#adsense

“النهار”: ربط أوروبي لتطوّرات طرابلس بالمواجهات الدامية في سوريا

حجم الخط

كتب خليل فليحان في "النهار":

لم تتردد وزارات خارجية دول أوروبية في إعطاء الاقتتال في طرابلس بعدا مرتبطا بما يجري في سوريا من صدامات مرتكزة على معيار القياس، أي أن القتال الدائر هو بين السنة، أغلبية سكان عاصمة الشمال وضمنها باب التبانة المؤيدة للثورة السورية، وجبل محسن بسكانه العلويين المؤيدين لنظام الرئيس بشار الاسد. وأفاد مصدر ديبلوماسي ان واشنطن سيكون لها موقفها المحذر مما يجري في طرابلس، بعدما استفسرت السفيرة الاميركية مورا كونيللي من الرئيس نجيب ميقاتي عن حقيقة المعطيات المتوافرة عما يجري في طرابلس.

وفوجئ المسؤولون بتحذير وزير خارجية المانيا غيدو فيسترفيلله من ان لبنان سيكون من بين الدول التي سينتقل اليها العنف الدائر في سوريا منذ 14 شهرا، مع دول اخرى مجاورة له. ويقول: "هناك مؤشرات اولية تدعو الى القلق" من دون ان يفندها.

ويرى المسؤول الالماني ان "هناك خطرا حقيقيا لاندلاع حريق شامل" في المنطقة.

ويتشابه موقف وزارة الخارجية الفرنسية مع الموقف الالماني، اذ انها دعت الافرقاء اللبنانيين الى تجنيب بلدهم اي نزاع يمكن ان يأتيهم من الخارج.

وذكرت مصادر ديبلوماسية ان مبعث القلق الالماني والفرنسي مما يجري من صدامات هو ان شرارة الاقتتال الذي بدأ قبل نحو 72 ساعة تعود الى توقيف شادي مولوي بتهمة انتمائه الى تنظيم ارهابي تمتنع الجهات الرسمية عن الكشف عنه، يؤمن إرسال السلاح الى المعارضة السورية، فيما شقيقه الذي يقود الاعتصام في ساحة النور في طرابلس ينفي اي علاقة لشادي بالارهاب، ويؤكد انه يتولى توزيع المساعدات على النازحين. وتشير معلومات متوافرة لدى جهاز امني محلي الى ان شادي عضو في منظمة "فتح الاسلام".

وسألت: "اذا كانت التهمة الموجهة الى شادي صحيحة، فلماذا الاقتتال بين باب التبانة وجبل محسن ما دام اصدقاؤه اعتصموا في ساحة النور، يتقدمهم شقيقه، وطالبوا بالافراج عنه والا فالتصعيد مستمر؟ من امر بالبدء بالقتال بين المنطقتين في وضع دائم الهشاشة وقابل للانفجار اذا اراد ذلك اي منهما؟ ولفتت الى ان الفريقين يستعملان اسلحة متشابهة ولا يأخذان في الحسبان ان مسرح التراشق بالقذائف ورمي القنابل واستعمال الاسلحة الرشاشة هو أماكن مكتظة بالسكان، مما يؤدي الى سقوط ضحايا من المدنيين وجرحى.

واشارت الى ان أعلى هيئة لمعالجة اي تدهور امني هي المجلس الأعلى للدفاع، الذي اتخذ قرارات سرية لتكون فاعلة. هدأت الاشتباكات بعض الوقت وما لبثت ان تجددت. وفشل توحيد الموقف الهادف الى وقف القتال واعادة الامور الى وتيرتها الطبيعية. ارسلت قوات من النخبة في القوات المسلحة لتنشر الامن وتنهي المظاهر المسلحة، ومع ذلك سقط عدد يتزايد يوما بعد يوم من الضحايا بين قتلى وجرحى. لم ينجح رئيس الحكومة ونواب طرابلس ووزراؤها مع القيادات الدينية والحزبية من انهاء الاقتتال وترك القضاء يعطي حكمه في شادي مولوي بعدما احيل على القضاء العسكري امس بتهمة انتمائه الى تنظيم ارهابي.

ورأت ان الوضع في طرابلس سائر الى الأسوأ، لأن الموقف الرسمي غير قابل للتراجع، اي ان لا إفراج عن مولوي قبل انتهاء تحقيقات القضاء العسكري معه، ولا إفراج عن الاسلاميين الموقوفين منذ سنوات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل