ما لم ينجح المراقبون الدوليون في وقف النار
الأزمة السورية مفتوحة على كل الاحتمالات
لم يتوصل المراقبون الدوليون في سوريا حتى الآن الى تنفيذ بنود خطة كوفي إنان السلمية خصوصاً لجهة وقف اعمال العنف، الأمر الذي يطرح الاسئلة الآتية: هل في امكانهم التوصل الى ذلك قبل انتهاء مهلة الثلاثة اشهر المحددة لهم، وهل لدى مجلس الامن استعداد لتمديد هذه المهلة، وما العمل اذا أعلن أنان فشل المراقبين في تنفيذ خطته وألقى مسؤولية ذلك على كل الاطراف في سوريا وخارجها، وما هو البديل عندئذ من هذه الخطة؟
في معلومات مصادر ديبلوماسية أن مجلس الامن قد يكون مستعدا لتمديد المهلة المحددة للمراقبين الدوليين في سوريا إذا نجحوا خلال وقت قريب في تحقيق وقف أعمال العنف، وجعل الاسلحة الثقيلة للجيش السوري تنسحب من المدن ومباشرة اجراءات الافراج عن المعتقلين السياسيين في السجون السورية كي يصير في الامكان اجراء حوار وطني يحدد مكانه وزمانه للتوصل فيه الى اتفاق على انتقال السلطة في سوريا انتقالاً سلمياً وتكوين سلطة جديدة تتمثل فيها كل القوى السياسية والحزبية الاساسية في سوريا وتكون مهمتها الاشراف على انتخابات نيابية ينبثق منها مجلس نيابي يتولى انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.
لكن احداً لا يعرف حتى الآن ما هو البديل من خطة أنان اذا فشل المراقبون الدوليون في تنفيذها ولا سيما في التوصل الى وقف أعمال العنف لأن ذلك هو المدخل لتنفيذ سائر البنود الواردة في الخطة.
لقد صدرت حتى الآن تصريحات عدة تعليقاً على استمرار الوضع في سوريا على ما هو حتى بعد ارسال المراقبين الدوليين اليها. فأعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون عن قلقه العميق من وجود قوات عسكرية واسلحة ثقيلة في المدن السورية، ودعا النظام السوري الى احترام تعهداته وسحب القوات العسكرية من المدن بدون تأخير. وقال الناطق باسم البيت الابيض "ان الولايات المتحدة تشعر بخيبة أمل لأن دمشق فشلت في الارتقاء الى مستوى الوعود التي قطعتها الاستجابة لخطة السلام". ودانت مندوبة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة السفيرة سوزان رايس اعمال العنف ورفض الحكومة السورية الالتزام بتعهداتها، ولم يحقق وجود المراقبين قدراً من الامن في الاماكن التي يوجدون فيها كما كان يؤمل، ما جعل صبر الولايات المتحدة يكاد ينفد. فاذا لم يتحقق الأمن في سوريا فلا بد عندئذ من العودة الى مجلس الامن لمناقشة الضغوط التي يجب تطبيقها. وكان لافتاً قول وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان الوضع المعقد في سوريا "يتطلب تنسيق العمل مع الشركاء الدوليين في تحمل المسؤولية، فاميركا لا تستطيع ويجب ألا تتحمل كل العبء وحدها"، فيما اعتبر الرئيس اوباما "ان الوضع في سوريا يشكل تهديداً كبيراً للامن القومي الاميركي"، والامين العام لجامعة الدول العربية يحذر من حرب اهلية في سوريا. كما اعتبر المجتمع الدولي ان الوضع الحالي في سوريا اصبح القضية الاكثر سخونة دولياً ويثير قلقه. أما أنان فقد حذر من تدهور الاوضاع في سوريا بما يؤدي الى حالة من الحرب الاهلية، مؤكدا ان ذلك سيكون امراً راعباً. ولمح الى احتمال أن ينحو المجتمع الدولي منحى آخر اذا فشلت الخطة، وقال انه ينتظر مقترحات عما يمكن القيام به، واذا كانت هناك افكار أفضل فسيكون أول من يأخذ بها.
الواقع أن الاسئلة المثيرة للقلق هي: ما العمل اذا فشلت خطة أنان وما هو البديل منها؟ الجواب عن هذا السؤال قد يكون في تموز المقبل حيث تنتهي المهلة المحددة للمراقبين الدوليين كي ينفذوا هذه الخطة بكل بنودها. هل تقع حرب اهلية قد لا تبقى داخل حدود سوريا بل تمتد الى دول الجوار وعندها تسود فوضى قد لا تنتهي الا بتدخل عسكري يتفق عليه عربياً ودولياً، ولان استمرارها يهدد بتفكيك دول المنطقة وتقسيمها دويلات؟ وهل يتم التوصل الى اتفاق اميركي – روسي على حل ينهي الازمة السورية سواء باعتماد الدعوة الى الحوار في موسكو ام بتدخل روسي لدى الرئيس الاسد لاقناعه بالتنحي عن السلطة بعد الاتفاق على خلف موقت له؟ وهل بـ"عرقنة" الوضع في سوريا اذا ما توالت التفجيرات التي بدأت في المدن السورية علها تشعر النظام بخطورة استمراره فيقتنع أهل هذا النظام بحل معقول ومقبول انقاذاً لسوريا وشعبها؟ وهل تكون الحرب الاهلية والتفجيرات هما البديل من خطة أنان اذا ما فشلت ا و اذا ظلت روسيا ومعها الصين وايران على موقفها الرافض اي تدخل عسكري في سوريا وفرض عقوبات شديدة ولا حتى انشاء مناطق عازلة وممرات آمنة؟
إن الاسابيع القليلة المقبلة سوف تحكم على نجاح خطة انان او فشلها، وقد يقوم خلاف عربي ودولي على تقويم ذلك وعندها لا احد يعرف شيئا عن الخطة البديلة التي تجعل الصيف ساخناً في سوريا والمنطقة أو بارداً من خلال التوصل الى تسوية أو صفقة تحفظ مصالح الجميع…