#dfp #adsense

‮احداث طرابلس مؤشر سوري؟!

حجم الخط

قيل يوم تشكيل الحكومة ان الهدف من اعطاء رئاستها الى ابن طرابلس نجيب ميقاتي، يحتاج الى دعمه بثلاثة وزراء من المدينة، لاحكام قبضته على منطقته وفرض امر واقع عليها لا سابقة له في تاريخ تشكيل الحكومات، لجهة اعطاء طرابلس هذا الكم الهائل من السلطة، حتى وان كان المقصود تجنب الحكومة «العيب السني» الذي زاده الخرق المذهبي على حساب الحصة الشيعية في السلطة التنفيذية، بحسب اخراج فذ من جانب الرئيس نبيه بري ومن وقف وراءه وامامه انذاك!

وعندما قيل انها حكومة حزب الله وسوريا، تردد اعتراض على التسمية من غير الطائفة السنية التي لم تعمل حسابا للضعف الملازم للحكومة من لحظة تشكيلها، بما في ذلك تطعيمها بلغم اسمه ميشال عون، ظنا ممن اعطى ميقاتي اكثر من حجمه انه لن يتأخر عن حماية التشكيلة الوزارية، فيما كان المطلوب من عون ان يتنازل عن عنهجيته الكاذبة لمنع تعقيد الامور امام الحكومة، كما هو حاصل هذه الايام!

ان الغليان الامني في طرابس غير جديد، باستثناء اعتراف من يعنيهم الامر بأن المياه تجري من تحت الرئيس ميقاتي والوزراء محمد الصفدي واحمد كرامي وفيصل كرامي، كون الاربعة لا يعرفون كيف تتطور امور الفيحاء بين لحظة واخرى من هدوء حذر الى قصف مدفعي وصاروخي وتظاهرات وقطع طرق واقتحامات يقف الجيش حيالها وكأنه ضيف غفلة!

فالحديث عن جهوزية طرابلس لاستعادة مشهد المتاريس وظهور المسلحين، ليس مجرد كلام سياسي، بدليل ما شهدته المدينة في الساعات القليلة الماضية، لاسيما ان بعضهم استخدم مكتبا للوزير الصفدي للايقاع بأحد المطلوبين، فيما تقول معلومات ان جهة رسمية وضعت وزير المال في واجهة التحدي المتبادل، لانه استغرب في وقت سابق اقحام المدينة في صراعات مذهبية يحركها بعضهم من خارج الحدود، للتغطية على سلبيات تدفق النازحين السوريين الى الشمال باعداد تتخطى قدرة نظام الرئيس بشار الاسد على التحكم بالوضع على الارض، فيما هناك من يرى ان حلفاء سوريا الاسد قادرون على زعزعة الاستقرار الامني في طرابلس تحديدا، من دون التوقف عند ممثليها في السلطة، او من خلال استخدام بعضهم بمثابة متاريس سياسية – امنية!

ليس بالضرورة سؤال الرئيس نجيب ميقاتي عن رأيه في ما حصل ويحصل في طرابلس، او سؤال الوزراء الثلاثة عن موجبات صمتهم ازاء ذبح بعض فاعليات المدينة، الا اذا كان المقصود افهام رئيس الحكومة انه غير مضطر لان يقدم استقالته، طالما ان من جاء به قادر على التحكم بقرار اقالته، خصوصا ان الرجل لم يعد يعرف ما اذا كان رئيسا للسلطة التنفيذية، ام انه مجرد «رقم في منظومة سوريا وحزب الله السياسية في لبنان شارف على انتهاء مفعوله في طرابلس وفي غيرها» لاسيما ان تضارب المصالح بين الرئيس ميقاتي والوزراء الصفدي والكرامين سيؤدي المقصود منه تلقائيا الى حرق اوراقهم الطرابلسية في حال رفضوا العمل بــ «اوامر المهمة» او انهم لم يعودوا الى الانسجام السياسي مع حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح!

والذين سمعوا كلاما عن استعداد رئيس الحكومة لتقديم استقالته، فهموا مسبقا من بعض اطراف السلطة ان «السيناريو الامني في طرابلس جاهز للترجمة»، اي ان الرئيس ميقاتي سيكون مطالبا يسداد فواتير ملحة في حال لم يقدر على ان يسير قدما بما هو مطلوب منه لتعقيد مشروع الانتخابات النيابية، فضلا عن حاجة حزب الله وسوريا الاسد الى خضة سياسية – امنية في لبنان توحي للبعض ان السلطة اللبنانية لن تكون بمنأى عن المتغيرات السورية من قبل ان تتوضح معالمها، باستثناء ما هو مؤكد من ان النظام يعاني سكرات الموت السريري ويحتاج الى تحرك اقليمي – دولي يجنبه حتمية الوصول الى نهايته؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل