#adsense

“نسبة السلاح” ترتفع في “نسبية” الانتخابات

حجم الخط

قانون النسبية في ظل السلاح ليس أمراً نسبياً.. إنما هو محتم بفرض إرادة ذلك السلاح وتسليطه فوق رؤوس اللبنانيين. فبعدما كشف "حزب الله" عن نيته "صياغة نظام انتخابي على أساس النسبية"، يتراءى للشعب اللبناني أن "فتنة 7 أيار" مستمرة وأنها لم تنته يوماً ولن تتوقف أبداً عند حدود بيروت والجبل. بغض النظر عما إذا كان قانون النسبية وتصغير الدوائر مدروساً أم مفصلاً على "قياس حزبي مسلّح" ، يسعى الحزب نفسه الى فرضه بقوة "الديموقراطية المزيفة" تحت عناوين برّاقة تخفي نوايا أداتها سلاح و"وعد" بإنقلاب انتخابي عن سبق إصرار وتصميم.

منطقياً وسلمياً، الاحتكام الى صناديق الاقتراع "هو الردّ الوحيد" على حدّ قول الرئيس سعد الحريري، غير أن اللامنطق هو أن يسلّط السلاح فوق رؤوس الناخبين وفرض الإرادة المسلحة وإرغام المواطن اللبناني الحرّ على ما هو عكس معتقداته واقتناعاته، والتجارب عديدة..

فالأرضية اللبنانية "الملغمة" غير مؤاتية اليوم للحديث عن قانون النسبية أو انتخابات لا تمت الى حرية الاقتراع بصلة، ما ينذر بانقلاب انتخابي تحت غطاء النسبية. فـ"حزب الله" الذي ردّ على الرئيس الحريري، على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، يرى أن "قانون النسبية هو أفضل من يعبّر عن التمثيل الحقيقي بحيث يأخذ كل مرشح حصته من الناس ولا يصادر حصص وحقوق الآخرين".

وفي هذا الرأي يطلق الحزب تحدياً في وطن لا يحتمل مثل هذه الردود، بين "أشرف الناس" المسلحين من جهة وبين مواطنين عزّل من جهة أخرى سلاحهم الوحيد صندوق اقتراع وإرادتهم بسط سيطرة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. ولا يقتصر الرأي على التحدي إنما يتعداه الى "محاصصة" الناس وتقسيمهم كما الدوائر! وليس بمبالغ القول إن السلاح "شوّه" النسبية الفيزيائية للعالم الفيزيائي ألبرت أينشتاين.. فكيف سيكون تأثير ثنائي "السلاح-النسبية" على المواطنين اللبنانيين؟!

حوري: ردّ قاسم إقرار بضرورة إنهاء ملف السلاح
يلفت عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري الى أن في ردّ الشيخ قاسم "إقرار بضرورة إنهاء ملف السلاح غير الشرعي". ويشرح "إذا كان قاسم يوافق على أن صناديق الاقتراع في الانتخابات هي الفيصل لمعرفة رأي الناس، فهذا يعني إقراره بفرضية نزاهة الانتخابات". ويتابع "أول مؤشرات هذه النزاهة هو تساوي فرص المرشحين لحمايتهم المتساوية من قبل الدولة وأجهزتها الأمنية دون غيرها، ممّا يعني إقرار قاسم بضرورة إنهاء ملف السلاح غير الشرعي وإقلاع حزب الله عن استعمال سلاحه لمصادرة رأي الناس في الانتخابات وإرهاب من يخالفه الرأي ونحن ننتظر موافقته ليعرف العالم حينها مؤيدي هذه السياسة أو تلك". لكن هل تكون النسبية في ظل السلاح تحضيراً لـ7 أيار جديد؟ يجيب حوري "7 أيار لم يتوقف بل هو مستمر إنما بأشكال مختلفة قانونية وقضائية وحياتية.. 7 أيار لا يزال قائماً".
معلوف: البراهين على تأثير السلاح كثيرة
وأشار عضو كتلة القوات اللبنانية النائب جوزيف معلوف الى عدد من التجارب التي تثبت تأثير السلاح المباشر على الانتخابات. وتحدث قانونياً عن النسبية "من المفترض أن تكون مدروسة بدقة لتأخذ في الاعتبار بعض الأمور القائمة في لبنان شئنا أم أبينا، وعلى رأسها محاولات حزب الله تضليل الناس وإقناعهم بأن السلاح لا يؤثر داخلياً وخصوصاً في العمل السياسي".

وأضاف "ربما ليس له اليوم تأثير مباشر أو ميداني لكنّ وهج هذا السلاح يؤثر على قرارات الكثير من الناس، نشكر الله أنه لا يؤثر علينا، لكنّ هناك قسماً من المواطنين يتأثرون بوجوده وهم مترددون في التعبير عن رأيهم بحرية ذاتية". وعدّد معلوف الكثير من الإثباتات التي تؤكد تأثير السلاح المباشر قائلاً "بكل شفافية نقول إنه في انتخابات العام 2009 وفي مناطق عدة على امتداد الساحة اللبنانية، تعرض المندوبون في بعض أقلام الاقتراع لضغوط معينة اضطروا على أثرها الى ترك الأقلام، وبعضهم لم يتواجد فيها بسبب الضغوط نفسها ولانتمائه لمرشحين غير موالين لسياسة "حزب الله".

ويخلص الى أن "كل هذه الأمور تؤكد أن للسلاح تأثيراً مباشراً، بالإضافة الى العديد من المعطيات التي لا تأخذ في الاعتبار تطبيق الطائف كاملاً أو تجزئته، في حين من المفترض أن يطبق بطريقة متكاملة وأن نتوجه الى قانون نسبي مدروس جداً يأخذ في الاعتبار تأثير هذا السلاح، والتوزيع الديموغرافي أو الذي قد يخلّ بالتوازن بسبب استغلال جزء من متغيرات معادلة القانون النسبي في حدّ ذاته، أي حجم الدائرة الانتخابية، اللوائح مقفلة أو مفتوحة، احتساب المنسوب الانتخابي وغيرها..".

ويشدد معلوف على "ضرورة دراسة كل هذه العناصر مجتمعة للإحاطة بهواجس الشعب اللبناني بغض النظر عن انتماء المواطنين الطائفي أو المناطقي، ولتبديد العراقيل القائمة والتي تؤثر في الاقتراع الحر لجميع المواطنين". لكن هل سيخضع اللبنانيون لهذه العناوين البرّاقة لقانون النسبية في ظل السلاح؟ يتوجّه معلوف الى اللبنانيين قائلاً "المطلوب من كل مواطن، خصوصاً وللأسف في وجود "التطبيل" الإعلامي الواضح على بعض وسائل الإعلام، أن يتعرف على الطروح الصحيحة وليس فقط الطروحات المعلنة، لأن خلف المعلن هناك نوايا معينة، ليتصرف على أساسها بمسؤولية تجاه المنبر البرلماني وليحدد خياره بطريقة واعية ومدركة".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل