#dfp #adsense

هل دخل لبنان مرحلة الخطر؟

حجم الخط

لطالما حذّرت قيادات وشخصيات وفاعليات دينية واجتماعية في طرابلس من خطورة الأوضاع الأمنية في عاصمة الشمال، والى ان هذه المدينة المعروفة بانفتاحها وتسامحها وعيشها المشترك، تحوّلت الى غابة من السلاح والأحقاد والحذر واللعب على غرائز بعض الطرابلسيين ومشاعرهم، وعلى فقرهم الذي وصل الى حدود العوز والفاقة، ودعت المسؤولين المعنيين بالدولة ليس الى التنبّه لامكانية انفجار الكارثة في المدينة فحسب، بل الى المسارعة لتعطيل الألغام التي يزرعها أعداء الاستقرار، في طرابلس وغير طرابلس، ووضع خطة سياسية وأمنية وانمائية تنقذ طرابلس وأهلها من الشرّ المستطير الذي يتهددها، ولكن هذه الحكومة المعوقة وطنياً والتي تضم أربعة وزراء طرابلسيين غير رئيسها، لم تفعل شيئاً لهذه المدينة المظلومة المنكوبة، سوى إبداء الأسف والتعزية للمواطنين الفقراء الذين كانوا يسقطون في جولات التحريض المتعددة، برصاص الجهل أحياناً ورصاص الفتنة أحياناً أخرى.

هل يذكر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ابن طرابلس، ووزراؤه الأربعة، عدد التظاهرات والاعتصامات والاضرابات التي قامت في طرابلس لايجاد حل سريع ومقبول للاسلاميين المعتقلين منذ خمس سنوات من دون محاكمة، وقد يكون بعضهم بريء، او تجاوز مدة عقوبته، وهل يذكرون عدد الاشتباكات المفتعلة في غالب الأحيان، بين جبل محسن وباب التبانة، وسقوط العديد من القتلى والجرحى وتدمير بيوت البؤساء المعدمين وضرب الحركة الاقتصادية في المدينة.

كم من مرّة ارتفعت أصوات نواب طرابلس الحاليين والسابقين، يطالبون الحكومة بنزع السلاح من أيدي جميع الفئات والأحزاب والتنظيمات، واذا كانت عاجزة عن القيام بهذه المهمة التي يفترض أن تعمّ جميع لبنان وليس طرابلس وحسب، فعلى الأقل على الحكومة وضع خطة أمنية متكاملة للمدينة، يستطيع الجيش والقوى الأمنية الأخرى فرض الأمن والاستقرار والتعامل بحزم ودون تحيّز مع جميع الأفرقاء، وفي الحالتين وقفت هذه الحكومة الطرابلسية العاجزة، مغلولة اليدين، وكأن الأمر لا يعنيها في شيء، وهذا الموقف التخاذلي الانهزامي وحده كاف لاسقاط الحكومة، أو دفعها الى الاستقالة، وحتى هذا الموقف البديهي ممنوع عليها ان تأخذه.

في آخر جولة من الاشتباكات التي دارت بين جبل محسن وباب التبانة، حذّر يومها وزير الداخلية العميد مروان شربل ان الفتنة في لبنان، اذا وقعت، ستنطلق شرارتها من طرابلس، ولذلك فان العلاج يجب ان يبدأ من طرابلس، وذكر لي في المناسبة انه تقدم باقتراح الى مجلس الوزراء بتخصيص مائة مليون دولار لمدينة طرابلس، تنفق باشراف وزارة الداخلية على القيام بمشاريع انمائية في الأحياء الأكثر فقراً في المدينة، وخصوصاً في جبل محسن وباب التبانة، لأن هاتين المنطقتين بؤرة صالحة للتوتر والاستيعاب من أي طرف، بسبب انعدام فرص العمل وسيطرة الفقر وشبه الأميّة، وعلى ما يبدو فان مجلس الوزراء لم يتجاوب مع هذا الاقتراح.

ان مسارعة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى دعوة المجلس الأعلى للدفاع للانعقاد، تنمّ عن حسّ كبير ليس بالمسؤولية فحسب، بل شعوره بخطورة ما يمكن ان يحصل في طرابلس، اذا لم يتم احتواء الوضع الأمني وسيطرة القوى الأمنية على مناطق التوتر، وإنهاء الاشتباكات، منعاً لامتدادها على يد المصطادين في الماء العكرة، خصوصاً أن هناك أكثر من عامل تفجير كان آخرها اعتقال الشاب شادي مولوي بطريقة ملتوية، رفضها رئيس الحكومة ووزير المال محمد الصفدي ونواب وفاعليات المدينة، بالاضافة الى عودة جريمة القنص التي أدّت الى استشهاد احد الجنود، وهي اذا استفحلت وانتشرت ستسبب مقتل العديد من المدنيين الأبرياء على غرار ما كان يحدث أيام الحرب المشؤومة.

نحن نعرف اننا نعيش في لبنان، وليس في دولة أفلاطون أو دولة مثل سويسرا والنمسا، ونعرف الاعتبارات السياسية والطائفية والمذهبية التي تحكم علاقات اللبنانيين بعضهم مع بعض، كما نعرف قوة التدخلات الخارجية في شؤوننا الداخلية، وتجاوب البعض مع هذه التدخلات، لكن في نهاية المطاف لا بدّ للمنساقين وراء هذه الاعتبارات ان يدركوا ان مواقفهم لا تبني دولة ولا تقيم وطناً، وان الاحتكام الى القوة والسلاح لارهاب اللبنانيين ودفعهم الى السكوت والاستسلام لن يفيد الا بتدمير الدولة، وتقويض الوطن، وما يجري اليوم في طرابلس قد يكون فضلاً مما يجري على الحدود اللبنانية – السورية، وعمليات الخطف المتبادلة وسقوط أبرياء لا شأن لهم في هذه الحياة البائسة سوى تأمين لقمة العيش لهم ولعائلاتهم، ومحاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع واحدة منها أيضاً.
ان لبنان في خطر، سارعوا الى انقاذه.

المصدر:
الديار

خبر عاجل