#dfp #adsense

إنها “المؤامرة”… الصادقة !

حجم الخط

هل ترانا امام "تحمية" البؤر الساخنة اصلا او تلك المستحدثة على تخوم الحدود اللبنانية – السورية العريضة بقصد الحاق بعض لبنان بالحريق السوري؟
بصراحة، لم تعد الضمانات الكلامية التي تغدقها القيادات السياسية من كل اتجاه في شأن ما يسمى استقراراً، اكثر من شيكات بلا رصيد امام ملامح الانزلاق التدريجي نحو الفوضى. هي فوضى لا ترتبط فقط بالقصور الهائل عن منع طرابلس من الانتحار على غرار ما تندفع اليه هذه المدينة فصلا إثر فصل، بل ايضا، وهنا الاخطر، ببوادر النفخ في توظيف الواقع المأسوي فيها لالف ارتباط وارتباط بمصالح خارجية وحسابات داخلية.
وهي فوضى تنذر بالزحف ايضا متى تركت مناطق شاسعة واسعة على الحدود الشرقية والبقاع الشمالي عرضة للمجهول والانتهاك الاستنسابي على يد القوات النظامية السورية.

كل هذا بدأ يصبح بمثابة قصاص للبنان لانه تأخر عن الاحتراق. ونقول بلا لبس ان القصاص ينذر الجميع، وفي مقدمهم "سلطة 8 آذار" الحليفة للنظام السوري ومعارضيها سواء بسواء. ولكن اسوأ الامور ان يظن اي فريق لبناني انه يمكن ان يوظف "بؤرة" لبنانية لتصفية حسابات او لدفع فواتير ارتباطات ظنا منه انه يمكنه ان ينجو برأسه. فهذا القصاص المطل برأسه من الشمال والبقاع الشمالي ينذر الضاحية التي هللنا لاعادة اعمارها تماما كما ينذر كسروان والمتن والشوف وزحله وبتحصيل حاصل الجنوب اياه. والمخيف ان تغدو طرابلس ساحة الحروب الاقليمية والعربية او "رأس الشموط" الزاحف لاستعادة لبنان ساحة صراع طويل على انقاض فشل السلطة في استدراك المخيف الاكبر.

ربما يكون من المبالغة تحميل خمسة وزراء طرابلسيين وعلى رأسهم رئيس الحكومة التبعة الكاملة لاحتواء الكثير مما تتفجر به مدينتهم. ومع ذلك لا بد من سؤال كيف تتعملق طرابلس في صورة ظالمة كهذه لمجتمعها المدني الاخر وتترك صورتها الوحيدة كبؤرة؟

قالها رئيس الحكومة بنفسه. وحتما ثمة من يتوجعون في طرابلس من تصدير هذه الصورة الجائرة. ولكن ماذا بعد ذلك؟ وماذا قبل ان تسدد ضربة قد تكون قاضية هذه المرة الى المدينة لاشعالها بكل ما تحبل به من عوامل الاشتعال وصولا الى توسيع الحريق وتعميمه؟

بعضنا القليل شفي من فوبيا المؤامرة وبدأ "يظن" ان دولة، مهما تكن ضعيفة، هي الوصفة البديهية المضادة للمؤامرة. ولكن ما نخشاه هو ان نتخلى عن الهواجس وقت تعود المؤامرة فعلا الى الزحف، فلا نجد دولة تحمي ولا نصدق ان مؤامرة تحبك. هكذا هي حال طرابلس الآن، وهكذا ستكون حال الدولة والبلاد برمتها ما لم نر شيئا مختلفا تماما عن بكاء القاصرين وقبل فوات الاوان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل