كتبت تيريز القسيس صعب في صحيفة "الشرق":
استحوذت الاحداث الامنية التي تشهدها منطقة طرابلس على اهتمام السفراء الاجانب والعرب المعتمدين في لبنان، ونقل احد السفراء الاوروبيين استياءه وشجبه الشديد لما يحصل في الشمال، لأن من شأن ذلك انعكاسات سياسية وامنية على الوضع الداخلي في لبنان.
وقال الديبلوماسي الذي رفض الكشف عن اسمه لـ"الشرق"، ان لبنان ومنذ بداية الربيع العربي تمكن من تحديد موقفه ونأيه لأي احداث قد تطاول امنه واستقراره، واصبحت تجربة الحكومة اللبنانية شاهدة على اي تطورات بحيث تفهمت الاوساط الديبلوماسية كافة اهمية الموقف اللبناني من الاحداث في سوريا وخطورة تداعياتها على الوضع الداخلي، وبالتالي كان لدور رئيس الجمهورية والحكومة معاً الفضل الاكبر في المحافظة على الاستقرار والامن، والا يكون للربيع العربي السوري اي تداعيات على الساحة الداخلية.
اضاف المصدر، ان ما تشهده منطقة الشمال وتحديداً طرابلس يطرح علامات استفهام كبيرة حول الجهة الكامنة وراء تلك الاحداث، والتعاطي الحكومي معها، مع التأكيد ان لبنان لا يريد اطلاقاً زج نفسه في صراعات لا تصب لا في مصلحته الامنية ولا في مصلحته السياسية، وان المسؤولين يدركون تماماً خطورة اي احداث قد تنتقل من سوريا الى لبنان وتحديداً الى منطقة الشمال، المتنفس الوحيد ربما لتخفيف كل اشكال الاحتقان في سوريا، وبالتالي فإن السبيل الوحيد للبنانيين اليوم التحاور ثم التحاور ثم التحاور بهدف المحافظة اولاً على الاستقرار الداخلي والسلم الاهلي، وابعاد اي شبح للصراعات الطائفية والمذهبية على ارضه.
واشار المصدر الديبلوماسي الى ان الدول الاوروبية والعربية تابعت بإهتمام بالغ تطورات الاحداث وكيفية معالجة الجهات الامنية والقضائية وحتى على المراجع السياسية هذه الازمة، وهي ابرقت عبر سفرائها المعتمدين بضرورة ان يتحلى لبنان بالحكمة في معالجة الامور الامنية والطائفية، وان تتخذ الحكومة اللبنانية قرارات تصب في مصلحة لبنان وليس في مصلحة جهات اخرى أكانت حزبية أم طائفية. فلبنان يجب ان يبقى بعيداً عن اي صراعات في المنطقة، ويجب عدم المساس لا بأمنه ولا باستقراره نظراً لاهميتهما في المحافظة على التسوية السياسية الجديدة في الشرق الاوسط.