لم يقل اي وزير عوني ان جلسة مجلس الوزراء غدا ستعالج تعقيدات الانفاق الحكومي على رغم ما تردد عن ان هناك مسعى لاقرار ملف الانفاق بعد نيل موافقة مجلس النواب على بند الــ 8900 مليار ليرة، فيما تجزم اوساط قوى 14 اذار بان لا مجال لتجزئة الحل، اي ان المطلوب تلازم الملفين (الــ 11 مليار دولار والــ 8900 مليار ليرة)، هذا في حال لم يضع نواب عون العصي في الدواليب، للايحاء بان لا حل الا في حال صدرت موافقة مسبقة عنهم!
السؤال المطروح: ما هي الفائدة التي سيحصل عليها العماد المتقاعد ميشال عون في حال استمر بندا الانفاق الحكومي قيد التعطيل السياسي؟ وهل ان الجرثومة العونية في محل موافقة مسبقة من حلفائه في حزب الله؟ ام ان النتائج السلبية ستقتصر على تكتل التغيير والاصلاح ككل طالما ان «الشرعية المسيحية في قوى 8 اذار غير قادرة على اثبات وجودها». وهذا مرتبط بدوره بامكان استخدام موضوع الانتخابات النيابية في سياق ما هو مطروح بالنسبة الى تعقيدات السلاح غير الشرعي الذي لم يقدر الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على ان يستوعب مخاطره على الانتخابات وعلى السلم الاهلي (….)
وما يقال عن خطة لدى حزب الله لمنع اجراء الانتخابات النيابية، لمجرد ان قوى 14 اذار لم ولن تقبل بما يعكر عليها صفو العودة الى السلطة كأكثرية لا ينازعها احد عليها لا من الداخل ولا من الخارج، فان بعض اركان قوى 8 اذار وفي مقدمهم العماد المتقاعد ميشال عون لا يزالون يراهنون على الورقة السورية، على رغم معرفتهم بان نظام الرئيس بشار الاسد قد اصبح في حال الموت السريري، فيما هناك من يرى ان بوسعهم توسيع رقعة التباينات الداخلية حتى ولو اقتضى الامر تحريك عوامل الرفض السياسي بواسطة الجرثومة العونية التي تكاد تتحول الى غدة سرطانية من المستحيل على الجميع تجاهل مخاطرها (….)
لقد سبق القول ان تعقيدات عون لا تقاس بمثيلاتها لدى حزب الله، حيث تبدو المتغيرات السلبية من لحظة الانقلاب على تفاهم الدوحة، وكأن لا مصلحة للحزب ولحلفائه ولسوريا في اقل مستوى من الاستقرار الداخلي، خصوصا ان الانهيار الذي يضرب البلد في اوضاعه الاقتصادية والمعيشية ولقمة عيش المواطن مرشح لمزيد من التعقيد، ان لم نقل التصعيد الذي لا بد وان تطاول اضراره السلم الاهلي!
واذا كان من مجال للتأويل السياسي، فان جهات رسمية تقول ان المعلومات المتداولة بين المقربين من عون تؤكد انه غير بعيد عن اي عمل يمكن ان يزيد عوامل الانقسام الداخلي في حال تأكد له ان مشواره الى قصر بعبدا غير محمود النتائج، اضافة الى ان الذين تعهدوا له بانهم معه في السراء والضراء ليسوا جديين باستثناء حليفه الاساسي حزب الله الذي يحتاج الى آخر رمق من حياة «الجنرال» الذي يدرك بدوره انه يشكل حال رفض من الصعب الاخذ به على علاقة!
وما يقال عن جلسة مجلس الوزراء اليوم يؤكد ان الاسوأ مرتقب من الحكومة على رغم كل ما يتردد عن ان الرئيس ميقاتي شارف على رمي القفاز بوجه «وزراء التعقيد»، قناعة منه ان اوراقه في السلطة لم تعد جدية في التعبير عن وجهة نظره وما يمثله على الساحة السياسية جراء ربط مواقفه من السلاح غير الشرعي في طرابلس بالسلاح غير الشرعي المنتشر في الضاحية الجنوبية خصوصا ومناطق سيطرة حزب الله عموما!
المثير للاستغراب، هو اعتبار بعض الطرابلسيين توجيه الاتهام الى الوزير الصفدي على خلفية اعتقال المطلوب شادي مولوي بعد استدراجه الى احد مكاتبه، ما دفع الاخير الى التلويح باستقالته في حال لم يتم الاقتصاص من عدد من مسؤولي الامن العام في الشمال، ممن لفقوا رواية الاعتقال عبر مقربين من الصفدي، وهذا بدوره مدعاة لان يقال عن الاخير ما قيل عن رئيس الحكومة في مناسبات مماثلة، طالما ان النتيجة واحدة، وهي جر طرابلس الى صراعات داخلية مخيفة؟!