الحالي في العام 2014.

هذا الواقع من الاستنزاف المستمر للعهد اتخذ بعده الشخصي بين الرجلين، خصوصاً ان وصول الرئيس سليمان الى قصر بعبدا، كان في منطق العماد عون على حسابه.. ثم عكسه أخيراً الرئيس سليمان بقوله «طفح الكيل»، مع تمسّكه بالوقت ذاته، بعدم المخالفة بالتوقيع على انفاق الـ8900 مليار ليرة لبنانية.

ولا يعني اعراب رئيس الجمهورية عن انزعاجه من حملة التيار الوطني الحرّ عليه، وتعبيره بقوله «طفح الكيل»، بأنه سيلجأ الى اجراءات أو مواقف دراماتيكية، قد تفرض واقعاً جديداً، لا سيما انه ليس من الذين يلجأون الى ردات فعل، فالرجل هادئ الى حدّ «أنه لو كان يغرق، فلا يلجأ الى تعكير المياه أو تحريكها…»، لا سيما ان محطات عدة مفصلية وحسّاسة تمكن من اجتيازها دون اضرار مباشرة عليه… بل تركت تردّداتها على العمل السياسي الذي تعكس الحكومة جانباً واسعاً من صورته السلبية… اذ رفض إرجاء الاستشارات النيابية مرة ثانية، ليوقع بعدها على حكومة من لون واحد يومها…

وبعد سلسلة الإخفاقات التي طالت العهد اثر العوائق التي وضعتها امامه قوى 8 آذار، وابتكارها القضايا أسوة «بالشهود الزور» لإسقاط الحكومة، وبعد تجربة أداء قوى الممانعة المسيطرة على القرار المركزي للحكومة التي أخفقت في تسيير الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تعني الناس مباشرة… فقد بات على الرئيس سليمان الاستعداد لمرحلة جديدة على حدّ ما يقول المراقبون، وهي تكمن في حفاظه حالياً على مواقفه الرافضة لإسقاط البلاد ومؤسساتها واداراتها في كنف قوى 8 آذار، بما من شأنه أن يحافظ على ما تبقى من هيكلية الدولة. وفي الوقت ذاته المضي في سياسة تجنيب رئاسة الجمهورية الاندماج في محور الممانعة، والبقاء على أسلوب السير بين النقاط في التطورات الاقليمية، حتى جلاء مصير النظام السوري المرتقب له الانهيار، بحيث يكون الاستحقاق النيابي محطة من شأنها ان تعطي العهد الحالي في سنته الأخيرة، اذا ما كان سقط النظام السوري، وتمكنت قوى 14 آذار من الفوز بالغالبية النيابية مجدداً، ومن الأفضل ان تحصل على هذه الأكثرية النيابية هذه المرة، اي خمسة وستون نائباً، دون اعضاء تكتل النائب وليد جنبلاط، بما يمكنها من انتخاب خلف لرئيس مجلس النواب نبيه بري من صفوفها، لكون الزعيم الدرزي حريص على استمرارية رئيس حركة امل في رئاسة المجلس التشريعي. وهذا الأمر قد ينسحب ايضاً على الرئيس بري الذي بات على يقين من نوايا حلفاء له أيضاً في محوره يميلون لابعاده اذا ما تمكنوا من ذلك.

وسيلي هذه المحطة في استراتيجية محور 14 آذار، تشكيل حكومة من عداد قواها وأحزابها والفاعليات المؤيدة لها، دون تهاون هذه المرة في التركيبة من قبل رئيسها المقبل المرتقب ان يكون رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري.

هذا اللون الحكومي الذي سيرفعه الرئيس الحريري المكلف عندها في حال حاز فريقه السياسي على نصف عدد مجلس النواب زائداً واحداً، الذين سيســمّونه للتـأليف، عدا عن تمثيل النائب جنبلاط، لم يعد يعطي مبرراً للرئيس سليمان بعدم التوقيع عليه، بعد توقيعه على حكومة اللون الواحد… ولكن مع المشهد الجديد للبلاد والتـجدد في رئاسة مجلس النواب في موازاة حكومة 14 آذار المتجانسة في خيارها اليساسي ورؤيتها الاقتصادية وحرصها على الدولة، تبدأ البلاد الدخول في مرحلة جديدة… عندها وعلى ضوء تطبيق الطائف وممارسة كل مسؤول لدوره وصلاحياته وتولي الوزارات والادارات واجباتها والمباشرة في حركة التعيينات وملء الشواغر قد تشهد السنة الأخيرة لعهد الرئيس سليمان، انطلاقة حيوية من شأنها الى حدّ ما التعديل في نهايته نحو تصويره عهداً منتجاً والتعويض عمّا أصابه من سياسات تعطيل وعرقلة، بما يسقط من الذاكرة السنوات الصعبة التي واجـهها… خصوصاً اذا ما كانت قوى 14 آذار عازمة على ادارة البلاد بجرأة وليس بأسلوب التردّد والسذاجة الذي اعتمدته ابان تواجدها في السلطة سابقاً قبل إسقاطها… ففي منطق وقناعة هذه القوى، بأن فريق 8 آذار يريد «أخذ كل شيء، اضافة الى البلاد»، في حين ان دور فريق 14 آذار هذه المرة هو منعها من «أخذ كل شيء» بعد الأداء والمخاطر التي اظهرها محور الممانعة…

المصدر:
الديار

خبر عاجل