فيما كانت افكارنا وصلواتنا تواكب أبناء مدينة طرابلس العزيزة التي يصر بعض ازلام الاسياد على ابقائها رهينة خط نارٍ غريبٍ عن تاريخها المنير، تناهى إلى انتباهنا ضجيجٌ مصدره قلب البقاع ومعقل الصمود ومدرسة المقاومة الحقيقية، مدينة زحلة الحبيبة. والمؤسف في الأمر أنه نابعٌ من خلفيةٍ رياضية مفترضة، تبين أن في بعض طياتها شهوات ذات طابع شخصي وتفرعاتٍ سياسية، أريد عبرها إقصاء أبناء زحلة الأصيلين الطيبين عن مواكبة فريقهم انيبال خلال مباراته الحاسمة ضمن سلسلة نهائي بطولة لبنان في كرة السلة التي جمعته مع فريق الشانفيل المتني. وهذا المشهد المحزن فرز بين متابعين ودعاء داخل الملعب، تبين أن العديد منهم من أنصار الفريق الضيف مما يخالف قرارات الإتحاد اللبناني لكرة السلة، وبين مشجعين محبين لأنيبال مكثوا غاضبين خارجاً في ساحات مدينتهم. والفاجر في القضية عمليات "تهريب" بطاقات الدخول لسلخ جمهور زحلة عن فريقه وملء المدرجات بهواة لربما أريد عبر وجودهم إستخراج إبتسامةٍ من العبسي.
وهنا لابد من تهنئة رياضيي الشانفيل ومدرسة المريميين العريقة بالفوز باللقب، إلا أنه، وبحبٍ وحرصٍ شديدين على كرة السلة والرياضة وشباب لبنان بشكل عام، لا بد من مناشدة مدعي الغيرة على زحلة ورياضتها:
إن اردتم ترك أبناء زحلة على أبواب ملعبٍ سلوي، لا تنسوا أن أصحاب الشهوات أبقيوا خارج أسوار زحلة بفضل أصوات أهلها الأحرار..
فرحنا، وملأ الإعتزاز قلوبنا في كل لبنان عندما إرتفع إسم زحلة عالياً بعد فوز نادي انيبال ببطولة دبي الدولية لكرة السلة.. إلا أن وضع فريقٍ على خريطةٍ إقليمية لا يمكن أن يمر بسلخه عن قواعده وأهله وأصله وادخاله في زواريب وحساباتٍ رخيصة..
نثمن كل مبادرةٍ لدعم الرياضة بكافة انواعها؛ ولكن هكذا أعمال يجب أن تأتي بملء الصدق والتواضع بعيداً عن إستخدام الملاعب كمسرحٍ للتشبيح والإستعراض الغريب عن أجواء الرياضة.. الدعم المفترض يصبح خنقاً عندما يغدو أداة تضييقٍ وإقصاء وزرع شقاق.. الدعم الحقيقي الصادق يكون على مثال تفاني الداعم القدوة المرحوم أنطوان شويري الذي أبعد كل سبب إنقسام عن الرياضة واخرجها إلى واحة العيش المشترك والحرية الواسعة..
ورغم أنني كسروانيٌ فخورٌ بانتمائي لمدينتي اللؤلؤة جونية، ورغم أني مشجعٌ متفانٍ لنادي الحكمة العريق، تبقى زحلة بالقلب وهي ملك إرادة أهلها وخياراتهم.. لطالما اوقفت زحلة كل طامعٍ، مهما علا شأنه؛ فالزحليون امتحنوا بالنار مراراً وخرجوا دوماً ذهباً براقاً، فلا تجربوهم مجدداً.. لأن أسداً يتهاوى تحت وطأة طمعه لن يسيطر يوماً على مربض أسودٍ لا ينحنون إلا للخالق..
وإن كانت الأشرفية وحكمتها على خارطة مشاريع الإستئثار لبعضهم، تذكروا أن في الأشرفية تكمن جذور الصمود الذي تتجلى أبهى براعمه وثماره في شموخ زحلة..